لماذا يربح الرجال صحيًا ونفسيًا من "الزواج" أكثر من النساء؟
تُشيرُ البيانات والدراسات النفسية والاجتماعية الصادرة على مدى عقود طويلة إلى نمط ثابت ومثير للاهتمام؛ إذ يبدو أن مؤسسة الزواج تمنح الرجال منافع صحية ونفسية تفوق تلك التي تجنيها النساء؛ ورغم أن الطرفين يتشاركان العلاقة الزوجية وتفاصيل الحياة اليومية نفسها، إلا أن أبحاثًا حديثة صدرت عن جامعة تورونتو كشفت عن وجود ارتباط وثيق ومستمر بين الاستقرار الزوجي وبلوغ الرجال مرحلة الشيخوخة بصحة مثالية، ما يسلط الضوء على التأثيرات طويلة المدى التي يضفيها الزواج على جودة حياة الرجل وصحته العامة.
التنشئة الاجتماعية وتوزيع العبء العاطفي بين الجنسين
ووفقًا لموقع psychologytoday، يعزو علماء النفس والاجتماع هذا التباين في حصد المكاسب الزوجية إلى الطريقة التي يتم بها تنشئة وصياغة سلوك كل من الذكور والإناث في بناء العلاقات الإنسانية وتفريغ الشحنات العاطفية؛ فالنساء يُربين عادة على تكوين شبكات دعم عاطفي واجتماعي غنية ومتشعبة خارج نطاق العلاقة الرومانسية، تشمل الصديقات، وأفراد العائلة، والمحيط المجتمعي، ما يعني أن منافعهن العاطفية موزعة ولا ترتكز في مكان واحد.
يختزلُ الرجال في المقابل، نتيجة التنشئة التي تحثهم على إخفاء مواطن الضعف والهشاشة النفسية أمام الأصدقاء، التعبير العاطفي والبوح بمكنوناتهم الداخلية بالكامل داخل العلاقة الزوجية؛ وتتحول الزوجة في كثير من الأحيان إلى المصدر الرئيس والوحيد للدعم النفسي والوجداني للرجل، ما يفسر المؤشرات التالية الموثقة علمياً:
يسجل الرجال المتزوجون، في المتوسط، مستويات أقل بكثير من القلق، والاكتئاب، والشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية مقارنة بالعزاب.
تظهر الإحصاءات الحيوية تراجع معدلات الوفيات المبكرة بين الرجال المتزوجين بفضل الرعاية والبيئة المستقرة.
الإدارة اليومية وتوجيه السلوك الصحي
تؤدي المرأة دور المنظم والمخطط والمسؤول العاطفي والتنفيذي لتفاصيل الحياة اليومية للأسرة؛ وينعكس هذا الدور التوجيهي والاهتمام المباشر من قبل الزوجات على تعزيز السلوكيات المعززة للصحة لدى الرجال؛ حيث تسهم المتابعة المستمرة والتذكير المتكرر في حث الرجال على إجراء الفحوصات الطبية الدورية، والالتزام بالمواعيد الطبية، واتخاذ خيارات حياتية وغذائية أكثر صحة، وهو جانب يفتقده الرجل العازب بشكل واضح.
تبدل المفاهيم نحو المشاركة المتوازنة
يؤكدُ الخبراء والباحثون أن هذه الأنماط لا تمثل قواعد عامة مطلقة، بل تختلف وتتباين وفقًا لمدى قوة العلاقة الزوجية وطبيعة الاتصال بين الطرفين؛ كما أن المفهوم التقليدي لإدارة العلاقات يشهد حاليًا تحولاً ملحوظًا لدى الأجيال الشابة من الرجال؛ حيث باتوا أكثر وعيًا بأهمية بناء صداقات وثيقة ومشاركة العبء العاطفي وتفاصيل الرعاية اليومية مع شريكات حياتهم بشكل متوازن، ما يضمن توزيع المكاسب والمسؤوليات الزوجية بعدالة تعزز صحة الطرفين معًا.
