من الفراعنة إلى أسود الأطلس: كيف يكتب العرب تاريخهم في كأس العالم؟
حين تُقرع طبول كأس العالم، لم يعد المشجع العربي يتابع البطولة من بعيد، فمنذ أن خطا منتخب مصر أولى خطواته في مونديال 1934، مرورًا بمفاجآت الجزائر وتونس، ووصولًا إلى الإنجاز التاريخي الذي كتبه "أسود الأطلس" المغاربة في قطر 2022، صار للعرب حضور راسخ في أعظم بطولة كروية على وجه الأرض.
واليوم، وبينما تدخل نسخة 2026 من كأس العالم منعطفها الحاسم في الأدوار الإقصائية، يعيش الجمهور العربي واحدة من أكثر لحظاته حماسًا في تاريخ المونديال؛ فقد نجح منتخب مصر في بلوغ دور الـ16 لأول مرة في تاريخه، بينما يواصل منتخب المغرب ترسيخ حضوره القاري بتأهله إلى الدور ذاته للمرة الثانية على التوالي، في نسخة تشهد أصلًا مشاركة قياسية لـ8 منتخبات عربية دفعة واحدة.
وهنا، نأخذكم في جولة موثقة عبر محطات العرب في المونديال، من الرواد الأوائل وحتى ما وصلت إليه الفراعنة وأسود الأطلس على أرض الملاعب حاليًا.
مصر.. ريادة عربية وإفريقية في المونديال
يحتفظ المنتخب المصري بشرف تاريخي لا ينازعه فيه أحد؛ فهو أول منتخب عربي وإفريقي على الإطلاق يشارك في نهائيات كأس العالم، وذلك في نسخة إيطاليا 1934.
حينها خاض "الفراعنة" مباراة واحدة أمام المجر خسرها 4-2، لكن الهدفين اللذين سجلهما عبد الرحمن فوزي كفلا له لقب أول هداف عربي وإفريقي في تاريخ البطولة.
بعد ذلك الظهور المبكر، عاش المنتخب المصري غيابًا طويلًا استمر 56 عامًا، قبل أن يعود في مونديال إيطاليا 1990 بقيادة الكابتن محمود الجوهري، ليخرج من دور المجموعات بعد التعادل مع هولندا وأيرلندا، والخسارة أمام إنجلترا.
المشاركة الثالثة جاءت في مونديال روسيا 2018، حيث ودّع "الفراعنة" البطولة من دور المجموعات بثلاث هزائم أمام أوروجواي وروسيا والسعودية، رغم حضور نجم الكرة المصرية محمد صلاح.
أما المحطة الأحدث والأكثر تاريخية، فهي كأس العالم 2026، حيث دخل المنتخب المصري بقيادة حسام حسن البطولة وحقق أول فوز له في تاريخ مشاركاته المونديالية بعد 92 عامًا من أول ظهور، بالتغلب على نيوزيلندا 3-1، قبل أن ينهي دور المجموعات في المركز الثاني دون هزيمة بعد التعادل مع بلجيكا وإيران.
وفي دور الـ32، خاض "الفراعنة" مواجهة قوية أمام أستراليا يوم 3 يوليو 2026 في دالاس، انتهت بالتعادل 1-1 بعد الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن تبتسم ركلات الترجيح للمنتخب المصري بنتيجة 4-2، ليحجز مقعده لأول مرة في تاريخه في دور الـ16، حيث يقابل الأرجنتين يوم 7 يوليو في أتلانتا.
المغرب.. نصف نهائي تاريخي
على الجهة الأخرى من الوطن العربي، صنع منتخب المغرب واحدة من أجمل قصص النجاح في تاريخ كرة القدم العالمية. شارك "أسود الأطلس" في المونديال سبع مرات: 1970، 1986، 1994، 1998، 2018، 2022، و2026.
كانت البداية في مونديال المكسيك 1970، حين سجّل المغرب أول تعادل عربي وإفريقي في تاريخ النهائيات (1-1 أمام بلغاريا).
لكن الإنجاز الأبرز في تلك الحقبة جاء عام 1986، حين تصدّر المنتخب المغربي مجموعته التي ضمت إنجلترا وبولندا والبرتغال، ليصبح أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى دور الـ16.
بعد غياب استمر نحو 20 عامًا، عاد المغرب إلى المونديال في روسيا 2018، قبل أن يصنع التاريخ في قطر 2022 بأداء أسطوري: تجاوز مجموعة الموت التي ضمت كرواتيا وبلجيكا وكندا، ثم أقصى إسبانيا بركلات الترجيح، وحقق فوزًا تاريخيًا على البرتغال 1-0 ليتأهل إلى نصف النهائي، قبل أن يخسر أمام فرنسا وينهي البطولة في المركز الرابع، بذلك أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم في تاريخ البطولة.
وفي 2026، ضمن المغرب حضوره للمرة الثالثة على التوالي في المونديال، بعد صدارته لمجموعته في تصفيات إفريقيا.
وفي دور الـ32، أقصى "أسود الأطلس" منتخب هولندا بركلات الترجيح 3-2 بعد التعادل 1-1، ليتأهل إلى دور الـ16 للمرة الثانية على التوالي، ويضرب موعدًا مع كندا (أحد المنتخبات المستضيفة) في مباراة مقررة مساء اليوم السبت 4 يوليو 2026.
ويُستكمل هذا الصعود المستمر بحصول المغرب على شرف استضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، ليصبح أول دولة في شمال إفريقيا تستضيف البطولة.
المنتخبات العربية الأخرى.. لحظات لا تُنسى
لم يقتصر الحضور العربي على مصر والمغرب، إذ قدّمت منتخبات عربية أخرى لحظات محفورة في ذاكرة المونديال:
- تونس: سجّلت أول فوز عربي في تاريخ كأس العالم عام 1978 بالتغلب على المكسيك 3-1، وكررت الإنجاز عام 2022 بهزيمة فرنسا حاملة اللقب السابقة.
- الجزائر: صنعت المفاجأة الكبرى عام 1982 بالفوز على ألمانيا الغربية 2-1، ووصلت إلى دور الـ16 في مونديال 2014 بعد مباراة قوية أمام ألمانيا.
- السعودية: حققت أحد أعظم إنجازات المونديال في ظهورها الأول عام 1994 بالتأهل إلى دور الـ16، ثم فاجأت العالم عام 2022 بهزيمة الأرجنتين بطلة النسخة 2-1.
- قطر: أول دولة عربية تستضيف كأس العالم في تاريخه، وذلك في نسخة 2022.
أما في النسخة الحالية 2026، فقد ودّعت الجزائر البطولة من دور الـ32، فيما خرجت باقي المنتخبات العربية المشاركة (تونس، السعودية، قطر، العراق، الأردن) من دور المجموعات، ليتبقى مصر والمغرب وحدهما ممثلَين للعرب في دور الـ16.
وبحسب الأرقام التاريخية، فإن ثلاثة منتخبات عربية فقط تمكنت من الوصول إلى دور الـ16 (الدور الثاني) في المونديال قبل النسخة الحالية: المغرب (1986)، والسعودية (1994)، والجزائر (2014)، إلى جانب إنجاز المغرب في الوصول لنصف النهائي عام 2022 كأعلى سقف عربي وإفريقي في تاريخ البطولة. واليوم ينضم كل من مصر (لأول مرة في تاريخها) والمغرب (للمرة الثانية توليًا) إلى هذه القائمة المميزة.
