أول مهندسة فضاء خليجية مشاعل الشميمري: لفهم الفضاء قررت بناء صواريخ تأخذني إليه.. المرأة السعودية اليوم لا تنتظر الفرصة بل تصنعها
المهندسة السعودية مشاعل الشميمري، واحدة من أبرز الوجوه العربية في قطاع الفضاء. بصفتها أول مهندسة طائرات ومركبات فضائية في الخليج، ومؤسسة شركة «مشاعل أيروسبيس»، كرّست مسيرتها لتطوير تقنيات الإطلاق الفضائي وتوسيع فرص الوصول إلى المدار الأرضي المنخفض. ومن مقاعد الدراسة قرب مركز كينيدي الفضائي التابع لـ«ناسا»، إلى أدوارها القيادية في الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية، تواصل العمل على بناء منظومة فضائية أكثر شمولًا واستدامة. في هذا الحوار، تتحدث عن طفولتها في عنيزة "المرصعة بالنجوم" والبدايات والشغف، وتحديات الطريق، ومستقبل الفضاء السعودي والعربي.
في البداية، عرفينا بنفسك؟
مشاعل الشميمري، أجمع بين طموح الفضاء كمهندسة صواريخ ومؤسسة "مشاعل أيروسبيس"، وروح المغامرة ككابتن طيار وغواصة، ورياضية لا تتوقف عن تحدي قدراتها.
طفلة تتأمل السماء
كيف بدأت رحلتك في هذا المجال؟
بدأت قصتي بفضول طفلة تتأمل السماء وتسأل كيف ولماذا؟ هذا الشغف صنع مني مهندسة ومصممة صواريخ، ودفعني لتأسيس شركتي. واليوم، لم يعد طموحي يقتصر على ابتكار التقنيات، بل أصبح رسالة لفتح أبواب المستحيل، وإلهام كل حالم ليبدأ رحلته مهما بدت النجوم بعيدة.
ما هي اللحظة المحورية في طفولتك التي دفعتك لاختيار هذا التخصص؟
في السادسة من عمري، وتحت سماء صحراء عنيزة المرصعة بالنجوم، ولد الشغف، مشهد النجوم المتلألئة والمختلفة بألوانها أثار في ذهني تساؤلات لم أجد لها إجابات، وفي تلك الليلة، توصلت إلى استنتاج طفولي غير مسار حياتي: لفهم هذا الفضاء يجب أن أذهب إليه، ولأفعل ذلك، أحتاج إلى صاروخ، ومن هنا، انطلقت رحلتي الاستثنائية.
الإنجازات تتحدث
واجهت تحديات بسبب ندرة التخصص، كيف أقنعت من حولك؟
في البداية، لم يكن طريقي مألوفاً، لكن إيمان عائلتي بشغفي كان الداعم الأول لي، ورغم قسوة الغربة وتحديات شق طريق جديد بمفردي، كنت مؤمنة بحلمي، لذلك لم أستهلك طاقتي في إقناع الآخرين بالكلمات، بل تركت لإنجازاتي ونتائجي على أرض الواقع مهمة التحدث بالنيابة عني.
حين أصبح الفضاء واقعًا
كيف أثرت دراستك في فلوريدا تك على رؤيتك؟
شكلت دراستي في جامعة "فلوريدا تك" نقطة تحول مفصلية؛ فجأة لم يعد الفضاء حلماً بعيداً، بل واقعاً أعيشه يومياً، بفضل قربنا من مركز كينيدي الفضائي التابع لـ "ناسا"، كنت أستشعر نبض هذا القطاع عن كثب. ولن أنسى أبداً يوم اهتز فيه منزلي بفعل الموجات الصوتية لمكوك فضائي عائد إلى الأرض حينها لم أكن أدرس الفضاء فحسب، بل كنت أشعر به حرفيًا، ولم أكتفِ بقاعات المحاضرات، بل انطلقت لبناء العلاقات والمشاركة في أبحاث مرتبطة بـ "ناسا"، وهذه التجربة منحتني أساساً علمياً صلباً، ورسخت يقيني بأنني لست مجرد مراقبة لهذا العالم، بل جزء فاعل فيه.
أسست Mishaal Aerospace، ما كانت رؤيتك؟
عندما بدأت أنظر للسوق، لاحظت فجوة واضحة: الأقمار الصناعية الصغيرة كانت غالباً تعاني لأنها تكون "حمولة ثانوية" على صواريخ كبيرة، صممت لحمولات أكبر بكثير، هذا يعني انتظارًا أطول، وتكلفة أعلى، ومرونة أقل، وهنا جاءت الفكرة، لماذا لا نصمم صاروخاً يخدم هذا الجزء تحديداً؟ كانت رؤيتي تطوير صاروخ مخصص لوضع الأقمار الصغيرة في المدار الأرضي المنخفض، بتكلفة أقل، الفكرة كانت أيضاً اقتصادية إذا جعلنا السعر معقولاً، سيزداد عدد المستخدمين، ويزيد حجم السوق، ومعه تتسارع وتيرة الابتكار، عندما يصبح الوصول إلى الفضاء أسهل، تفتح أبواب لتقنيات وخدمات جديدة بالكامل.
بصفتك متخصصة في الديناميكا الهوائية، ما أبرز التحديات التقنية التي واجهتك؟
أكثر ما تعلمته هو أن الصواريخ لا مجال فيها للأخطاء، وفي الديناميكا الهوائية، تتعامل مع قوى غير مرئية لكنها حاسمة، أي تغيير بسيط في التصميم قد يؤثر على الاستقرار بالكامل، والتحدي الحقيقي ليس فقط في الحسابات، بل في التأكد أن كل ما صممته سيعمل في الواقع كما تتوقع.
المرأة السعودية تبني مكانتها
كيف ترين دور المرأة السعودية اليوم في قطاع الفضاء؟
الفرق اليوم حقًا كبير، عندما بدأت، لم يكن هناك مسار واضح، ولا جهات محددة يمكن أن تتوجه لها، ولا حتى أمثلة قريبة نرى أنفسنا فيها، ولكن اليوم الوضع مختلف تمامًا، ولدينا وكالة الفضاء السعودية، وشركات مثل NEO Space Group، إضافة إلى شركات ومبادرات أخرى بدأت تتشكل وتفتح مجالات حقيقية للعمل في قطاع الفضاء داخل المملكة. وبالنسبة لي، أكثر شيء ألاحظه هو أن المرأة السعودية اليوم لا تنتظر الفرصة بل تدخل وتبني مكانها بنفسها.
الفضاء للجميع
ما أهدافكِ في الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية (IAF)؟
أحد أهم أهدافي كان ولا يزال أن أجعل قطاع الفضاء أكثر شمولًا وعدلًا، خلال فترة عملي التي امتدت لثلاث سنوات، كان تركيزي الأساسي على تعزيز التنوع والشمول في قطاع الفضاء، وعملت على تطوير مبادرات عملية تدعم هذا التوجه.
وأحد هذه الجهود كان مساعدة الجهات المختلفة، من وكالات وشركات وحكومات، على فهم وضعها الحالي من ناحية التنوع، كما أؤمن أن الفضاء يجب أن يكون مجالًا مفتوحًا للجميع، وليس محصورًا في فئة أو منطقة معينة.
ما نصيحتكِ للمهندسات الشابات؟
تمسكن بالفضول والمثابرة، لأنه ذلك البداية لكل شيء، ولأن الطريق لن يكون سهلًا، ولن يكون واضحًا دائمًا.
الفضاء استثمار طويل المدى
أين ترين مكانة الشركات العربية في سباق الفضاء؟
لدينا فرصة حقيقية، لكن يجب أن نفهم أن الفضاء ليس سباقًا سريعًا، بل هو استثمار طويل المدى يتطلب صبرًا، ورؤية، واستمرارية.
ما الحلم الذي لم تحققيه بعد؟
الحلم الأساسي لم يتغير منذ الطفولة، وهو الذهاب إلى الفضاء بنفسي كرائدة فضاء لاستكشافه والعمل فيه، وصحيح أنني عملت على تطوير صواريخ وتقنيات وصلت إلى الفضاء، لكن التجربة التي أسعى لها هي أن أكون هناك شخصيًا، أستكشف هذه البيئة وأعمل داخلها.
ما تأثير استكشاف الفضاء على حياتنا اليومية؟
الكثير يعتقد أن الفضاء بعيد عنا، لكنه في الحقيقة موجود في تفاصيل حياتنا اليومية بشكل مباشر، وعندما تستخدمون الهاتف للتنقل عبر تطبيقات الخرائط، أو تعتمدون على الإنترنت والاتصالات، أو حتى تتابعون حالة الطقس فأنتم تعتمدون بشكل أساسي على تقنيات فضائية.
بداية وليست نهاية
ما هي أبرز إنجازاتك؟
أنا أول مهندسة طائرات وصواريخ ومركبات فضائية في دول مجلس التعاون الخليجي، وعملت على برامج صاروخية متعددة، وأسست شركتي في عمر مبكر، لكن بالنسبة لي هذه ليست النهاية بل البداية.
ما خططك القادمة؟
أركز اليوم على العمل الاستراتيجي لبناء قطاع فضائي قوي ومستدام، ليس فقط على مستوى التقنية، بل على مستوى المنظومة بالكامل، من السياسات، إلى الاستثمار، إلى تطوير القدرات البشرية، الهدف ليس مجرد المشاركة في هذا القطاع، بل المساهمة في تشكيله.
بطاقة التعريف
الاسم: مشاعل الشميمري.
الجنسية: سعودية.
مكان الميلاد: الولايات المتحدة الأمريكية.
المهنة: مهندسة فضاء وصواريخ ورائدة أعمال.
المنصب الحالي:
نائبة رئيس الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية لمبادرات التنوع والشمول (منذ 2022)
مستشارة لوكالة الفضاء السعودية.
الاهتمامات: الطيران، الغوص، الرياضة، التوعية العلمية واستكشاف الفضاء.
الدراسة
ماجستير في هندسة الطائرات والمركبات الفضائية والصواريخ – معهد فلوريدا للتقنية.
بكالوريوس في هندسة الطائرات والمركبات الفضائية والصواريخ – معهد فلوريدا للتقنية.
بكالوريوس في الرياضيات التطبيقية – معهد فلوريدا للتقنية.
أبرز محطات مسيرتها
أول مهندسة صواريخ ومركبات فضائية في دول مجلس التعاون الخليجي.
شاركت في تصميم وتطوير 22 برنامجًا صاروخيًا خلال عملها في شركة رايثيون الأمريكية.
أسست شركة مشاعل أيروسبيس لتطوير منصات إطلاق الأقمار الصناعية الصغيرة إلى المدار الأرضي المنخفض.
عملت أستاذة للهندسة الميكانيكية والفضائية في جامعة ميامي الأمريكية.
تولت مهام استشارية في مجال الطاقة النووية والدفع الفضائي لدى شركة نورثروب غرومان.
ساهمت في تطوير برامج واستراتيجيات وكالة الفضاء السعودية، بما في ذلك برنامج رحلات الفضاء المأهولة السعودي.
وصلت إلى المرحلة النهائية من برنامج «رواد الفضاء» بقيادة رائد الفضاء الكندي كريس هادفيلد.
الجوائز والتكريمات
جائزة الإنجاز العلمي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز (2018)
جائزة المرأة الملهمة ضمن جوائز المرأة العربية (2015)
جائزة التميز في هندسة الصواريخ والمركبات الفضائية (2005 – 2006)
جائزة التميز في هندسة الصواريخ والمركبات الفضائية (2004 – 2005)
شهادة تطوير القيادة التنفيذية من كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة ستانفورد
رخصة طيار تجاري معتمد متعددة المحركات والطيران بالأجهزة
