ما هي المسافة المثالية بين شاشة هاتفك وعينيك؟
شاشة الهاتف هي الرفيق الدائم الذي لا يفارق أيدينا طوال اليوم، سواء أكان ذلك لمطالعة شاشات الكمبيوتر، أو أجهزة التلفزيون، أو الهواتف الذكية.
ولكن، هل فكرت يومًا في التأثيرات الصحية التي يتركها هذا التحديق المستمر والمقرب على عينيك وجسدك؟ إن النظر إلى الشاشات الرقمية الساطعة لفترات طويلة يمثل عبئًا ثقيلاً تفوق قدرة أجسادنا على التحمل الطبيعي، ما يسبب أضرارًا واسعة النطاق تتطلب منا تعديل عاداتنا اليومية لحماية صحتنا.
متلازمة رؤية الكمبيوتر وإجهاد العين الرقمي
يؤدي التحديق المستمر في الشاشات إلى الإصابة الطبية بما يُعرف بـ"متلازمة الرؤية الكمبيوترية" أو الإجهاد البصري الرقمي.
وينتج هذا الإجهاد مباشرة عن انخفاض معدل رمش العين أثناء التركيز، واضطرار العين إلى إعادة التركيز بشكل متكرر ومجهد أثناء مسح المواد المعروضة على الشاشة.
وتتجلى هذه المتلازمة في أعراض مزعجة تشمل ضبابية الرؤية، والصداع، وتهيج العينين، والشعور العام بالإرهاق البصري، وذلك بحسب ما نشر في موقع BGR.
المسافة الآمنة لرؤية شاشة الهاتف
إلى جانب إجهاد العين، تبرز مشكلة وضعية الجسم غير الصحية؛ فإجهاد الرقبة للنظر إلى شاشة كمبيوتر جرى تثبيتها بمستوى منخفض جدًا أو مرتفع جدًا يُعد خطأً شائعًا، تمامًا كالانحناء والنظر إلى الأسفل نحو شاشة الهاتف.
ويُصنف وضع الشاشات قريبًا جدًا أو بعيدًا جدًا عن العينين ضمن أكبر أخطاء التثبيت التي نرتكبها جميعًا تقريبًا، رغم أن الحفاظ على مسافة صحية يعد خط الدفاع الأول لحماية العين.
وتوصي الجمعية الأمريكية لبصريات العيون بالحفاظ على مسافة فاصلة بين الأجهزة الرقمية والوجه تتراوح بين 13 و20 بوصة، وهي مسافة تُعادل تقريبًا طول ذراع ممدودة.
ولكن في الواقع العملي، يميل معظم الناس إلى إمساك الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية على بعد 12 بوصة فقط من وجوههم.
ولتقليل الأعراض، يجب زيادة هذه المسافة؛ ولهذا الخطر أطلقت شركة آبل ميزة "مسافة الشاشة" في أنظمة تشغيل "iOS 17" و"iPadOS 17"، لتنبيه المستخدم تلقائيًا فور رصد اقتراب الشاشة المفرط من الوجه.
ما هي متلازمة "العنق التكنولوجي"؟
إن الاهتمام بوضعية الجسم الصحيحة يوازي تمامًا في أهميته مسافة الرؤية والإضاءة المحيطة؛ فالجلسة الخاطئة تتسبب في ظهور مشكلة صحية مزمنة تُعرف بـ"العنق التكنولوجي".
وتتمثل هذه الحالة في آلام حادة وتصلب بالرقبة، تنجم عن الانحناء للنظر إلى الأسفل نحو الهاتف بزاوية تصل إلى 45 درجة لفترات طويلة.
هذا الانحناء يولد ضغطًا هائلاً على عضلات العنق والعمود الفقري معًا، ما يجبر العضلات على الإجهاد، ويتسبب في ترهل عضلات الكتفين.
نصائح عملية لحماية جسدك
يمكنك تقليل هذا الإجهاد وعلاج العنق التكنولوجي عبر خطوات بسيطة، تبدأ برفع الهاتف ليصبح مباشرة أمام وجهك على مستوى العين وبمسافة طول الذراع (بدلاً من خفضه تحت مستوى البصر).
وإذا كان ذلك مجهدًا لذراعيك، يمكنك وضع وسائد فوق حجرك لتعمل كمسند لدعم ساعديك، مع الحفاظ على جلسة مستقيمة تضمن محاذاة الرأس والوركين والعمود الفقري لتخفيف الضغط.
أما إذا كنت تفضل عدم إمساك الهاتف بيدك، فإن الحل يكمن في استخدام الحوامل المرتفعة؛ حيث تأتي بعض حوامل الكمبيوتر المحمول مزودة بمكان مخصص لإدخال الهاتف، أو يمكن استخدام حوامل مكتبية رأسية تناسب مختلف الهواتف.
وللحصول على خيار أكثر مرونة، يمكنك الاستعانة بالذراع المرن لحمل الهواتف الذكية، والذي يُثبت بالكبس على الطاولات والمكاتب، ما يضمن بقاء الشاشة ثابتة في مكانها مع إمكانية تحريكها وتعديل زاويتها لتحقيق أقصى درجات الراحة والصحة.
