دور لم يفهمه كلفه الملايين.. قصة شون كونري مع «سيد الخواتم»
تزخر هوليوود بقرارات الندم والفرص المهدورة؛ مواقف رفض فيها ممثلون أدوارًا سينمائية تحولت لاحقًا إلى أيقونات تاريخية وحققت أرباحاً خيالية. فبعضهم اعتذر بسبب تعارض مواعيد التصوير، والبعض الآخر لم يستوعب النص، بينما أخطأ آخرون في تقدير حجم النجاح المتوقع.
وعلى سبيل المثال؛ رفض ويل سميث دور البطولة في فيلم The Matrix، ليتولى كيانو ريفز البطولة ويجني مئات الملايين، بينما اتجه سميث لبطولة فيلم Wild Wild West الذي أثبت فشله الذريع.
كما كاد توم سيليك أن يؤدي دور إنديانا جونز، لولا رفض شبكة CBS المقتنعة بعقده في مسلسل Magnum, P.I. التنازل عنه، ليذهب الدور للأسطورة هاريسون فورد. بينما انسحب ليوناردو دي كابريو من فيلم American Psycho خوفًا على قاعدته الجماهيرية عقب نجاح Titanic، ليذهب الدور إلى كريستيان بيل ويصنع منه عملاً تاريخيًا.
لكن الخطأ الفادح الأكبر وقع فيه النجم شون كونري في أواخر التسعينيات، عندما عُرض عليه دور البطولة في الثلاثية الملحمية The Lord of the Rings؛ حيث رفض العرض في قرار تسبب له بندم شديد دفع به في النهاية لامتثال الاعتزال النهائي.
كيف أضاع شون كونري 450 مليون دولار؟
قبل أن تتحول ثلاثية The Lord of the Rings إلى ظاهرة عالمية، كانت تُعد مخاطرة سينمائية هائلة بالنسبة لشركة New Line Cinema؛ إذ بلغت ميزانية الأفلام الثلاثة 281 مليون دولار، لتصبح الأغلى في تاريخ السينما حتى ذلك الوقت.
وفي خطوة غير مسبوقة، تقرر تصوير الأفلام الثلاثة دفعة واحدة في نيوزيلندا تحت قيادة المخرج بيتر جاكسون الذي لم يكن شهيرًا وقتها. ولأن الميزانية الضخمة كانت تفتقر لاسم لامع يضمن مبيعات التذاكر، سعى المنتجون بشدة للتعاقد مع نجم بحجم شون كونري لتجسيد شخصية الساحر غاندالف.
ولإغراء كونري بالموافقة، قدمت الشركة عرضًا ماليًا غير مسبوق تمثل في راتب ثابت بقيمة 10 ملايين دولار عن كل فيلم (إجمالي 30 مليون دولار)، بالإضافة إلى حافز استثنائي يمنحه 15% من إجمالي أرباح شباك التذاكر للمشروع بأكمله.
سبب رفض العرض المغري
رغم المزايا المالية الخيالية، رفض كونري العرض. ولخص أسبابه لاحقًا بكلمات صريحة قائلاً:"قرأت الكتاب، وقرأت السيناريو، وشاهدت الفيلم لاحقًا.. وحتى الآن لا أفهم ما يحدث فيه!".
ذهبت البطولة في النهاية إلى إيان ماكيلين مقابل أجر وصل إلى نحو 31 مليون دولار عن الثلاثية، متنازلاً عن حصة الـ 15% من الأرباح التي كانت معروضة على كونري. ورغم كبر حجم الفرصة الضائعة، لم يحمل كونري أي ضغينة، بل أشاد بأداء ماكيلين قائلاً: "أعتقد أن إيان ماكيلين كان رائعًا جدًا في تقديم الشخصية".
ثروة ضائعة وقرار بالاعتزال
تجاوزت مبيعات الثلاثية، بأجزائها الثلاثة The Fellowship of the Ring وThe Two Towers وThe Return of the King، حاجز الـ 3 مليارات دولار عالميًا؛ حيث جمع الجزء الأول 897 مليون دولار، والثاني 947 مليونًا، بينما تخطى الجزء الثالث حاجز المليار دولار.
وبحساب حصة الـ 15% المعروضة، كان بإمكان شون كونري تحصيل 450 مليون دولار؛ وهي أكبر أجر تقاضاه ممثل عن عمل واحد في تاريخ هوليوود.
ورغم أن ثروة كونري عند وفاته عام 2020 بلغت نحو 350 مليون دولار، إلا أن أثر هذه الصفقة الضائعة دفعه لاحقًا للموافقة بسرعة على بطولة فيلم The League of Extraordinary Gentlemen عام 2003، أملاً في تعويض الفرصة. لكن الفيلم واجه فشلاً نقديًا وإخفاقًا في شباك التذاكر، ما جعل كونري يقرر إسدال الستار على مسيرته الفنية واعتزال التمثيل نهائيًا عام 2005.
