من التعاون إلى الصدام.. كيف تحمي شركتك من تفكك علاقة المؤسسين؟
ليس دائمًا السوق هو من ينهي الشركات الناشئة، في كثير من الحالات، الفكرة تنجو، والتمويل يصل، والفريق يبدو قويًا على الورق، لكن ما ينهار بهدوء هو شيء آخر تمامًا: العلاقة بين الشريكين المؤسسين.
في لحظة ما، يتحول شخص كان يُفترض أنه أقرب داعم لك إلى مصدر توتر دائم، تبدأ المكالمات التي كانت مليئة بالحماس تتحول إلى رسائل قصيرة، ثم إلى صمت متوتر، ثم إلى تجنّب متبادل. الشركة تستمر في العمل، لكن "فكرة العمل معًا" تبدأ في التآكل بصمت.
وبحسب ما نشره psychologytoday، هذا النوع من الإرهاق لا يظهر فجأة، بل يتراكم تدريجيًا، حتى يجد المؤسسان نفسيهما في نقطة يصبح فيها مجرد الحديث عن القرار التالي معركة صغيرة بحد ذاتها.
أسباب فشل الشركات الناشئة
تشير خبرات الباحثين في ديناميكيات الفرق إلى أن فشل شراكات المؤسسين لا يرتبط غالبًا بسوء توقيت السوق أو ضعف المنتج، بل بأنماط نفسية تتسلل إلى العلاقة تحت ضغط العمل المستمر.
ورغم أن كثيرًا من الدراسات تؤكد أن "صراع المؤسسين" من أبرز أسباب فشل الشركات الناشئة، إلا أن المفارقة تكمن في أن أغلب الفرق لا تستثمر الوقت الكافي في إدارة هذه العلاقة نفسها.
الشراكة بين المؤسسين تشبه إلى حد كبير علاقة زوجية مضغوطة، لكنها أكثر حدة، ساعات عمل طويلة، وقرارات مصيرية يومية، وضغط مستثمرين، وعدم يقين دائم بشأن المستقبل كل ذلك يجعل أي خلاف بسيط قابلاً للتضخم بسرعة.
كيف يغيّر التوتر طريقة التفكير بين الشركاء؟
تحت الضغط، يبدأ الدماغ في تفعيل "استجابة التهديد"، ما يقلل القدرة على التفكير التعاوني ويزيد الحساسية تجاه النقد، في هذه الحالة، لا يعود النقاش نقاشًا، بل يصبح دفاعًا عن الذات.
ثم يظهر ما يعرف في علم النفس بـ"خطأ الإسناد الأساسي"، حيث يبدأ كل طرف في تفسير سلوك الآخر باعتباره سمة شخصية سلبية، وليس مجرد رد فعل ظرفي، ومع الوقت، يتحول كل خلاف إلى دليل إضافي على سوء نية الآخر.
ويضيف الباحث جون غوتمان إطارًا أكثر وضوحًا عبر ما يسميه الفرسان الأربعة: النقد، والازدراء، والدفاعية، والتجاهل، هذه الأنماط، حين تتكرر، تصبح مؤشرًا قويًا على انهيار أي علاقة طويلة الأمد، سواء كانت عاطفية أو مهنية.
أنماط تتكرر في غرف الاجتماعات
في عمله مع فرق المؤسسين، يلاحظ كثير من المدربين خصوصًا أولئك القادمين من خلفية علاج العلاقات أن هناك نمطين يتكرران بشكل لافت داخل الشركات الناشئة.
الأول هو دورة السعي والابتعاد، أحد الشريكين يضغط للحصول على إجابة أو قرار، بينما ينسحب الآخر لتجنب التوتر، كل محاولة اقتراب تقابل بانسحاب أكبر، حتى تتحول العلاقة إلى دائرة مغلقة من التوتر الصامت.
أما النمط الثاني فهو حروب الكفاءة، حيث لا يكون الخلاف حول القرار نفسه بقدر ما هو صراع غير معلن حول من هو الأجدر بالحسم. هنا تتحول الاجتماعات إلى ساحة لإثبات الخبرة بدلًا من الوصول إلى حل.
المشكلة أن كلا النمطين يتغذى على نفسه. كل انسحاب يزيد الضغط، وكل جدال يعمّق الشك، ومع الوقت تصبح المشكلة الحقيقية غير مرئية خلف طبقات من الخلافات اليومية.
التحدي الحقيقي في الشركات الناشئة
ما تكشفه هذه الديناميكيات أن التحدي الحقيقي في الشركات الناشئة لا يقتصر على المنتج أو السوق، بل يمتد إلى طريقة التفكير معًا فحين يفقد المؤسسون قدرتهم على الحوار، لا يعود القرار هو المشكلة، بل يصبح مجرد عرض لخلل أعمق في العلاقة.
ولهذا، بدأت بعض المقاربات العلاجية، مثل العلاج المُركّز على العاطفة ونموذج غوتمان، تُستخدم بشكل متزايد في بيئات الشركات الناشئة، ليس لإصلاح العلاقات الشخصية فقط، بل لإعادة بناء القدرة على التعاون تحت الضغط.
في النهاية، قد لا تفشل الشركات لأن الفكرة كانت خاطئة، بل لأن شخصين ذكيين جدًا توقفا عن رؤية بعضهما كفريق واحد.
