لماذا يصعب على البعض طلب المساعدة؟ الإجابة قد تعود إلى الطفولة
قد يبدو طلب المساعدة، أو حتى مجرد التعبير عن رغبة بسيطة، أمرًا بديهيًا للبعض، بينما يشكّل تحديًا حقيقيًا لآخرين، إذ تمتد جذور هذا التحدي غالبًا إلى سنوات الطفولة الأولى، داخل بيئة أسرية لم تمنح الطفل مساحة كافية للتعبير عن نفسه.
كيف تترك الأسرة المضطربة أثرها حتى بعد الكبر؟
ووفقًا لموقع psychologytoday، تأخذ الأسرة المضطربة أشكالاً متعددة، من الإهمال العاطفي إلى النقد المستمر أو التقلب أو السيطرة المفرطة أو غياب الحدود الشخصية الواضحة.
وأيًا كان الشكل، فإن الرسالة التي تصل للطفل غالبًا واحدة: احتياجاته لا تحظى بالأهمية الكافية، ونتيجة لذلك، يتعلم كثير من هؤلاء الأطفال أن يصبحوا شديدي الحساسية تجاه مشاعر من حولهم، ويطورون قدرة على توقع تقلبات الآخرين وتجنب الصدام، على حساب التعبير عن رغباتهم الخاصة.
لماذا يصعب التعبير عن الاحتياجات في مرحلة البلوغ؟
تعود هذه الصعوبة إلى مجموعة من التجارب المتراكمة منذ الطفولة؛ فحين تُتجاهل احتياجات الطفل أو تُقابل بالسخرية، يترسخ لديه اعتقاد بأن احتياجاته لا تستحق الطلب أصلاً، وقد ينشأ البعض على رسائل من نوع "لا تكن عبئًا على أحد"، ما يولّد شعورًا بالخجل تجاه أي رغبة إنسانية طبيعية.
ويحمل طلب المساعدة قدرًا من الهشاشة، إذ يعني تعريض النفس لاحتمال الرفض أو خيبة الأمل، ما يجعل كثيرين يفضّلون الصمت بدل المجازفة.
ويضاف إلى ذلك خوف من أن يُنظر إليهم على أنهم "شديدو الاحتياج" أو مرهقون للآخرين، فضلاً عن أن بعضهم فقد الاتصال بمشاعره لدرجة أنه لم يعد يدرك احتياجاته الحقيقية من الأساس.
كيف ينعكس هذا النمط على العلاقات والحياة اليومية؟
ويترك هذا النمط أثرًا واضحًا على مختلف جوانب الحياة. فقد يشعر الشخص بإرهاق مستمر نتيجة العطاء الزائد دون مقابل، وقد تبدو علاقاته غير متوازنة أو غير آمنة، مع توتر داخلي متواصل ناتج عن كبت المشاعر.
والأصعب من ذلك أن بعضهم يعيش تجربة مؤلمة تتمثل في شعوره بأنه لم يُفهم أو يُهتم به فعليًا من قبل من حوله، رغم كل الجهد الذي يبذله لإرضائهم.
ويبدأ التغيير بخطوات تدريجية بدل القفزات الكبيرة؛ فالخطوة الأولى هي الانتباه لاحتياجاتك الفعلية، من خلال أسئلة بسيطة مثل "ما الذي قد يجعل هذه اللحظة أسهل؟"، مع تذكّر أن وجود احتياجات إنسانية أمر طبيعي لا يجعلك عبئًا على أحد.
بعد ذلك، تأتي مرحلة التدرب على مواقف قليلة المخاطر، كاقتراح مطعم معين أو طلب مساعدة بسيطة في مهمة، مع ملاحظة رد فعلك الجسدي أثناء ذلك.
ومن المهم أيضًا الفصل بين الطلب ونتيجته، فطلبك الواضح لا يعني أن الآخرين سيستجيبون دائمًا كما تتمنى، وهذا لا يقلل من قيمتك.
وأخيرًا، يمكن للعلاج النفسي أو مجموعات الدعم أو العلاقات الموثوقة أن توفر مساحة آمنة لممارسة التعبير عن النفس ومعالجة ما يظهر خلال هذه الرحلة.
