كيف تبدأ مشوارك في احتراف الرياضات الإلكترونية؟
لم يعد يخفى على أحد أن صناعة ألعاب الفيديو تُدر مليارات الدولارات سنويًا. على مستوى كثير من الأفراد، خرجت الألعاب من كونها مجرد هواية إلى وظيفة بدوامٍ كامل؛ يمكن الاعتماد عليها بل الوصول إلى الثراء من ورائها. وتستطيع أن تتأكد من ذلك إذا نظرت إلى بطولة مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية، التي يبلغ مجموع جوائز نسختها الحالية أكثر من 75 مليون دولار.
لكن كيف تُحول الألعاب من هواية إلى وظيفة؟ وكيف يتدرب المحترفون ليفعلوا ذلك؟ إليك ما تود معرفته.
كيف تُصبح لاعبًا إلكترونيًا؟
1. اعرف نقاط قوتك
منذ الصِغر، يُفضل كلُ لاعبٍ تصنيفًا معينًا من الألعاب؛ هناك من يهوى ألعاب القتال، وهناك من يحب الألعاب الاستراتيجية، وهناك من يعشق الألعاب الرياضية مثل كرة القدم. يجب أن تتيقن من التصنيف الذي تحبه وتبرع فيه قبل أي شيء، وبما أنك تسعى للاحتراف، يُفضل أن تتأكد من أن هذا التصنيف له جمهوره وفُرصه التنافسية.
2. دعّم مهاراتك بعتادٍ قوي
لا يكفي أن تكون محترفًا إذا أردت أن تأخذ الأمر إلى مستوى تنافسي. يجب أن تملك عتادًا قويًا يساعدك على اللعب. في هذا السياق، ننصحك بالتركيز على معالج الحاسوب لأن معظم ألعاب الرياضات الإلكترونية تعتمد عليه أكثر من كارت الشاشة.
لا نقول إن الأخير ليس مهمًا، بالعكس، ولا سيما أن معظم الأجهزة المزودة بكروت شاشة قوية تكون مزودة بمعالجات قوية، لكننا فقط أردنا أن نلفت انتباهك لأهمية المعالج القصوى في هذا المجال.
احرص أيضًا على أن تكون خدمة الإنترنت لديك مستقرة وقوية، وأن تملك لوحة مفاتيح وفأرة باستجابة لحظية، إلى جانب كرسي مريح يمكن الاعتماد عليه للحفاظ على صحة ظهرك وعمودك الفقري أثناء اللعب أو جلسات التدريب الطويلة.
3. العب مباريات مُصنّفة
المنافسة مع المحترفين قد تكون صعبة في البداية، لكنها من أهم الطرق لصقل مهاراتك ووضعها تحت الاختبار الحقيقي. معظم الألعاب التنافسية لديها طور أو وضع مخصص للّاعبين المُصنفين Ranked. ركز على هذا الطور أكثر من غيره وضع لنفسك أهدافًا تدريجية.
4. انضم لمجتمعات الألعاب
واحدة من أهم النصائح حتى لو كنت مبتدئًا، فاهتمامك بموضوعٍ ما والانخراط في نقاشات حوله يُحفزك للتطور فيه. جَرّب أن ترى شخصًا يتحدث عن لعبتك المفضلة وستلاحظ اندفاعك وشغفك للانضمام إلى الحديث، بل أغلب الظن أنك ستنهي النقاش وتذهب لتطور من نفسك وتبني خبرتك وحضورك.
5. انضم لفريق وابحث عن مُدرب
النصيحة الأخيرة تتطلب نوعًا من الاحتراف، لكنها قد تكون الأهم. فوجودك في فريق والمشاركة في بطولات تنافسية يجبرانك على التطور. لا مشكلة إن بدأت مع الفرق المحلية والهواة، فقط ابدأ وستجد مستواك قد تطور بشكل لم تكن لتتخيله.
حاول أيضًا أن تعمل مع مدرب أو شخص محترف. هذا قد يكون الطريق الأسرع لتطوير مهاراتك. المُدرب الجيد يمكنه أن يرصد نقاط ضعفك ويساعدك لتصبح أكثر كفاءة.
كيف يتدرب المحترفون؟
من الحديث عن المدربين ننتقل إلى المحور الثاني في هذا التقرير، المتعلق بما يفعله اللاعبون المحترفون كجزء من التدريب:
1. الالتزام بروتين صارم
مَن ينظر إلى ألعاب الفيديو بنظرة الآباء قد يستخف بهذا الأمر، لكنّ المحترفين يعرفون جيدًا أن الالتزام هنا أهم شيء، وأنك إذا تخاذلت وظننت أنك محترف كفاية سيأتي من هو أمهر منك ويلقنك درسًا مؤلمًا.
يتدرب المحترف الحقيقي من 6-12 ساعة، كأنه موظف لدى اللعبة، وهو كذلك بالفعل كونه يتربح من ورائها. لا يوجد سر أو وصفة سحرية؛ كل ما يفعله المحترف أنه يتدرب، ويلعب كثيرًا ليشحذ سكين مهاراته، ثم يراجع أدواره ويحلل أخطاءه. إذا كنت تملك الموهبة وتتبع هذا الروتين بشكل مستمر ودؤوب، فستصل لمبتغاك حتمًا.
2. الاهتمام بالصحة الجسدية
يقولون إن العقل السليم في الجسم السليم، ورُغم أن الرياضات الإلكترونية لا تتطلب حركة جسدية كبيرة مثل كرة القدم أو السلة أو أي رياضة مُعتادة، فإنها تستهلك الذهن ومن ثم الجسم.
إذا استهنت بالراحة والصحة الجسدية، فقد تُجهِد جسدك وتصيبه بآلامٍ حقيقية تحتاج إلى أيام وربما سنوات ليتعافى منها. يستحيل أن يتحمل جسدك عدد الساعات اليومي المطلوب -لتصبح محترفًا- إن كانت صحتك دون المستوى. لذلك يمارس اللاعبون المحترفون تمارينَ منتظمة مثل الكارديو والإطالة والرُسغ وغيرهما، لئلا يصابوا بآلام الظهر والرقبة وإجهاد العين وما إلى ذلك.
3. والصحة العقلية أيضًا
هذه أكثر بديهية كون بعض الألعاب تضع اللاعبين في حالة من الضغط العقلي، فما بالك عندما نتحدث عن المستوى التنافسي؟ ما قد لا تعرفه أن الكثير من اللاعبين يخضعون إلى جلسات العلاج النفسي، كما يمارسون تمارين التنفس والتأمل لتخفيف التوتر.
يستخدم اللاعبون المحترفون أيضًا أساليب أخرى لتحسين لياقتهم الذهنية، مثل ممارسة التمارين الإدراكية لتقوية الذاكرة وسرعة التفكير، وأخذ فترات راحة منتظمة لتنظيم المشاعر واستعادة التركيز، وغيرهما.
4. الاهتمام بالنظام الغذائي
وبما أننا نتحدث عن الصحتين الجسدية والعقلية، فلا بد أن نذكر جانب التغذية. يهتم لاعبو الرياضات الإلكترونية بنظامهم الغذائي بشكل كبير. هذا يساعد على تحسين الذاكرة وصحة الدماغ والجسد، ولذا ينعكس على أدائهم.
من الأطعمة التي يفضلها اللاعبون المحترفون قبل المنافسات: المكسرات (للطاقة)، والبيض (غني بالبروتين ومهم لصحة الدماغ)، والسلمون (مهم للوظائف الإدراكية)، والشوكولاتة الداكنة (غنية بمضادات الأكسدة)، مع شرب الماء باستمرار طبعًا.
وعلى عكس ما قد يُروَّج له، يتجنب اللاعبون المحترفون مشروبات الطاقة والأطعمة المُصنعة والسكريات، كما يبتعدون عن الإفراط في تناول الكافيين. كل هذه الأشياء تؤثر سلبًا على جودة حياتهم وبالتبعية على أدائهم الرياضي.
5. الراحة
نعم، تُعد الراحة جزءًا من جدول اللاعبين التدريبي، حيث يحتاج اللاعب المحترف إلى أن يحصل على قسطٍ كافٍ من الراحة بعد التشبع من الألعاب كي يعود بكامل نشاطه وحماسه. على هذا المستوى، لا تكون الألعاب ممتعة دائمًا، بل في كثيرٍ من الأحيان تضغط اللاعب ذهنيًا وجسديًا، ولهذا لا بد من الراحة.
في النهاية، يواجه اللاعبون المحترفون تحديات أكبر مما قد يتوقعه البعض، وهذه التحديات تفرض بدورها نمطًا حياتيًا معينًا، لا يقوى عليه سوى من يريد النجاح حقًا. فإذا أردت أن تُحول شغفك بالألعاب إلى مهنة حقيقية يُعتَمد عليها، فجهز نفسك جيدًا وكن مستعدًا لتقديم التضحيات حتى تحقق حلمك.
