سيناريو لا يصدق.. كيف ودع المنتخب السعودي المونديال بخسارة واحدة؟
شهدت المشاركة السابعة لمنتخب المملكة العربية السعودية في نهائيات كأس العالم لكرة القدم لعام 2026، نهاية مبكرة لرحلته في المونديال.
وجاء هذا الخروج عقب مواجهة حاسمة خاضها الفريق في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الثامنة أمام منتخب الرأس الأخضر، والتي احتضنها ملعب "إن آر جي ستاديوم" في مدينة هيوستن، وانتهت بالتعادل السلبي دون أهداف.
هذه النتيجة وضعت المنتخب السعودي في مؤخرة جدول ترتيب المجموعة برصيد نقطتين، ما أدى إلى تبخر آماله في العبور إلى دور الـ32، تاركًا خلفه الكثير من التساؤلات الفنية والرقمية.
عوامل عجلت بخروج المنتخب السعودي
وفي أعقاب صافرة النهاية، عقد المدير الفني اليوناني جورجوس دونيس مؤتمرًا صحفيًا سلط فيه الضوء على العوامل التي أدت إلى هذا الإخفاق.
وأعرب المدرب عن أسفه لعدم التمكن من بلوغ الدور المقبل، مشيرًا إلى أن منظومة العمل حاولت جاهدة تقديم الأداء الذي يؤهل الفريق، لكن النتائج لم تكن كافية.
وأوضح دونيس أن الفريق واجه صعوبات في التعامل مع الإيقاع السريع للاعبي الرأس الأخضر، ما حد من قدرة اللاعبين على التحكم في مجريات اللعب.
واعترف المدير الفني بوجود خلل في الشق الهجومي، حيث تراجع معدل صناعة الفرص، وظهر الفريق عاجزًا عن بناء اللعب بالشكل المطلوب.
وتطرق دونيس إلى الظروف المحيطة بالتحضيرات، واصفًا الرحلة بالصعبة جراء الضغوطات النفسية المستمرة، وهو ما تسبب في فقدان اللاعبين للثقة، مؤكدًا أن التركيز كان منحصرًا بالكامل على البطولة دون النظر إلى التخطيط للمقبل.
تاريخ المنتخب السعودي في المونديال
85' 📸
🇸🇦 السعودية 0 - 0 الرأس الأخضر 🇨🇻 #السعودية_الرأس_الأخضر | #قدام_بنفس_الروح pic.twitter.com/AFHklYPmRi— المنتخب السعودي (@SaudiNT) June 27, 2026
وتكمن المفارقة التاريخية الكبرى في هذه المشاركة بأنها المرة الأولى في تاريخ كرة القدم السعودية التي يغادر فيها الفريق بطولة كأس العالم دون أن يتلقى خسارتين في دور المجموعات.
فبالنظر إلى شريط النتائج في هذه النسخة، استهل الفريق مشواره بتعادل إيجابي بنتيجة 1-1 أمام منتخب الأوروغواي، تلاه سقوط برباعية نظيفة أمام منتخب إسبانيا، قبل أن يختتم مشواره بالتعادل السلبي الأخير، ليكون قد جمع نقطتين وتلقى هزيمة واحدة فقط.
وإذا ما عقدنا مقارنة إحصائية مع المشاركات الست السابقة، نجد أن السجل التاريخي يحمل دائمًا هزيمتين على الأقل؛ ففي عام 1994، تلقى الأخضر خسارة افتتاحية أمام هولندا 2-1، لكنه عوض ذلك بانتصارين على المغرب 2-1، وبلجيكا 1-0، ليتأهل إلى ثمن النهائي ويغادر لاحقًا أمام السويد 3-1.
وفي نسخة 1998، خسر المنتخب أول مباراتين أمام الدنمارك 1-0 وفرنسا 4-0، قبل التعادل مع جنوب أفريقيا 2-2.
أما نسخة 2002، فكانت الأقسى بثلاث هزائم متتالية أمام ألمانيا 8-0، والكاميرون 1-0، وأيرلندا 3-0.
وفي نسخة 2006، بدأ المنتخب السعودي بتعادل مع تونس 2-2، قبل الخسارة أمام أوكرانيا 4-0 وإسبانيا 1-0.
وعاد الفريق في نسخة 2018، حيث تعثر أمام روسيا 5-0، ثم خسر من الأوروغواي 1-0، قبل أن يختتم بفوز على مصر 2-1.
وفي نسخة قطر 2022، حقق المنتخب السعودي فوزًا تاريخيًا على الأرجنتين 2-1، إلا أنه ودع المسابقة إثر خسارتين متتاليتين أمام بولندا 2-0 والمكسيك 2-1.
تصريحات لاعبي المنتخب السعودي بعد الإقصاء
ملخص مباراة الرأس الأخضر والسعودية | دور المجموعات - كأس العالم FIFA 2026™#كأس_العالم2026 | #مونديال2026 | #كأس_العالم#beINWC26 | #FIFAWorldCup2026 | #FIFAWorldCup pic.twitter.com/MwHdgI4VOX
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) June 27, 2026
وشهدت المنطقة المختلطة تباينًا لافتًا في قراءة المشهد المونديالي بين نجوم المنتخب السعودي عقب صافرة النهاية؛ إذ علق المدافع نواف بوشل على الإقصاء قائلاً: "كرة القدم فوز وخسارة، نحن نحاول ونسعى، لكن هذا ما قدره الله، خروجنا ليس فشلاً وأيضًا مجرد المشاركة في المونديال ليس طموحًا".
وجاءت هذه التصريحات لتؤكد أن عناصر الفريق بذلوا قصارى جهدهم في الملعب وقدموا عطاءً سخيًا، مع إقرار اللاعب الصريح بأن اكتفاء الأخضر بمجرد التواجد في المحفل العالمي لم يعد يلبي سقف طموحات وتطلعات الشارع الرياضي.
وفي المقابل، جاءت تصريحات زميله اللاعب محمد أبو الشامات أكثر صراحة، حيث اعترف بشكل مباشر بالإخفاق قائلاً: "نحن فشلنا في هذه البطولة، وسوف نعمل بجدية على تطوير أنفسنا".
وأوضح أبو الشامات أن الجيل الحالي للمنتخب يضم في صفوفه عناصر شابة يخوضون منافسات كأس العالم للمرة الأولى، مقدمًا اعتذاره وتعهده بالتعلم من الأخطاء لتعويض الجماهير السعودية مستقبلاً.
