في يومها العالمي.. الصيد الجائر وفقدان الموائل يهددان بقاء النمور
يوافق اليوم، 29 يوليو، «اليوم العالمي للنمور»؛ المناسبة السنوية التي يجدد فيها العالم التزامه بحماية هذا الكائن المفترس، والحفاظ على موائله الطبيعية، والتصدي لخطر الصيد الجائر.
وتكشف أحدث إحصاءات المنتدى العالمي للنمور عن وجود 5,574 نمرًا بريًا حاليًا، في ارتفاع لافت بلغت نسبته 74% منذ إطلاق مبادرة (TX2) عام 2010، حين تعهدت 13 دولة موطن للنمور بمضاعفة أعدادها بحلول 2022.
وفي حين تسجل أعداد النمور نموًا واستقرارًا مشجعًا في الهند والنيبال وبوتان وروسيا والصين، فإنها ما زالت تواجه أزمة بقاء حادة في أجزاء واسعة من جنوب شرق آسيا.
وبحسب ما نشر في موقع world wild life، يعتمد النمر في صيده على البصر والسمع بدلاً من الشم، ويقتنص فريسته منفردًا عبر الكمين والتربص، وقادر على التهام ما يزيد على 36 كيلوجرامًا من اللحم في جلسة واحدة.
لماذا يُهدد الصيد الجائر بقاء النمور؟
الصيد غير المشروع هو التهديد الأشد فتكًا بالنمور البرية؛ فكل جزء من جسد النمر، من شاربه إلى ذيله، وُجد في أسواق الاتجار غير المشروع بالحيوانات.
وتستخدم عظامه وأجزاء جسده في المستحضرات الصحية التقليدية، فيما يُطلب جلده رمزًا للمكانة الاجتماعية في بعض الثقافات الآسيوية.
وتتجاوز خطورة مقتل نمر واحد الخسارة الفردية: إذا قُتلت أنثى مرضعة، نفقت صغارها في الغالب، وضاعت طاقتها التناسلية المستقبلية.
أمّا مقتل ذكر، فيُفضي إلى تنافس حاد على إقليمه بين الذكور الباقية، مع احتمالات إصابة وموت إضافية.
وتُدير هذه الجريمة شبكات إجرامية عابرة للحدود تجني أرباحًا ضخمة وتُقوّض أمن المجتمعات المحلية.
تأثير فقدان الموارد على النمور
وفقدت النمور 95% من نطاقها التاريخي جراء إزالة الغابات للزراعة وقطع الأشجار وإنشاء شبكات الطرق.
ويحتاج النمر الواحد للبقاء إلى ما يقدر بـ10,000 هكتار من الغابات، وهو مساحة ضخمة يصعب توفيرها في ظل التوسع البشري المتسارع.
وتراجع المساحات المتاحة يعني عزل مجموعات النمور في جُزر بيئية متفرقة، ما يرفع نسبة التزاوج الداخلي ويُضعف التنوع الجيني، ويجبر الأفراد على الخروج من المناطق المحمية باحثةً عن أقاليم جديدة، حيث تصبح هدفًا أسهل للصيادين.
وتعد منطقة سوندربانز الساحلية المشتركة بين الهند وبنغلاديش الموطن الوحيد في العالم لنمور تعيش في غابات المانغروف؛ فارتفاع مستوى البحار جراء تغير المناخ يُهدد هذا الموطن النادر بالزوال.
ووفق دراسة صندوق WWF، سيؤدي ارتفاع متوقع بمقدار 30 سنتيمترًا في منسوب البحر بحلول 2070 إلى تدمير الجزء الأكبر من هذا الموطن.
صفات النمور الفريدة
وتتميز النمور بخصائص فريدة تشبه البصمة الإنسانية، حيث ينفرد كل نمر بنمط خطوط خاص لا يتكرر لدى غيره، وهي خطوط مطبوعة على جلده الأساسي ولا تقتصر على الفراء فحسب.
وخلافًا لمعظم القطط، تُعرف النمور بعشقها للسباحة وقطع كيلومترات في الأنهار للتبرد أو مراقبة الفرائص، كما تطلق زئيرًا مدويًا يُسمع على بُعد 3 كيلومترات لتحديد نطاق نفوذها والتواصل مع أقرانها، وتتمتع بلياقة فائقة تمكنها من القفز لمسافة 10 أمتار أفقيًا لمباغتة الفريسة.
ويترأس النمر السيبيري عرش هذه الفصيلة كأكبر القطط البرية وزنًا بتجاوزه 300 كيلوجرام في حالات استثنائية، متسلحًا بالحواس القوية كالبصر والسمع للصيد ليلاً، وبلسان خشن مجهز بنتوءات حادة لتجريد العظام وتنظيف الفراء.
ورغم أن بعض أشكالها كالنمر الأبيض تمثل طفرة جينية نادرة وليست نوعًا مستقلاً، إلا أن هذه الكائنات جميعها شهدت تراجعًا حادًا خلال القرن الماضي جراء الصيد الجائر وفقدان الموائل، قبل أن تُسهم جهود الحماية الحديثة في استعادة استقرار أعدادها أخيرًا.
