في ذكرى رحيل طلال مداح.. «صوت الأرض» الذي خرج بالأغنية السعودية من المحلية إلى العالم
يُشكل الحادي عشر من شهر أغسطس علامة فارقة في ذاكرة الفن العربي، إذ تعود فيه ذكرى رحيل الفنان والملحن القدير طلال مداح، القامة الفنية التي وُصفت بحق بأنها "صوت الأرض".
أحدث الراحل تحولات جذرية ونقلة نوعية في تاريخ الموسيقى السعودية والخليجية، استطاع من خلالها الخروج بالأغنية المحلية من إطارها المحلي ونشرها في مختلف أرجاء الوطن العربي والعواصم العالمية، عبر رحلة فنية ممتدة ثرية بالعطاء، شهدت التعاون مع قمم الفن والشعر والتلحين.
نشأة مكية وشغف مبكر بالموسيقى والحس التراثي
ووفقًا لموقع saudipedia، أبصر طلال بن عبد الله بن أحمد الجابري النور في مدينة مكة المكرمة في الخامس من أغسطس عام 1940، قبل أن ينتقل برفقة أسرته إلى مدينة الطائف التي شهدت شرارة ولعه الأولى بعالم الفن.
شُغف طلال منذ نعومة أظفاره بألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب، وكان يحفظ أغانيه ويكررها في الحفلات المدرسية والمناسبات الاجتماعية.
ومع تركيزه التام على صقل شغفه بالموسيقى، لم يستكمل تعليمه بعد المرحلة الابتدائية، متفرغًا لتعلم العزف على آلة العود بتوجيه ودعم من أصدقائه والمختصين، مستلهمًا في بداياته أسلوب الفنان فريد الأطرش.
وعقب ملازمته للفنان عبد الله محمد وتعلمه أصول الغناء والموروث الحجازي كفن المجس والموال، أطلق عمله المبكر «سويعات الأصيل» ليبدأ تكوين شخصيته المستقلة.
محطة الانطلاق نحو النجومية واللقاء التاريخي بزرياب
شهد عام 1959 التحول الأبرز في مسار طلال مداح عقب إطلاقه أغنية "وردك يا زارع الورد"، التي لحنها بنفسه وصاغ كلماتها عبد الكريم خزام.
حققت الأغنية نجاحًا جماهيريًا مدويًا وأسهمت بأسلوبها والإيقاعات المتنوعة في تقديم صياغة حديثة للأغنية السعودية.
ومن الإذاعات والمسارح المحلية، امتدت إبداعات طلال إلى مراكز الفن في القاهرة وبيروت. وفي عام 1965، التقى بموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في القاهرة، الذي أُعجب بصوته وأطلق عليه لقب "زرياب"، مقدمًا له لحن أغنية "ماذا أقول؟"، لينطلق بعدها طلال في مسيرة تلحين وغناء أثرت المكتبة الموسيقية العربية بالعديد من الأعمال الخالدة.
أربعة عقود من التجديد وأثر الأغنية الخالدة مقادير
توزعت مسيرة "صوت الأرض" عبر أربع مراحل زمنية متميزة؛ بدأت في الستينيات بالانتشار والظهور السينمائي وتأسيس شركة "رياضفون" وإنتاج كليبات مصورة مثل «عيني علينا»، لتتوهج في السبعينيات مع تقديم أعمال كلاسيكية شهيرة بالتعاون مع كبار الشعراء والملحنين مثل الأمير بدر بن عبد المحسن والسراج عمر والأمير محمد بن عبد الله الفيصل.
وبرزت أغنية "مقادير" كعلامة فارقة بفضل كلماتها القريبة من المستمع وألحانها البسيطة، لتصبح واحدة من أكثر الأغنيات انتشارًا في الوطن العربي.
واصل طلال التجديد خلال الثمانينيات والتسعينيات بتقديم الأغاني القصيرة، وإعادة توزيع التراث بالجلسات الطربية، والتنقل بين الحفلات والبطولات الوطنية والعربية.
ريادة في الإنجازات ووداع درامي على خشبة المسرح
سجل طلال مداح اسمه بحروف من ذهب كأحد أوائل الرائدين في شتى مجالات الفن السعودي؛ فكان من أوائل من سجلوا الأسطوانات، وأقاموا الحفلات العامة داخل المملكة، وحصل على الأسطوانة الذهبية، مع تسجيله في جمعية المؤلفين والموسيقيين الفرنسية.
فطيّس بقنة..
مخرج آخر حفل لطلال مداح يروي تفاصيل "اللحظة الأخيرة" لصوت الأرض على مسرح المفتاحة@FutaisBugnah@yalamro
برنامج #من_الى يعرض الجمعة الساعة 8 مساء بتوقيت السعودية على #MBC1
لمتابعة البث المباشر
مجاناً على شاهدhttps://t.co/Ol5HWXQs5n pic.twitter.com/nipXsLl65V— MBC1 (@mbc1) October 31, 2025
وفي الحادي عشر من أغسطس عام 2000، كان ختام مسيرته درامية ومؤثرة حين سقط على خشبة مسرح المفتاحة في مدينة أبها أثناء إحيائه حفل غنائي أمام آلاف من محبيه. رحل طلال عن عمر ناهز ستين عامًا، إلا أن أثره ظل نابضًا بالحياة؛ وتخليداً لذكراه أُطلق اسمه على مسرح المفتاحة، وجُسد تكريمه في احتفالية "ليلة صوت الأرض" بالرياض، ليبقى رمزاً أصيلاً للغناء العربي.
