القصة الكاملة لصيحة ارتداء أكثر من ساعة.. من ساحات الحرب إلى عالم الموضة
خطف النجم عمرو دياب الأنظار على غلاف ألبومه الجديد "حبيتك" بعدما ظهر مرتديًا 3 ساعات من Audemars Piguet على معصم واحد، وبدأت التساؤلات: هل هي موضة جديدة أم تقليعة عائدة من الماضي؟
وفي الحقيقة، هذه ليست موضة جديدة على الإطلاق، فقد ظهر بها العديد من النجوم العالميين والعرب، سواء من الرجال أو النساء، ومن أشهرهم نجم الغناء الشعبي شعبان عبد الرحيم، الذي ظهر مطبقًا صيحة Double-Wristing Watches في بداية الألفية الثالثة، سواء بارتداء ساعتين في نفس اليد أو ساعة في كل معصم.
لكن لهذه الصيحة أصول بعيدة تمامًا عن عالم الموضة، ومرت بـ3 مراحل رئيسية، من الحاجة العسكرية والفضاء إلى الرموز الرومانسية والشخصية، وصولًا إلى الموضة والتكنولوجيا الحديثة.
البداية العسكرية والضرورة العملية
بدأت الفكرة كـ"أداة عمل" وليست من أجل استعراض النفوذ أو الثراء بارتداء ساعات فاخرة، وكانت صفارة الانطلاق في الحرب العالمية الثانية، خلال النزاعات، وبدأ القادة العسكريون بربط الساعات بمعاصمهم لتتبع مناطق زمنية متعددة أو لمزامنة المناورات بكفاءة.
وكان الزعيم الشيوعي فيدل كاسترو يرتدي ساعتين من Rolex على معصم واحد، مضبوطتين على توقيت هافانا وموسكو، ورغم المفارقة بين كونه زعيمًا شيوعيًا يرتدي ساعتين فاخرتين، فإنه في عام 1963 كانت Rolex مشهورة بدقتها، وحرفيتها، ومتانتها، وموثوقيتها.
واستمر الأمر حتى التسعينيات، وشوهد الجنرال الأمريكي نورمان شوارزكوف وهو يرتدي ساعة Seiko على معصم، وساعة Rolex Day-Date على المعصم الآخر، ليتمكن من تتبع توقيت كل من السعودية وواشنطن العاصمة خلال حرب الخليج.
ولم يقتصر الاستخدام العملي على العسكريين فقط، بل في ستينيات القرن الماضي، وتحديدًا خلال رحلة Gemini 4 عام 1965، ارتدى رائد الفضاء إد وايت ساعتي Omega فوق بدلة الفضاء لتأكيد الوقت دون أي نسبة خطأ.
لم تكن ساعة Omega Speedmaster ref. 105.003 اختيارًا شخصيًا لإد وايت، بل كانت تعاونًا بين NASA وOmega، واستقرت دار الساعات الشهيرة على هذا الطراز بعد اختباره، وأقرته لجميع رحلات الفضاء المأهولة عام 1965. وتلقت NASA في البداية ثلاث ساعات من هذا الطراز للاختبار، وبعد الإقرار، أرسلت Omega دفعة أخرى من 24 ساعة Speedmaster 105.003. ولاحقًا، طلبت NASA أيضًا ساعات Omega Speedmaster Professional بالمراجعين 105.012 و145.012 لاستخدامها خلال رحلات أبولو، ومع ذلك، ظلت الساعة 105.003 قيد الاستخدام في الوقت نفسه، وبالتالي شهدت المراجع الثلاثة جميعها مهمات أبولو حتى نهايتها.
الطيارون العسكريون أيضًا كانوا من أكثر مرتدي الساعتين، وخاصة في الحروب، إذ كان الطيارون والجنرالات يرتدون ساعتين؛ واحدة مضبوطة على التوقيت المحلي، والثانية على التوقيت العسكري أو توقيت العاصمة.
أسباب عاطفية
في بعض الحالات، لم يكن ارتداء ساعتين في وقت واحد أو صيحة Double-Wristing Watches لحاجة عملية، بل لإبراز مشاعر، مثلما ظهرت الأميرة ديانا وهي ترتدي ساعتين في يد واحدة، وكان السبب رومانسيًا، إذ كانت ترتدي ساعتها النسائية من Patek Philippe وبجانبها ساعة الأمير تشارلز لجلب الحظ له، وإظهار دعمها له وتمنياتها له بالتوفيق في مباريات البولو.
كما أشيع أيضًا أن الأميرة ديانا ظهرت كثيرًا وهي ترتدي ساعة زوجها بسبب ابتعادهما المتكرر نتيجة واجباتهما الملكية، فقد كانت ترتدي ساعتين لتتبع المنطقة الزمنية التي كان زوجها موجودًا فيها، كوسيلة للحفاظ على التواصل رغم المسافة.
وظهر أسطورة كرة القدم دييغو مارادونا مرتديًا ساعتين في العديد من المناسبات، واحدة في كل يد، وكان يضبط إحدى الساعتين على التوقيت المحلي للمكان الذي يزوره أو يدرب فيه، والأخرى على توقيت الأرجنتين للبقاء على اتصال مع عائلته.
وكشف رونالدو في حوار سابق أنه سأل اللاعب الأرجنتيني الأسطوري عن سبب ارتدائه ساعتين، فأخبره أن ابنتيه أهدتاه هاتين الساعتين، ومنذ ذلك الوقت لم يخلعهما في أي مناسبة، بل أهداه واحدة منهما خلال عشاء جمعهما في مدريد. ورغم رفض رونالدو قبول الهدية، فإن مارادونا غضب وأصر.
واشتهر مارادونا بارتداء ساعتي Rolex Daytona متطابقتين، أو ساعات Hublot مصممة خصيصًا له على معصمين منفصلين.
وظهر الممثل ريتشارد إي. غرانت عام 2002 وهو يرتدي ساعتين، ساعة في كل يد، وفي حفل توزيع جوائز BAFTA 2023 ظهر مرتديًا ساعة Cartier Santos على أحد المعصمين، مضبوطة على توقيت متقدم ساعتين تخليدًا لذكرى المنطقة الزمنية لوالده، وساعة Breitling Navitimer على المعصم الآخر، جامعًا بين العملية والتعبير العاطفي.
موضة عالمية لمحبي جمع الساعات
ومع الوقت تحول ارتداء الساعتين في اليد أو على المعصمين إلى صيحة موضة يرتديها النجوم والمشاهير، مثل مارلون براندو، وبيل موراي، وجاستن بيبر، وبيلي إيليش، ودريك. وبدلًا من استخدامها العملي أو للتعبير عن المشاعر، أصبحت رمزًا للثراء من خلال تنسيق ساعات فاخرة، وأحيانًا مرصعة بالألماس.
ومؤخرًا وصلت الصيحة إلى صفوف النجوم في الوطن العربي، وكانت من أوائل من اعتمدها هيفاء وهبي في مطلع عام 2026، خلال حضورها عرض أزياء إيلي صعب للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026، حيث ظهرت بساعات Audemars Piguet نفسها التي ظهر بها عمرو دياب.
وفي الملصق الدعائي لألبوم "حبيتك"، مزج عمرو دياب بين صيحتين، هما ارتداء أكثر من ساعة، وارتداء الساعات النسائية ذات المقاس الصغير، التي اتبعها عدد كبير من النجوم العالميين مؤخرًا، مثل تيموثي شالاميه، ورامي مالك، وباد باني، وذا ويكند.
وفي السنوات الأخيرة، ومع انتشار الساعات الذكية التي تحسب خطواتك اليومية، وتقيس معدل الأكسجين، وسرعة ضربات القلب، وتتابع إشعارات الهواتف الذكية، وجد كثيرون أن الحل كان ارتداء الساعة الميكانيكية في يد، والساعة الذكية في اليد الأخرى، ومن أشهرهم الأمير ويليام.
وفي النهاية، قد تبدو صيحة Double-Wristing Watches للوهلة الأولى مجرد استعراض أو موضة مبتكرة على غلاف ألبوم، لكنها في الحقيقة امتداد لتاريخ طويل جمع بين قادة الحرب، ورجال الفضاء، وأيقونات ملكية، وأساطير الرياضة. وهي صيحة أثبتت عبر العقود أن المعصم يتسع دائمًا لأكثر من مجرد عقارب لتتبع الوقت، وتحول اليد إلى مساحة لاستعراض رسائل حب ووفاء بين الأحباء. وسواء اخترت ارتداء ساعتين لغرض عملي، أو لمواكبة التكنولوجيا، أو لمجرد إبراز أناقتك على طريقة كاسترو وعمرو دياب، فهي تعبير مميز عن قصتك الخاصة، بعيدًا عن الوقت.
