أكثر المصارعين تتويجًا ببطولات العالم في تاريخ WWE
يصنع بعض المصارعين لحظة خالدة، ويحقق آخرون بطولة أو اثنتين قبل أن يغيبوا عن الأضواء. لكن قلة فقط نجحت في اعتلاء قمة WWE مرارًا، رغم تبدل المنافسين واختلاف الأجيال وتغير موازين القوة داخل الاتحاد.
وبين أجيال مختلفة وعصور متباينة، تشكلت قائمة خاصة تضم الأسماء التي عرفت طريقها إلى القمة أكثر من غيرها، وحولت التتويج ببطولة العالم إلى جزء أساسي من إرثها داخل الحلبة.
أكثر المصارعين تتويجًا ببطولات العالم في WWE
لطالما كانت بطولات العالم في WWE الجائزة الأغلى التي يسعى إليها المصارعون، فهي تمثل قمة النجاح داخل الاتحاد، والوصول إليها أكثر من مرة يعد إنجازًا استثنائيًا.
وبينما نجح كثيرون في حمل الحزام مرة واحدة، تمكن عدد قليل من الأساطير من تكرار الإنجاز مرارًا، ليصبحوا الأكثر تتويجًا ببطولات العالم في تاريخ WWE.
هالك هوجان - (12 لقبًا)
رغم أن قائمة الأبطال التاريخيين في WWE تضم العديد من الأسماء اللامعة، فإن هالك هوجان يحجز لنفسه مكانًا استثنائيًا بين أكثر المصارعين تتويجًا بالألقاب العالمية، بعدما نجح في حصد 12 بطولة عالمية خلال مسيرته الحافلة.
في الوقت الذي كانت فيه المصارعة الحرة تسعى إلى ترسيخ حضورها كمنتج ترفيهي واسع الانتشار، برز هوجان بوصفه الوجه الأبرز للمرحلة الذهبية التي شهدتها WWE خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
امتلك المصارع الراحل حضورًا استثنائيًا وكاريزما نادرة مكّنته من تكوين علاقة فريدة مع الجماهير، ما جعله أحد أهم المحركات التي دفعت الرياضة إلى آفاق غير مسبوقة من الشهرة والانتشار.
ولم تكن بطولاته العالمية وحدها هي ما صنع إرثه الخالد، بل أيضًا قدرته على استقطاب ملايين المشاهدين إلى الشاشات وقاعات العرض حول العالم، ليغدو اسمًا مرادفًا لازدهار المصارعة الحرة في واحدة من أهم مراحل تطورها.
راندي أورتن - (14 لقبًا)
لا يحتاج راندي أورتن إلى كثير من التعريف عندما يدور الحديث حول عظماء WWE، فالنجم المخضرم يقف على قدم المساواة مع عظماء اللعبة بعدما توّج مسيرته بـ14 بطولة عالمية، وهو رقم يعكس حجم الاستمرارية التي حافظ عليها على مدار سنوات طويلة في قمة المنافسة.
على امتداد أكثر من عقدين، نجح أورتن في ترسيخ مكانته كواحد من أكثر المصارعين ثباتًا وتأثيرًا في تاريخ الشركة، حيث ظل حاضرًا في المشهد الرئيس عبر أجيال مختلفة من النجوم والمتغيرات التي شهدتها WWE.
وقد تميز بأسلوب فريد جمع بين الهدوء والثقة والقدرة على استثمار أقل الحركات في صناعة أكبر اللحظات، ليبني شخصية يصعب تكرارها داخل الحلبة.
ولعل أحد أسرار نجاحه المستمر يتمثل في قدرته اللافتة على إعادة تقديم نفسه كلما تطلبت المرحلة ذلك، من دون أن يفقد هويته التي صنعت شعبيته منذ البداية.
تريبل إتش - (14 لقبًا)
خلال واحدة من أكثر الفترات تنافسية في تاريخ WWE، كان من الصعب الحديث عن المشهد الرئيس من دون أن يكون تريبل إتش حاضرًا في قلب الأحداث.
كان إتش بمثابة القوة المهيمنة التي رسمت ملامح حقبة "Ruthless Aggression"، مستفيدًا من مزيج نادر يجمع بين الحضور الطاغي والذكاء التكتيكي والقدرة على فرض نفسه في أكبر النزالات وأكثرها أهمية.
هذا النفوذ انعكس بشكل مباشر على سجله الذهبي، حيث تمكن من اعتلاء قمة البطولة العالمية في 14 مناسبة، ليؤكد مكانته كواحد من أكثر النجوم نجاحًا على الإطلاق.
لكن ما يميز مسيرته أن تأثيره لم يكن مرتبطًا بالألقاب وحدها، بل بالدور المحوري الذي أداه في صناعة قصص وصراعات شكلت ذاكرة جيل كامل من جماهير المصارعة.
ومع انتقاله لاحقًا إلى المناصب القيادية داخل الشركة، نجح تريبل إتش في توسيع نطاق إرثه بعيدًا عن المنافسات داخل الحلبة، ليصبح أحد العقول الأكثر تأثيرًا في تاريخ WWE.
ريك فلير - (16 لقبًا)
قبل أن يصبح الحديث عن الأرقام القياسية في بطولات العالم أمرًا شائعًا، كان اسم ريك فلير يمثل المعيار الذي تُقاس عليه عظمة المصارعيـن.
على مدار عقود متتالية، نجح النجم الأسطوري في ترسيخ صورته كأحد أكثر الأبطال حضورًا وهيمنة على الساحة، مستفيدًا من قدرة استثنائية على البقاء في دائرة المنافسة مهما تغيرت الأجيال أو تبدلت موازين القوى.
وبفضل شخصيته الصاخبة وأسلوبه الاستعراضي الفريد، تحول فلير إلى ظاهرة جماهيرية تجاوز تأثيرها حدود البطولات نفسها.
كان يمتلك موهبة نادرة في جذب الأنظار وصناعة اللحظات الكبرى، وهو ما جعله أحد أبرز الوجوه التي أسهمت في ترسيخ شعبية المصارعة الاحترافية عبر حقب مختلفة.
ومع مرور السنوات، راكم إرثًا استثنائيًا تُوّج بـ16 بطولة عالمية حققها عبر اتحادات متعددة اعترفت WWE بإنجازاتها لاحقًا. وبقي هذا الرقم لسنوات طويلة رمزًا للتفوق والنجاح في عالم المصارعة، حتى نجح جون سينا في معادلته ثم تجاوزه عام 2025.
جون سينا - (17 لقبًا)
من منّا لا يعرف جون سينا؟ سواء كان متابعًا دائمًا للمصارعة أو مجرد مشاهد عابر، يبقى اسم النجم الأمريكي واحدًا من أكثر الأسماء حضورًا في عالم الترفيه الرياضي خلال العقود الأخيرة.
هذا الحضور الاستثنائي لم يكن وليد الشعبية وحدها، بل جاء مدعومًا بمسيرة حافلة بالنجاحات والإنجازات الكبرى. وعلى مدار أكثر من عقدين، ظل سينا عنصرًا ثابتًا في أهم الأحداث والنزالات، محافظًا على مكانته بين نخبة نجوم الشركة رغم تغير الأجيال وتعاقب المنافسين.
وجاءت اللحظة الفارقة في عرض WrestleMania 41، حين تمكن من إحراز بطولته العالمية السابعة عشرة، لينفرد بصدارة قائمة أكثر المصارعين تتويجًا بالألقاب العالمية في تاريخ WWE.
وبذلك أنهى سنوات طويلة من التساوي مع الأسطورة ريك فلير، محولًا رقمًا ظل عصيًا على الجميع إلى جزء من إرثه الشخصي.
وربما تكمن قيمة هذا الإنجاز في أنه لم يكن نتاج فترة قصيرة من التألق، بل حصيلة مشوار طويل جمع بين الاستمرارية والقدرة على التطور والحفاظ على المكانة الجماهيرية.
الفرق بين ألقاب العالم والألقاب الثانوية
ما ذكرناه في السطور السابقة يقتصر على بطولات العالم، إذ يخلط كثيرون بين إجمالي الألقاب التي يحققها المصارع وعدد مرات تتويجه بالبطولات العالمية.
وفي الواقع، لا تحمل جميع الأحزمة في WWE القيمة نفسها، بل تنقسم إلى فئات مختلفة تتصدرها بطولات العالم، مثل بطولة WWE وبطولة العالم للوزن الثقيل (World Heavyweight Championship)، اللتين تمثلان أعلى مرتبة في الاتحاد، وغالبًا ما تدور حولهما الأحداث الرئيسة في العروض الكبرى، ويُنظر إلى حاملهما بوصفه النجم الأول في الشركة.
في المقابل، تأتي الألقاب الثانوية، مثل بطولة القارات (Intercontinental Championship) وبطولة الولايات المتحدة (United States Championship)، لتمنح النجوم فرصة لإثبات مكانتهم وبناء مسيرتهم قبل المنافسة على بطولات العالم.
وعلى الرغم من التاريخ العريق الذي تتمتع به هذه البطولات وأهميتها داخل WWE، فإنها تظل أقل مكانة من الألقاب العالمية.
كما يضم الاتحاد أيضًا بطولات أخرى، مثل بطولات الفرق (Tag Team Championships)، وبطولات السيدات، إضافة إلى بعض الألقاب المتخصصة التي ظهرت واختفت على مدار العقود الماضية.
ولهذا، فإن قائمة أكثر المصارعين تتويجًا بالألقاب تحتسب جميع البطولات الرسمية التي أحرزها المصارع، بينما تقتصر قائمة أكثر المصارعين فوزًا ببطولات العالم على الألقاب الرئيسة فقط، وهو ما يفسر اختلاف ترتيب النجوم بين القائمتين.
المصارعون أصحاب أطول فترات الاحتفاظ باللقب
البقاء على قمة WWE لأيام أو أشهر يُعد إنجازًا، أما الحفاظ على البطولة لسنوات متواصلة فهو إنجاز استثنائي يعكس حجم الهيمنة والثقة التي حظي بها صاحبه داخل الاتحاد.
وإذا كانت القائمة السابقة تكافئ من اعتلى القمة مرات عديدة، فإن هذه القائمة تحتفي بمن رفض مغادرتها.
هالك هوجان - (1474 يومًا)
كان مشهد بطولة العالم حول خصر هالك هوجان مألوفًا لدرجة أن جماهير حقبة الثمانينيات اعتادت رؤيته باعتباره بطل WWE الدائم.
بين عامي 1984 و1988، أمضى النجم الأمريكي 1474 يومًا متواصلًا حاملًا للقب، وهي فترة تعكس حجم الثقة التي منحها له الاتحاد في واحدة من أهم مراحل نموه.
خلال تلك السنوات، تجاوز هوجان حدود كونه مصارعًا ناجحًا ليتحول إلى ظاهرة جماهيرية كاملة، كانت صوره تملأ الملصقات الإعلانية، واسمه يتصدر العروض الكبرى، بينما كانت جماهير Hulkamania تتوسع بوتيرة غير مسبوقة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ومع كل دفاع ناجح عن البطولة، كانت WWE تكسب أرضًا جديدة على خريطة الترفيه الرياضي.
ولذلك ارتبطت فترة احتفاظه الطويلة باللقب بمرحلة ازدهار حقيقية للاتحاد، وهي المرحلة التي ساعدت المصارعة الحرة على جذب جمهور أوسع وتحويلها إلى منتج جماهيري قادر على المنافسة في السوق الترفيهية العالمية.
بوب باكلاند - (2135 يومًا)
في زمنٍ كانت فيه خسارة بطولة العالم حدثًا استثنائيًا أكثر من كونها أمرًا معتادًا، فرض بوب باكلاند نفسه كأحد أكثر الأبطال رسوخًا في تاريخ WWE.
على مدار ما يقرب من ست سنوات، ظل الحزام العالمي بحوزته دون انقطاع تقريبًا، مسجلًا فترة احتفاظ استثنائية بلغت 2135 يومًا بين عامي 1978 و1983.
ولم يكن هذا الرقم نتيجة هيمنة عابرة أو حقبة تفتقر إلى المنافسة، بل جاء وسط مواجهات متواصلة أمام أبرز الأسماء التي شهدتها تلك السنوات.
ومع تعاقب المنافسين وتزايد الضغوط، بقي البطل الأمريكي حاضرًا بثبات لافت، حتى أصبح الاحتفاظ باللقب جزءًا من هويته.
استمرت هذه المعادلة لسنوات قبل أن تصل أخيرًا إلى نهايتها في أواخر 1983، عندما نجح "ذا آيرون شيك" في إسقاط البطل الذي بدا لوقت طويل كأنه لا يُهزم.
وبذلك انتهى عهد باكلاند فوق عرش البطولة، لكن رقمه ظل حاضرًا بين أكثر الإنجازات صعوبة في تاريخ WWE.
برونو سامارتينو - (2803 أيام)
هناك أرقام قياسية تُكسر مع مرور الوقت، وأخرى تبقى صامدة مهما تغيرت الأجيال، ورقم برونو سامارتينو بالطبع ينتمي إلى الفئة الثانية، بعدما سجل واحدة من أكثر الإنجازات استثنائية في تاريخ WWE باحتفاظه ببطولة العالم لمدة 2803 أيام متتالية بين عامي 1963 و1971.
يكفي النظر إلى هذا الرقم لفهم مدى فرادته؛ فخلال تلك السنوات، بقي سامارتينو على قمة الهرم التنافسي في وقت شهد ظهور منافسين كثر وتغيرات متلاحقة داخل عالم المصارعة.
الأكثر إثارة أن هذا الرقم ظل بعيدًا عن متناول الجميع حتى مع تطور المصارعة الحديثة وتزايد عدد العروض والبطولات، وتغير نظام البطولات، وظهور أساطير مثل هالك هوجان، وستيف أوستن، وتريبل إتش، وجون سينا، ورومان رينز.
ورغم الإنجازات التي حققها هؤلاء، لم يتمكن أي منهم من الاقتراب من حاجز 2803 أيام، ليظل رقم سامارتينو واحدًا من أكثر الأرقام القياسية إبهارًا في تاريخ WWE.
كيف تغير نظام البطولات عبر العقود؟
لو عاد أحد جماهير WWE إلى الستينيات ثم ألقى نظرة على شكل البطولات اليوم، فسيجد عالمًا مختلفًا تمامًا. في البدايات، كانت الصورة أكثر بساطة؛ لقب عالمي واحد يقف على قمة الهرم، وجميع الأنظار تتجه نحوه باعتباره الجائزة الكبرى التي تحدد هوية النجم الأبرز في الاتحاد.
أما الخيارات الأخرى فكانت محدودة، واقتصرت في الغالب على بطولات الفرق وبعض الألقاب التي لم تكن تحظى بالزخم نفسه.
لكن مع اتساع شعبية المصارعة وتحولها إلى صناعة ترفيهية ضخمة، لم يعد من المنطقي أن يدور المشهد بأكمله حول بطولة واحدة فقط.
وقد ساهم ظهور أعداد أكبر من النجوم، وتزايد ساعات البث التلفزيوني، وارتفاع حجم المنافسة في دفع WWE إلى توسيع خريطة البطولات تدريجيًا، ما أتاح مسارات جديدة للنجاح ومنح الجماهير قصصًا وصراعات أكثر تنوعًا.
وجاءت نقطة التحول الأبرز مع تقسيم العروض إلى Raw وSmackDown خلال حقبة Ruthless Aggression، عندها أصبح لكل عرض تقريبًا أبطاله وبطولاته الخاصة، وبدأت فكرة وجود أكثر من لقب عالمي تفرض نفسها على المشهد.
كما استفاد الاتحاد من البطولات التي انتقلت إليه بعد الاستحواذ على WCW وECW، ما أضاف طبقة جديدة من التعقيد والتنوع قبل أن تُوحد بعض الأحزمة أو تُسحب من التداول في السنوات اللاحقة.
ولم تتوقف عملية التطوير عند ذلك الحد، فكلما تغيرت طبيعة المنافسات أو برزت أسماء جديدة تستحق مساحة أكبر، أعادت الشركة رسم خريطة بطولاتها بما يتناسب مع المرحلة.
ولهذا شهدت السنوات الأخيرة عودة ألقاب تاريخية إلى الواجهة، إلى جانب استحداث بطولات جديدة هدفت إلى توزيع الفرص بشكل أكثر توازنًا بين النجوم والعروض المختلفة.
