تسلا وسبيس إكس تطلقان «تيرافاب».. أضخم مجمع لتصنيع الرقائق في العالم
في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الهندسة والمعمار الحديث، أعلنت شركتا "تسلا" و"سبيس إكس" رسميًا عن البدء في وضع حجر الأساس لمشروع مشترك مذهل يحمل اسم (Terafab)، وهو عبارة عن مجمع عملاق لتصنيع أشباه الموصلات والشرائح الإلكترونية في مقاطعة غرايمز بالقرب من مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية.
ومن المقرر أن يمتد هذا المشروع الفريد عند اكتمال مراحله على مساحة تتجاوز مئة مليون قدم مربع، ليصبح بذلك المنشأة الأضخم والأكبر حجمًا على سطح الأرض بلا منازع، حيث يتجاوز بمساحته الضخمة كل المنشآت الهندسية البارزة في العالم.
تفوق معماري يتجاوز أضخم المباني العالمية
المساحة المخصصة لمشروع "تيرافاب" تجعله يتفوق بخمسة أضعاف كاملة على حامل اللقب الحالي لأكبر مبنى في العالم، وهو مركز القرن الجديد العالمي الواقع في مدينة تشنغدو الصينية.
ولتخيل الضخامة الاستثنائية لهذا المجمع الصناعي، فإن مساحته الكلية تتجاوز المساحات المجمعة لعدد من أبرز المعالم المعمارية والتجارية في الولايات المتحدة، مثل مبنى وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، والمقر الرئيس لشركة آبل، ومجمع "مول أوف أمريكا" التجاري الشهير.
وقد وصف إيلون ماسك هذا المشروع بأنه سيكون المبنى الأكثر قيمة والأجمل على الإطلاق، مؤكدًا أن التصميم المبتكر ذا السقف الشفاف سيعطي انطباعًا بمدينة مستقبلية مستوحاة من أفلام الخيال العلمي.
سد الفجوة في سوق الرقائق ودعم تقنيات المستقبل
تأتي هذه الخطوة الجريئة لمعالجة مشكلة أزمة توريد الشرائح الإلكترونية التي تتزايد الحاجة إليها عالميًا؛ حيث تأمل الشركتان في تأمين احتياجاتهما الذاتية من الرقائق بعيدًا عن تقلبات السوق وسلاسل التوريد التقليدية.
يهدف هذا المصنع الضخم إلى توفير قوة معالجة إلكترونية هائلة تتجاوز "1 تيراواط" سنويًا، حيث ستتم فيه جميع خطوات التصنيع في مكان واحد؛ بدءًا من تصميم الشرائح، وصولاً إلى تغليفها واختبار جودتها.
وستُخصص هذه الرقائق الإلكترونية لتشغيل تقنيات المستقبل الذكية، وعلى رأسها روبوتات تسلا البشرية "أوبتيموس"، وسيارتها ذاتية القيادة "سايبركاب"، إلى جانب تشغيل مراكز البيانات الفضائية التابعة لشركة سبيس إكس، وذلك بالتعاون مع شركة "إنتل" العالمية.
استثمارات وأبعاد اقتصادية لمقاطعة تكساس
تصل القيمة الاستثمارية للمرحلة الأولى من المشروع إلى نحو 16.8 مليار دولار أمريكي، مع وجود خطط توسعية قد ترتفع معها الاستثمارات الإجمالية لتبلغ 119 مليار دولار على المدى الطويل.
ومن المتوقع أن يسهم المجمع في توفير ما لا يقل عن ثلاثة آلاف فرصة عمل جديدة بشكل مباشر، مع التركيز على الاستعانة بالكوادر والكفاءات المحلية في تكساس. ورغم الدعم الحكومي الكبير الذي حظي به المشروع من خلال المنح والتسهيلات المادية، إلا أنه شهد بعض الجدل من قِبل السكان المحليين حول الإعفاءات الضريبية ومخاوف استهلاك المياه، وهو ما دافعت عنه الشركة بتأكيد اعتزامها سحب المياه من خزان بحيرة محلي بدلاً من استنزاف المياه الجوفية.
يمثل مشروع "تيرافاب" نقطة تحول حقيقية في كيفية قيادة الشركات التقنية الكبرى لاستثماراتها السيادية في البنية التحتية؛ فهو لا يقتصر على كونه مجرد بناء معماري ضخم يكسر الأرقام القياسية، بل يجسد رؤية مستقبلية تهدف للسيطرة على أساس الاقتصاد المتمثل في أشباه الموصلات.
