بعد تلميحه بالرحيل.. ماذا ترك سكالوني للأرجنتين من إرث كروي؟ (فيديو)
وقف ليونيل سكالوني (48 عامًا) أمام الصحفيين عقب نهائي كأس العالم 2026 بعيون دامعة وصوت متهدج، في مشهد نادر لمدرب يكشف عن جرحه بهذا القدر من الصدق؛ فالهزيمة أمام إسبانيا بهدف دون رد لم تكن مجرد نتيجة، بل كانت نهاية فصل استثنائي من تاريخ الكرة الأرجنتينية، وربما نهاية حقبة كاملة.
وبدا سكالوني في المؤتمر الصحفي كمن يحاول أن يجمع شتاته أمام الكاميرات، غير أن دموعه سبقت كلماته. أخبر الحضور بصراحة تامة أن ما يشعر به يتخطى حدود خسارة عادية، قائلاً: "روحي تؤلمني كثيرًا، أشعر بوجع داخلي كبير".
وتحدث المدرب الأرجنتيني عن صعوبة ما ينتظره أي خلف له، مؤكدًا أن إعادة بناء مجموعة بهذا المستوى ستكون مهمة بالغة الصعوبة، وفي كلماته ما يشبه الاعتراف بأن هذا الجيل من اللاعبين كان استثناءً لن يتكرر بسهولة.
نظرة سكالوني إلى ميسي
وحين جاء الحديث عن ليونيل ميسي، تحوّل المؤتمر إلى لحظة مختلفة تمامًا، ورفع سكالوني حاجبيه وقال بنبرة تجمع بين الإعجاب والدهشة: "39 عامًا يا رفاق! إنه أمر لا يصدق"، في إشارة إلى أن قائد المنتخب خاض هذه البطولة وهو في عمر يتقاعد فيه معظم اللاعبين.
ولم يتردد سكالوني في إطلاق حكمه القاطع، معلنًا أن ميسي هو أفضل لاعب وطأت قدماه ملاعب كرة القدم على الإطلاق.
وأضاف أنّ ما قدّمه النجم الأرجنتيني في هذه النسخة كان مذهلاً، قبل أن يستدرك بجملة لافتة مفادها أن ميسي لم يكن بحاجة إلى هذا المونديال لتأكيد مكانته، لأن مكانته فوق أي تتويج كان أو سيكون.
وأبدى سكالوني أمله في أن يكون ميسي فخورًا بزملائه رغم مرارة الخسارة، وأن تحتفظ الجماهير الأرجنتينية بصورة إيجابية عما قدّمه هذا الفريق طوال مشوار البطولة.
مستقبل غامض بين الرحيل والاستمرار
سكالوني متحدثًا عن الأسطورة ميسي:
"39 عامًا يا رفاق… إنه أمر لا يُصدق.
من ناحيتي، كنت أعلم جيدًا، وكنت واثقًا تمامًا، أنه سيواصل اللعب حتى يقرر هو التوقف. زملاؤه في المنتخب وكل من حوله سيقدمون كل شيء من أجله.
أتمنى أن يكون فخورًا بزملائه، وأعتقد أنه كذلك. كما أتمنى أن يكون… pic.twitter.com/2ECGS7zpGm— Messi World (@M10GOAT) July 19, 2026
وحين وصل الحديث إلى مستقبله مع المنتخب، غيّر سكالوني نبرته قليلاً، وبات أكثر تأملاً وأقل حماسة، وكشف أن عقده ينتهي في ديسمبر المقبل، وأنه بعدها ينوي التوقف ومنح الفرصة لمدرب آخر يأخذ هذا المنتخب إلى مرحلة جديدة.
وصف سكالوني رغبته الآنية بأنها تتمثل في الابتعاد قليلاً والتقاط الأنفاس، مؤكدًا أن تجربته مع المنتخب تجاوزت كل ما كان يحلم به، وقال "إنه لم يكن يتخيل يومًا أن يعيش هذا كله، وأن قيادة الأرجنتين كانت شرفًا يفوق أي وصف".
غير أنه لم يُسدل الستار نهائيًا، إذ ختم بعبارة مثيرة للتأويل: "قد يبدو هذا كوداع، لكن في الوقت ذاته هناك رغبة في الاستمرار"، تاركًا الباب موارَبًا أمام احتمال أن تُغيّر المفاوضات مع الاتحاد الأرجنتيني مسار القرار.
دموع النهاية توقيع على إرث خالد
ولفهم ثقل هذه الدموع، ينبغي استحضار مسيرة سكالوني مع المنتخب. حين تولّى المهمة في أغسطس 2018، كان كثيرون يرونه خيارًا انتقاليًا مؤقتًا لا أكثر؛ لكنه فاجأ الجميع ببناء منظومة متماسكة أوصلت الأرجنتين إلى التتويج بكأس العالم 2022 على حساب فرنسا بركلات الترجيح، ثم عادت بها إلى النهائي مجددًا في 2026.
سكالوني الذي قضى مسيرته كلاعب بين أندية إسبانية وإيطالية، أثبت أن الصبر وقراءة اللاعبين والبناء الهادئ بعيدًا عن الضجيج قادرة على صنع إرث لا تصنعه الأسماء اللامعة وحدها، ودموعه في نهائي نيويورك ليست ضعفًا، بل هي توقيع رجل أعطى كل ما عنده.
