من الطائرات المسيّرة إلى مراقبة التدريبات.. كيف تتجسس الأندية على منافسيها؟
تمتلك أندية كرة القدم الحديثة ترسانة ضخمة من البيانات؛ حيث يقضي المحللون مئات الساعات في تفكيك مقاطع الفيديو، وتحليل تحركات اللاعبين، ودراسة تفاصيل الكرات الثابتة.
ورغم هذا التدفق الهائل، تظل الحصص التدريبية المغلقة المساحة الوحيدة التي تحتفظ بقدسيتها وخصوصيتها؛ فهناك تُولد التشكيلات المفاجئة والمخططات غير المتوقعة.
ولهذا السبب، يسعى المنافسون بشتى الطرق لنزع هذا الستار، لتتحول المساحة الفاصلة بين الاستكشاف المشروع وعالم التجسس الكروي إلى منطقة رمادية تشتعل فيها المنافسة، وذلك بحسب ما جاء في موقع tribuna.
حيل وأساليب التجسس الكروي
وتتنوع الأساليب في هذا العالم بين الدهاء وخرق قواعد اللعب النظيف؛ ففي كأس العالم 2018، استعان لارس ياكوبسون، المساعد الفني لمنتخب السويد، بتلسكوب من منزل مجاور لمراقبة التدريبات المغلقة لمنتخب كوريا الجنوبية؛ لذا لجأ الكوريون إلى تبديل أرقام قمصان التدريب لخداع الملاحظين.
وفي إيطاليا عام 2013، أُلقي القبض على لوكا دي برافو، مدرب حراس الشباب في نادي جنوى، وهو يتخفى بزي عسكري بين الأشجار لمراقبة تدريبات نادي سامبدوريا، ورغم تشبيهه بشخصية "رامبو" وإيقافه، إلا أنه عاد لاحقًا للعمل في مجال الكشافة.
عمليات التجسس الكروي المنظمة في الأندية
وتحوّل الأمر في بعض الأحيان إلى عمليات لوجستية تديرها الأندية رسميًا؛ ففي موسم 2025-2026، كشفت تحقيقات رابطة الدوري الإنجليزي عن ممارسات منتظمة داخل نادي ساوثهامبتون؛ حيث أُرسل متدرب تحليل مرتين لرصد تدريبات أوكسفورد يونايتد والتأكد من خطة المدرب وجاهزية اللاعب كاميرون براناجان.
وتكرر المخطط ذاته قبل مواجهة نادي إيبسويتش تاون عبر تصوير حصته التدريبية بالكامل.
ولتصل هذه الممارسات إلى ذروتها قبل مباراة ميدلسبرة؛ حيث تكفّل النادي بتكاليف السفر والإقامة لمتدرب التحليل، ووفر له لقطات جوية سابقة لملعب التدريب لمساعدته في الاختباء خلف الأشجار ورصد الجاهزية البدنية للاعب هايدن هاكني.
عقوبات التجسس في كرة القدم
وأسفرت التحقيقات في مايو 2026 عن استبعاد ساوثهامبتون من ملحق الصعود بقرار من رابطة الدوري الإنجليزي مع خصم 4 نقاط من رصيده للموسم التالي، إلى جانب اتهام المدرب توندا إيكرت.
وتأتي العقوبات بناءً على اللائحة التي أُقرت عقب حادثة مارسيلو بيلسا مع ليدز يونايتد، والتي تحظر مراقبة تدريبات المنافسين خلال 72 ساعة قبل المباراة.
وفي أولمبياد 2024، استخدم المحلل الكندي جوزيف لومباردي طائرة مسيرة لتصوير تدريبات منتخب نيوزيلندا للسيدات، ما أدى لخصم 6 نقاط من كندا وإيقاف المدربة بيف بريستمان لمده عام.
اختراق البيانات في عالم كرة القدم
وفي البرازيل، كشفت تحقيقات عام 2017 عن نظام مراقبة واسع أدارة نادي غريميو عبر طائرات مسيرة وكاميرات مخفية لمراقبة منافسيه في كوبا ليبرتادوريس.
ولا تقتصر محاولات التجسس على الملاعب الميدانية فحسب، بل تمتد أيضًا إلى العالم الرقمي؛ حيث دفع نادي ليفربول تسوية مالية بلغت مليون جنيه إسترليني لنادي مانشستر سيتي عام 2019، وذلك إثر شكوى اتهمت موظفين سابقين باستغلال صلاحياتهم لاختراق نظام الكشافة الرقمي "Scout7" الخاص بالسيتي.
وتتزايد صعوبة إثبات التهم مع ظهور طائرات مجهولة، كما حدث عند اعتراض الجيش المكسيكي لطائرة مسيرة قرب تدريبات كوريا الجنوبية المغلقة في عام 2026 قبل مواجهتهما المُرتقبة.
وتدفع هذه التهديدات الأندية لبناء سواتر مرتفعة وتعمد تقديم "تسريبات مضللة" لتشتيت المنافس، ليبقى الحفاظ على السرية حقًا أصيلاً يُحدد الفارق بين التحليل المشروع وممارسات التجسس الكروي.
