هل يتنصت هاتفك على ما تقوله؟
كثيرًا ما يتحدث الشخص عن حاجته إلى شراء منتج معين، ليفاجأ بعد ساعات قليلة بظهور إعلانات مكثفة للمنتج ذاته على هاتفه، ما يثير تساؤلات ومخاوف حول مدى اختراق ميكروفون الهاتف للخصوصية.
وعلى الرغم من انتشار شكوك حول أساليب "الاستماع النشط"، إلا أن التقارير والأبحاث التقنية الحديثة تؤكد أن الشركات الإعلانية لا تحتاج إلى تسجيل الصوت مباشرة، بل تعتمد على تقنيات تتبع ومراقبة رقمية أكثر تعقيدًا وذكاءً.
نتائج التحقيقات حول المراقبة الصوتية وتطبيقات أندرويد
في إطار كشف آليات التتبع، أجرى باحثون في جامعة "نورث إيسترن" تحليلاً شاملاً لنحو 17 ألف تطبيق على نظام أندرويد لمعرفة ما إذا كانت تسجل الأصوات والمحادثات سريًا.
وأظهرت النتائج عدم وجود تسجيلات صوتية خفية للمحادثات، إلا أن الباحثين رصدوا سلوكًا آخر لا يقل خطورة، تمثل في التقاط بعض التطبيقات لصور شاشة أو تسجيل مقاطع فيديو لما يعرض على الشاشة بما يتضمنه من رسائل وبيانات شخصية، ثم إرسالها لأطراف خارجية دون علم المستخدم.
آلية التتبع المبتكرة عبر الموجات فوق الصوتية
ووفقًا لموقع komando، تعتمد الشركات الإعلانية على تقنية متطورة تُعرف بالتتبع عبر الموجات فوق الصوتية بين الأجهزة. وتتمثل هذه الآلية في تضمين إشارات صوتية عالية التردد (تتجاوز 18 كيلوهرتز) داخل الإعلانات التلفزيونية، أو أجهزة البث في المتاجر، أو المواقع الإلكترونية.
وهذه الإشارات لا تستوعبها الأذن البشرية، لكن ميكروفون الهاتف يلتقطها ليقوم فورًا بربط الهاتف بذاك التلفاز أو الحاسوب، متيحًا للمعلنين معرفة أن جميع هذه الأجهزة تعود لشخص واحد وتحديد اهتماماته بدقة.
تقاطع البيانات والوصول إلى ملف استهدافي دقيق
إن منح صلاحية الوصول للميكروفون لتطبيقات بسيطة، مثل تطبيقات الحاسبة، يفتح الباب أمام هذه التطبيقات لالتقاط الموجات الصوتية حتى دون الاتصال بالإنترنت. وعند دمج هذه البيانات مع الموقع الجغرافي، وسجل التصفح، وسجلات الشراء، وأدوات التتبع عبر الويب (مثل Facebook Pixel)، تتكون لدى الشبكات الإعلانية صورة دقيقة جدًا عن اهتمامات المستخدم وسلوكه اليومي، ما يجعل ظهور الإعلانات الموجهة يبدو وكأن الهاتف يستمع للمحادثات.
خطوات عملية للحفاظ على الخصوصية وتقييد المراقبة
لحماية البيانات الشخصية والحد من استغلال الصلاحيات، يُنصح بمراجعة إعدادات الأجهزة بانتظام؛ وذلك عبر الانتقال إلى إعدادات الخصوصية في هواتف iPhone وAndroid وإلغاء صلاحية الوصول للميكروفون عن التطبيقات التي لا تحتاج إليه حقًا.
كما يجب تعطيل خيار "الإعلانات المخصصة" وحذف معرّف الإعلانات، إلى جانب إيقاف خدمات التتبع الموجه على الشاشات والتلفزيونات الذكية، ومسح سجل الصوت والنشاط في المساعدات الصوتية مثل "أليكسا" و"جوجل".
