من بيليه إلى مارادونا.. لماذا منعت «فيفا» لاعبي كرة القدم من ارتداء الجواهر؟
شهدت كرة القدم العالمية تحولاً جذريًا في فلسفة التعبير عن الذات داخل المستطيل الأخضر، حيث انتقلت اللعبة من حقبة صياغة الهوية الفردية عبر ارتداء الحلي والجواهر الثمينة إلى مرحلة الالتزام الكامل بالتجانس البصري والسلامة الجسدية.
وخلال العقود الأخيرة من القرن الماضي، وتحديدًا بين السبعينيات والتسعينيات، لم تكن الملاعب مجرد مسرح للتنافس التكتيكي، بل شكلت منصة مفتوحة استعرض خلالها النجوم مكانتهم الاجتماعية، واعتقاداتهم الدينية، واستقلالهم المالي عبر السلاسل الذهبية، والخواتم الماسية، والأقراط.
ويعكس هذا التحول التاريخي تطور كرة القدم من رياضة شعبية تعتمد على الفردية إلى صناعة مؤسسية تضع معايير الحماية التجارية والصحية على رأس أولوياتها.
دوافع التزين وسحر الحقبة الذهبية في المستطيل الأخضر
ووفقًا لموقع tribuna، انطوى ارتداء الجواهر على أرضية الملعب في الحقبة الكلاسيكية على دلالات تتجاوز حدود الاستعراض البصري المجرد، إذ صاغ اللاعبون القادمون من خلفيات شعبية في أمريكا اللاتينية وإفريقيا هوياتهم عبر القطع الثمينة كرموز ملموسة للنجاح والتغلب على الفقر.
وكان للنجم البرازيلي بيليه حضور لافت بارتدائه قلادة ذهبية تعبر عن معتقداته الدينية خلال كأس العالم 1970 كرمز للإيمان والرغبة في تحقيق التوازن الروحي، بينما اتخذ الأسطورة الأرجنتيني دييجو مارادونا من السلاسل والأقراط الماسية مظهرًا للمتمرد، وهو المظهر الذي لاحقته بسبب أجهزة الضرائب الإيطالية لاحقًا لتصادر بعض ممتلكاته الذهبية.
وتجلت هذه الظاهرة أيضًا لدى أسطورة إيطاليا روبرتو باجيو الذي حمل تمائمه الخاصة كجزء من فلسفته الدينية، بجانب النجم الهولندي رود خوليت ولويس فيجو وباتريك كلايفرت الذين أسسوا لعلاماتهم التجارية الشخصية قبل العصر الرقمي عبر دمج القمصان الرياضية بالمعادن النفيسة.
الحوادث الكارثية ومدخل حظر "المادة 4"
أجبرت الحوادث الخطيرة الهيئات التشريعية الرياضية على اتخاذ قرارات حاسمة لإنهاء ظاهرة ارتداء المعادن أثناء التحامات الكرة الشديدة.
وكان السبب الرئيس للحظر يكمن في الأخطار البالغة التي تسببها الخواتم والسلاسل أثناء الالتحام؛ حيث تعرض حارس المرمى الأرجنتيني نيري بومبيدو عام 1989 لإصابة حادة هددت ببتر أصبعه إثر تعلق خاتمه بمسامير العارضة أثناء التدريب.
وجاءت الحادثة الفاصلة عام 2004 عندما احتفل اللاعب السويسري باولو ديوجو بهدفه عبر تسلق السور الملعب، ليؤدي هبوطه إلى تشابك خاتم الزواج بالسور وبتر أجزاء من إصبعه.
ودفعت هذه الكوارث الاتحاد الدولي لكرة القدم، ومجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى صياغة المادة 4 من قوانين اللعبة، والتي أقرت المنع التام لجميع أنواع الحلي، مع حظر تغطيتها باللاصق الطبي، وإلزام الحكام بفحص اللاعبين في النفق قبل بداية المباراة.
إعادة توجيه الشغف إلى الممرات الموازية
ولم يمنع حظر الجواهر النجوم الجدد من التعبير عن أساليبهم الخاصة، بل نقل هذا النمط من المستطيل الأخضر إلى الممرات المؤدية للملاعب، ومواقع التواصل الاجتماعي، والشراكات المباشرة مع دور الأزياء العالمية.
وأصبحت الممرات بمثابة منصات عرض رسمية يستعرض فيها لاعبون أمثال جول كوندي، وكيليان مبابي، ورفائيل لياو قطعهم الفنية المصممة خصيصًا لهم تحمل قصصًا شخصية؛ حيث صمم لياو قلادة مرصعة بالألماس تجسد الحي الذي نشأ فيه بالبرتغال.
