«ثاندر».. اليخت الذي لُقّب بـ«كونكورد البحر» بسبب سرعته الخارقة
لم تكن رغبة الملياردير اليوناني، ورجل الأعمال البارز، ثيودور أنجيلوبولوس، مجرد البحث عن وسيلة نقل بحرية فاخرة تُضاف إلى ممتلكاته، بل كانت تجسيدًا لطموح استثنائي.
وأثمر هذا الشغف المطلق بالسرعة والرفاهية عن بناء اليخت الخارق «ثاندر Thunder»، والذي سُرعان ما اشتهر في الأوساط البحرية العالمية بلقب «كونكورد البحر».
وجاء بناء هذا الصرح البحري لتحقيق غاية فريدة تنطوي على التنقل الفائق بين أبرز وجهات الساحل الأوروبي؛ حيث كان يطمح أنجيلوبولوس إلى بدء يومه بتناول وجبة الإفطار في بلدة "سان تروبيه" الفرنسية، ثم الانطلاق عبر مياه البحر المتوسط لتناول وجبة الغداء في إمارة "موناكو"، قبل أن يختتم يومه بتناول العشاء في مدينة "بورتوفينو" الإيطالية، كل ذلك في يوم واحد ودون أن تطأ قدماه اليابسة أو يتخلى عن راحته المطلقة.
قدرات ميكانيكية وتقنيات فائقة
لتحويل هذه الرؤية الكبيرة إلى واقع ملموس، تم تكليف شركة بناء السفن الأسترالية الشهيرة "أوشن فاست" بتصنيع اليخت الخارق عام 1998 بطول يناهز 50 مترًا.
واعتمد المهندسون في تصميمه الهيكلي بشكل رئيس على مزيج متطور من ألياف الكربون ومادة "الكفلار" شديدة الصلابة؛ وذلك بغرض تخفيف وزن اليخت إلى أدنى حد ممكن، مع منحه المتانة الهيكلية الكافية.
ولتحقيق هذه المستويات غير المسبوقة من السرعة، زُوّد اليخت بمنظومة دفع هندسية جبارة تضخ قوة مرعبة تصل إلى 10,500 حصان، والتي تجمع بين محركي ديزل رئيسين إلى جانب توربين غازي مركزي من طراز «Textron Lycoming».
وتُنقل هذه القوة العاتية إلى المياه عبر ثلاث مضخات مائية متطورة من نوع «KaMeWa»، ما يتيح لليخت «ثاندر» الإبحار بسرعة تصل إلى 40 عقدة، وهي سرعة استثنائية وهائلة بالنسبة ليخت بهذا الحجم والوزن.
ولم تقتصر هندسة اليخت على القوة المحركة فحسب، بل امتدت لتشمل تقنيات معقدة؛ حيث زُوّد بنظام موازنة وتثبيت متطور جرى تطويره لتثبيت منصات إطلاق الصواريخ لضمان الاتزان التام أثناء الإبحار السريع، إضافة إلى نظام توجيه فائق الاستجابة يُتيح لليخت المناورة وتغيير مساره في زمن قياسي لا يتجاوز أربع ثوانٍ.
قصر طافٍ يجمع بين الرفاهية والتصميم الفاخر
رغم التركيز المباشر على معدلات السرعة القياسية والأداء الهندسي الخارق، لم يغفل مصمما اليخت الأسطوريان جون بانينبرغ، والمهندس البحري فيل كوران، جانب الفخامة والرقي بل حولا «ثاندر» إلى قصر يحاكي أرقى المعايير الفندقية العالمية.
ويضم السطح الخارجي لليخت حمام سباحة متميزًا يبلغ طوله 7 أمتار، ينطوي على تصميم ذكي يسمح بتحويله عند الحاجة إلى مرسى مخصص لاستيعاب القوارب الصغيرة.
وعلى مستوى الطاقة الاستيعابية، يضم اليخت 5 أجنحة فاخرة تتسع لاستضافة 10 ضيوف في أعلى درجات الراحة والتجهيز.
وخضع اليخت على مدار مسيرته لعمليات تجديد وتحديث متتالية لرفع مستويات الرفاهية؛ إذ أُضيفت إليه تفاصيل استثنائية شملت تصاميم داخلية نادرة مصنوعة من جلد سمك الشفنين، وأسطحًا تعكس الإضاءة، فضلاً عن أثاث راقٍ استُلهمت خطوطه العريضة من أسلوب مصمم الأزياء العالمي روبرتو كافالي.
وفي عام 2021، شهد اليخت تحديثًا عصريًا شاملاً أعاد تقديم تصاميمه برؤية جديدة متكاملة، ليصبح على أتم الجاهزية للتأجير، مكرسًا موقعه كطائرة خاصة طافية تعبر مياه البحر المتوسط بنمط حياة يخوضه قليلون.
