بعد تسليمه أخيرًا لأغنى رجل في نيوزيلندا.. تعرف على يخت أوليسيس
تتجه أنظار عشاق الفخامة والرفاهية البحرية نحو ميناء أنتيب الفرنسي بالبحر الأبيض المتوسط، حيث يستقر اليخت الفاخر الجديد "أوليسيس" المملوك لأثرى رجل في نيوزيلندا، الملياردير جريم هارت، البالغ من العمر 71 عامًا والذي تُقدر ثروته بنحو 10 مليارات دولار.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن قرر هارت التخلي عن يخته العملاق السابق، بهدف الهروب من المتاعب اللوجستية المقترنة بالمراسي الكبيرة، والتي كانت تفرض عليه أحيانًا الرسو بالقرب من ناقلات النفط وسفن الشحن الضخمة أو البقاء بعيدًا عن الموانئ الفاخرة، ليقدم درسًا استراتيجيًا في كيفية التصميم الذكي لليخوت.
ورغم تقليص الطول الإجمالي لليخت الجديد الصادر عن حوض "فيدشيب" الهولندي بحوالي 12% ليصل إلى 337 قدمًا إلا أن التغيير الأكبر تمثل في خفض الوزن بنسبة تتجاوز 56%، ليتوقف عند 2.999 طن.
وسمح هذا التعديل الدقيق لليخت البالغ قيمته 275 مليون دولار بالبقاء تحت حاجز 3.000 طن، وهو الحد الأقصى الذي يتيح لليخوت الرسو بسهولة داخل أرصفة الموانئ الأكثر شهرة وجاذبية، بدلاً من الاضطرار للبقاء معزولاً في المياه المفتوحة.
الهندسة الذكية تعوض الحجم دون المساس بمعايير الرفاهية
وأتاحت الخبرة الطويلة لـ هارت في إدارة إمبراطوريات التغليف، بالتعاون مع الهندسة المتقدمة لحوض "فيدشيب"، تقليص الحجم مع الحفاظ الكامل على كل المزايا الفاخرة المتوقعة في اليخوت الكبرى.
وكان هذا الإنجاز قد تحقق عبر إعادة تصميم غرفة المحركات لتصبح على سطح واحد بدلاً من طابقين كما هو معتاد في هذا الحجم من السفن، ما وفر مساحات داخلية واسعة خصصت لأجنحة الضيوف والمرافق الترفيهية، إضافة إلى وجود أربعة أحواض جاكوزي ومستشفى خاص وحديقة شتوية.
ويتألق اليخت بتصميم خارجي استثنائي يعتمد على زجاج خارجي يمتد لمساحة 1.100 متر مربع، و20 بابًا زجاجيًا، و12 حائطًا زجاجيًا مقاومًا للرياح، إلى جانب مسبح يمتد على كامل ارتفاع السطح الرئيس.
ويحتوي الجزء الأمامي لليخت على مهبط للطائرات المروحية، إضافة إلى أضخم باب لمرأب القوارب الصغيرة نفذته الشركة بطول 15 مترًا.
سفينة الدعم U-81.. مخزن جوي وبحري عائم
ولم يستغنِ الملياردير النيوزيلندي عن الأدوات والمعدات الضخمة المقترنة بيخوت الاستكشاف، بل نقل هذا العبء اللوجستي بالكامل إلى سفينة دعم مرافقة تُدعى "U-81".
وتعتبر هذه السفينة، التي بلغ طولها أكثر من 80 مترًا وتم تحويلها في هولندا من سفينة إمداد منصات نفطية، بمثابة المستودع العائم ومركز العمليات اللوجستية؛ حيث تتولى حمل القوارب الكبيرة، والدراجات المائية، ومعدات الطيران، والمؤن والمعدات الثقيلة، ما يفرغ يخت "أوليسيس" ليكون مقرًا للإقامة الفاخرة والاستجمام فقط.
ويتطابق هذا التوجه التكتيكي مع ما قام به مليارديرات آخرون في عالم اليخوت الفاخرة؛ إذ سبق لـ لاري أليسون، الشريك المؤسس لشركة أوراكل، أن باع يخته العملاق "رايزينج صان" بسعر 490 مليون دولار بسبب صعوبات الرسو، وانتقل إلى يخت أصغر حجمًا لتفادي الوجود قرب سفن الشحن.
وتؤكد تجربة هارت الاستثنائية أن النجاح في عالم اليخوت الفاخرة لم يعد يقاس بالحجم، بل بالقدرة على الجمع بين أقصى درجات الرفاهية وحرية التنقل والرسو في أرق أرجاء العالم.
