ما قصة التصميم الأيقوني لكأس العالم؟
تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم الليلة صوب ملعب "ميتلايف" في الولايات المتحدة، حيث تفصلنا ساعات معدودة عن المواجهة المرتقبة في نهائي كأس العالم 2026 بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين.
ومع اقتراب اللحظة التي يرفع فيها قائد المنتخب الفائز الكأس الذهبية الأغلى في تاريخ الرياضة، تعود إلى الأذهان قصة التصميم الأيقوني لهذه الكأس، والذي يقف خلفه النحات الإيطالي الراحل سيلفيو غازانيغا.
البداية من إنجاز البرازيل وولادة الفكرة
واعتمدت البطولة في السابق على كأس "جول ريميه" التاريخية، التي كانت تمنح حق الاحتفاظ النهائي للمنتخب الذي يتوج باللقب ثلاث مرات بموجب القواعد القديمة للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
وحين حقق منتخب البرازيل هذا الإنجاز عام 1970، سارعت الفيفا لفتح باب مسابقة عالمية كبرى لتصميم كأس بديلة، شارك فيها فنانون تشكيليون ونحاتون من 25 دولة مختلفة قدموا ما يزيد على 50 تصميمًا هندسيًا.
عبقرية غازانيغا تحسم مسابقة الفيفا
وبرز من بين المتنافسين اسم النحات الإيطالي سيلفيو غازانيغا، ابن مدينة ميلانو، والذي تميز بذكائه الفني؛ إذ لم يكتفِ بتقديم رسومات تخطيطية على الورق، بل صنع نموذجًا أوليًا مجسمًا من الجبس.
وأتاح هذا المجسم لمسؤولي الفيفا فرصة معاينة الكأس كعمل فني ملموس متكامل الأركان، ليحسم غازانيغا المسابقة لصالحه بالإجماع، وينطلق بعدها لتصميم كؤوس أوروبية كبرى أخرى مثل كأس الاتحاد الأوروبي وكأس السوبر الأوروبي.
رموز التصميم وأبعاد التحفة الذهبية
ونفذ غازانيغا التحفة الحالية في مرسمه بحي بريرا الشهير في ميلانو، بارتفاع يبلغ 36 سنتيمترًا من الذهب الخالص عيار 18، وترتكز على قاعدة فاخرة مزينة بحلقتين من حجر الملاكيت الأخضر الذي يرمز إلى عشب الملاعب، بالإضافة إلى أنّه يعبر عن الحيوية والجهد المبذول في الملاعب.
ورغم القيمة الفنية والمالية الفلكية للكأس، فإن لوائح الفيفا الصارمة تمنع الأبطال من الاحتفاظ بالنسخة الأصلية؛ إذ تعود مباشرة إلى مقر الاتحاد في زيوريخ فور انتهاء مراسم التتويج، ويحصل الفائز على نسخة طبق الأصل مطلية بالذهب.
وجاء هذا التعديل الصارم بعد تعرض كأس "جول ريميه" القديمة للسرقة مرتين، الأولى في إنجلترا عام 1966 وعثر عليها الكلب بيكلز، والثانية في البرازيل عام 1983 وصُهرت بالكامل، ليصبح الاحتفاظ بكأس غازانيغا منذ رفعها القائد الألماني فرانز بيكنباور عام 1974 أمرًا مستحيلاً.
