لماذا يرى كوبان أن الشركات الصغيرة هي بوابة النجاح للخريجين؟
منذ سنوات، كنّا نظن أن الوظيفة المثالية تبدأ بالضرورة من داخل بنايات زجاجية شاهقة تحمل أسماء شركات عابرة للقارات. لكن الآن، يبدو أن المشهد يُعيد رسم نفسه من جديد، وهذه المرة بيد مَن لا يتوقعهم أحد.
مارك كيوبان، الملياردير الأمريكي صاحب الثروة التي تتجاوز عشرة مليارات دولار، نشر أخيرًا رسالة مباشرة للخريجين الجدد عبر صفحته الرسمية على منصة إكس، مفادها: ابدأ بحثك عن وظيفة في الشركات الصغيرة، وليست الكبيرة. لم تكن نصيحة عابرة، بل تأتي مدعومة بأرقام وسياق واضحَين.
بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي تكشف أن الشركات التي يعمل فيها أقل من 250 موظفًا أسهمت بنحو 51% من إجمالي الوظائف الجديدة بين عامَي 2020 و2025.
وبحسب ما أشار إليه كيوبان، فإن هذه النسبة مرشّحة للارتفاع أكثر مع توسّع اعتماد الذكاء الاصطناعي.
1. Small Business creates ~60% of new jobs every year
2. AI makes it easier and faster for them to compete with larger companies.
3. The % of jobs created by Small biz every year will only increase.
4. Start your job search with small businesses— Mark Cuban (@mcuban) June 2, 2026
ماذا يحدث في الشركات الكبرى؟
ما يجري في الشركات الكبرى اليوم ليس خافيًا على أحد. شركة بلوك مثلاً، العملاق المالي الرقمي، أعلنت الاستغناء عن 40% من موظفيها، ومضت في ذلك باسم كفاءة الذكاء الاصطناعي.
الرسالة التي بعث بها جاك دورسي، مؤسس الشركة، إلى مساهميه كانت صريحة: فريق أصغر بأدوات أذكى يستطيع إنجاز أكثر.
هذا التوجه ليس حادثة معزولة. أبحاث غولدمان ساكس تُقدّر أن نحو 300 مليون وظيفة حول العالم معرّضة للأتمتة، وأن ربع ساعات العمل في الولايات المتحدة قد تتولّى أنظمة الذكاء الاصطناعي تنفيذها مستقبلاً.
لكن هذا وجه واحد للصورة فقط.
أهمية الذكاء الاصطناعي في المستقبل
المنتدى الاقتصادي العالمي رأى الجانب الآخر من المعادلة، إذ توقّع أن يُولّد الذكاء الاصطناعي 78 مليون وظيفة جديدة حتى مع احتساب الوظائف التي ستختفي.
أدوار مثل متخصص دمج الذكاء الاصطناعي، ومدير التعاون البشري-الآلي، وقائد الرقابة الأخلاقية على الأنظمة الذكية، باتت واقعًا حاضرًا لم يكن له وجود قبل سنوات قليلة.
دراسة أشار إليها بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس عام 2025 أثبتت أن الموظفين الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي التوليدي يوفّرون نحو ساعتين ونصف أسبوعيًا، مع ارتفاع الإنتاجية بمعدل 1.1%، والأكثر استفادة منهم الموظفون الأقل خبرة.
لماذا الشركات الصغيرة تحديدًا؟
حين سأل أحدهم كيوبان: ألا تكتفي الشركات الصغيرة بالذكاء الاصطناعي وتستغني عن التوظيف؟ كان جوابه دقيقًا وعمليًا: هذه الشركات لا تمتلك الكفاءة الكافية في تبنّي التقنية الجديدة، وهي لا تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليص فريقها، بل لإنجاز مهام كانت مؤجّلة دائمًا بسبب ضيق الوقت.
هنا تحديدًا يكمن الدور الذي يراه كيوبان للخريجين الجدد. هؤلاء الشباب الذين نشأوا على أدوات الذكاء الاصطناعي، وتعاملوا معها في دراستهم ومشاريعهم، يحملون ما تحتاج إليه الشركات الصغيرة فعلاً: خبرة تقنية عملية وقابلية للتكيّف السريع.
الفرصة إذًا ليست في انتظار باب ضخم يُفتح في شركة عملاقة، بل في البحث عن المكان الذي يحتاج إليك حقًا، ويُتيح لك أن تُحدث فرقًا ملموسًا من اليوم الأول.
