بعد زراعة 72 مليون شجرة في المملكة.. كيف يسهم المانجروف في مكافحة آثار التغيّر المناخي؟
تواصل المملكة خطواتها الثابتة نحو تعزيز الاستدامة البيئية؛ حيث نجحت حتى الآن في استزراع نحو 72 مليون شجرة مانجروف على امتداد سواحلها، وذلك ضمن أحد أكبر برامج استعادة النظم البيئية الساحلية.
وتستهدف المملكة، من خلال البرنامج الوطني للتشجير ومبادرة "السعودية الخضراء"، رفع هذا العدد إلى 100 مليون شجرة بحلول عام 2030.
وتأتي هذه الخطوات بالتزامن مع اليوم الدولي لصون النظام الإيكولوجي لغابات المانجروف، للحد من آثار التغير المناخي، وحماية الشواطئ، ورفع قدرة المناطق الساحلية على امتصاص الكربون وتخزينه.
في اليوم الدولي لصون النظام الإيكولوجي لغابات المانجروف، تؤكد #هيئة_تطوير_الشرقية أهمية غابات #المانجروف بوصفها من أبرز النظم البيئية الساحلية، لما تؤديه من دورٍ محوري في حماية السواحل، وتعزيز التنوع الأحيائي، وامتصاص الكربون، والحد من آثار التغير المناخي، بما يدعم استدامة… pic.twitter.com/9DGYwoGpmJ
— هيئة تطوير المنطقة الشرقية (@SDA_Sharqia) July 26, 2026
جازان: المركز الأكبر لاستزراع المانجروف
وتتصدر منطقة جازان مواقع الاستزراع في المملكة بأكثر من 23 مليون شجرة، لتشكل نموذجًا بارزًا للتوسع في إعادة تأهيل البيئات الساحلية والمتدهورة على امتداد الشريط الساحلي.
وتتحول سواحل جازان إلى خط دفاع طبيعي يُسهم في تثبيت التربة والحد من انجرافها، فضلاً عن تخفيف حدة الأمواج والتيارات البحرية وتنمية الغطاء النباتي الإقليمي.
في اليوم العالمي لصون النظام الإيكولوجي لغابات المانجروف.. أكثر من 23 مليون شجرة تعزز استدامة البيئة الساحلية في جازان.https://t.co/CP5th2AFOz#واس pic.twitter.com/3U2W7pLb4C
— واس جودة الحياة (@SPAqualitylife) July 26, 2026
الأنواع الرئيسة لأشجار المانجروف في السعودية
وتحتضن سواحل المملكة نوعين رئيسين من المانجروف يتكيفان مع خصائص البيئة الساحلية المحلية؛ الأول هو شجر "الشورى" والذي يعتبر الأكثر انتشارًا، حيث يتواجد على سواحل الخليج العربي وشمال ووسط البحر الأحمر، ويمتاز بقدرة عالية على تحمل الجفاف والحرارة، بفضل جذوره البارزة وأوراقه القادرة على التخلص من الأملاح.
والنوع الثاني هو شجر "القندل" الذي ينتشر بصورة أكبر على سواحل جنوب البحر الأحمر مفضلاً البيئات الأكثر دفئًا ورطوبة، ويتميز بجذوره المتشعبة التي تساعده على الثبات في المناطق المغمورة بالمياه.
على سواحل المملكة.. 72 مليون شجرة مانجروف تصنع أثرًا بيئيًا مستدامًا.#اليوم_الدولي_لصون_النظام_الإيكولوجي_لغابات_المانجروف pic.twitter.com/Nf3P2i7izI
— البرنامج الوطني للتشجير (@ngpksa) July 26, 2026
الأهمية البيئية والأبعاد الدولية لغابات المانجروف
وتُشكل غابات المانجروف بيئة حيوية متكاملة وأحد أبرز خطوط الدفاع المناخية عالميًا؛ إذ تمتلك القدرة على امتصاص وتخزين الكربون بمعدلات تصل إلى 5 أضعاف ما تستوعبه الغابات البرية، وتخزينه في الجذور والتربة لقرون طويلة.
وتعتبر المانجروف بيئة حاضنة وأساسية للتنوع والأمن الغذائي، حيث توفر المأوى والملاذ الآمن لنحو 1,500 نوع من النباتات والحيوانات، وتعمل كحضانة طبيعية لنمو صغار الأسماك والكائنات البحرية والطيور المهاجرة.
وإلى جانب دورها في دعم المخزون السمكي العالمي، تبرز أهميتها في مواجهة الكوارث الطبيعية عبر امتصاص الأمواج وتقليل آثار الفيضانات والتسونامي، ما يجعل الاستثمار في حمايتها واستزراعها أولوية بيئية واقتصادية استراتيجية.
جهود نوعية تتواصل في حماية غابات المانجروف وتنميتها؛ بهدف تعزيز استدامة النظم البيئية الساحلية، والحد من آثار التغيرات المناخية، والحفاظ على التنوع الأحيائي، ودعم مستهدفات رؤية 2030.#اليوم_الدولي_لصون_النظام_الإيكولوجي_لغابات_المانجروف pic.twitter.com/GgCwzMHcUI
— المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر (@ncvcksa) July 26, 2026
الجهود الوطنية والدولية للتنمية والاستدامة
وتتكامل جهود المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في المملكة؛ لتنفيذ برامج الحماية والتوسع في الاستزراع باعتباره استثمارًا بيئيًا طويل الأمد.
وتتوافق هذه المبادرات السعودية مع التوجهات الدولية برعاية الأمم المتحدة وبرامجها المخصصة لإصلاح الأنظمة البيئية وعلوم المحيطات، والتي تسعى إلى التوسع في حلول الاستزراع والتجدد الطبيعي لإنقاذ غابات المانجروف عالميًا وصون الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
