بعد الكشف عنها رسميًا.. أبرز مميزات وعيوب Beast of Reincarnation
تبدأ لعبة "Beast of Reincarnation" كواحدة من الأفكار التي تبدو رائعة نظريًا، لكنها لا ترقى إلى مستوى التوقعات عند التجربة العملية؛ ورغم أن العالم السوداوي والمواجهات ضد الكائنات العملاقة تمتلك مقومات تجربة خاصة، إلا أن هذه الأفكار نادرًا ما تحقق إمكاناتها بسبب السطحية التي تطغى على أسلوب القتال والقصة والبيئات المكررة.
وتمتد اللعبة لنحو 35 ساعة تنطلق خلالها البطلة "Emma" في رحلة قتالية تجمع فيها بين سحر العناصر وقتال الكاتانا، لتغمر الشاشة بمشاهد بصريّة مميزة من البرق والنار.
ورغم أن فكرة إنقاذ العالم عبر اصطياد وحوش عملاقة وموبوءة بمساعدة الذئب "Koo" تبدو رائعة ومحمسة على الورق، إلا أن التراجع في مستوى التنفيذ يظهر بوضوح منذ الساعات الأولى من اللعب، وذلك وفقًا لما نشر في موقع IGN.
ضعف هيكل لعبة "Beast of Reincarnation"
وعلى الرغم من الانطباع البصري الباهر الذي يتركه نظام القتال في البداية، سرعان ما ينكشف ضعفه الهيكلي خلال أول ساعتين من اللعب.
ويعود ذلك إلى محدودية القدرات الهجومية للأعداء والتي لا تتعدى حركتين أو ثلاثًا مكررة، إلى جانب الاتساع المفرط لنوافذ الحجب؛ ما يفقد المواجهات قيمتها التنافسية وتحديها الحقيقي.
وتتجسد هذه السطحية مبكرًا في الفصل الأول، حيث يُفرض على اللاعب مواجهة زعيم "الغزال العملاق" مرتين متتاليتين برسم هجومي واحد يكرره في معركة تمتد لأطول من اللازم.
ويمتد هذا النمط التكراري على مدار اللعبة؛ إذ يُجبر اللاعب على خوض مواجهة رئيسة في منتصف المرحلة، ثم إعادتها بالكامل في نهايتها دون تغيير، وصولاً إلى تحول بصري جديد يختبئ خلف ذات الأنماط القتالية.
ولا تقتصر المشكلة على الزعماء؛ إذ يظهر الأعداء العاديون بتصاميم متماثلة أغلبها لآلات تحمل السيوف وتتحرك بأساليب متوقعة تتكرر عشرات المرات في المنطقة الواحدة، قبل أن يلجأ النصف الثاني من التجربة إلى إعادة استغلال الزعماء السابقين دون أي تجديد أو مبرر إبداعي.
عناصر التصميم الأكثر إتقانًا في اللعبة
في مقابل ذلك، يبرز الذئب كأكثر عناصر التصميم إتقانًا في اللعبة؛ حيث يقاتل إلى جانب البطلة بأسلحة سحرية قابلة للتطوير، مع إمكانية توجيهه مباشرة عبر آلية إيقاف الزمن لاختيار قدراته على طريقة نظام (ATB) الكلاسيكي.
وتساهم قدرته على اغتيال الأعداء واقتطاع جزء كبير من شريط صحة الزعماء في تسريع وتيرة المراحل المملة بشكل ملموس.
كما تتضمن شجرة مهاراته تعويذات عالية الضرر وتأثيرات قتالية متنوعة، مثل تقييد الأعداء بكروم سحرية. وما يمنح الذئب تميزًا إضافيًا هو حيويته العالية وتعبيرات وجهه التفاعلية التي تمنح المشاهد روحًا وسط الشخصيات البشرية الباردة والصامتة.
قصة لعبة "Beast of Reincarnation"
وعلى صعيد البناء الدرامي، تعاني قصة اللعبة الاعتماد المفرط على الصيغ الجاهزة؛ حيث تظهر البطلة كشخصية صامتة تعاني فقدان الذاكرة الانتقائي وفق التقاليد الكلاسيكية لألعاب الأدوار اليابانية (JRPG).
ويتشكل الخيط السردي من مجموعة عناصر مكررة، تشمل البطل المختار بموجب النبوءة، والصراع المباشر بين الطبيعة والتكنولوجيا، إضافة إلى طفلة شبحية لا تظهر إلا في المشاهد السردية، وصولاً إلى تعرض إحدى الشخصيات لجرعة ثانية من فقدان الذاكرة لتنسى تفاصيل أكثر من السابق، وسط حوارات ضعيفة وتطورات سردية مكشوفة منذ البداية.
ويزيد الأداء الحركي للشخصيات من عمق الأزمة، في ظل الاعتماد على تعابير عيون جامدة، وحركات آلية، وفترات صمت مطولة بين أسطر الحوار.
وتستغرق هذه المشاهد السينمائية أوقاتًا طويلة تتطلب تحريك عصا التحكم دورياً لمنع إيقاف الشاشة، فضلاً عن الإكثار من استرجاع الأحداث (Flashback) لمشاهد وقعت قبل دقائق معدودة.
وتكتمل هذه الغرابة السردية بتركيز الحوارات على موضوعات الطعام وتناوله بشكل ملحوظ، دون وجود أي مبرر سردي أو دلالة رمزية واضحة.
مميزات لعبة "Beast of Reincarnation"
أما على مستوى تصميم العالم، فتعتمد اللعبة على مراحل شبه خطية تسير وفق نمط تكراري ثابت يبدأ بجمع الموارد وتفعيل المعسكرات وينتهي بمواجهة الزعيم؛ وهي صيغة تفتقر للتطور على مدار اللعبة في ظل غياب مهارات الاستكشاف الجديدة أو آليات المنصات والقفز المستحدثة.
ورغم جودة الموسيقى التصويرية، إلا أن التجربة تعاني تكرار أغنية واحدة على حلقة مستمرة تمتد لأكثر من 10 ساعات من المحتوى.
ولا يوفر نظام الترقية حافزًا ملموسًا للاعبين؛ إذ نادرًا ما تقدم سيوف "الكاتانا" الجديدة مميزات تفوق الأسلحة المبكرة، بينما تقتصر الترقيات السلبية للبطلة على تسريع وتيرة القتال دون إحداث تغيير في آلياته، لتظل شجرة مهارات الذئب الاستثناء الأكثر عمقًا في منظومة التطوير بأكملها.
وفي الخلاصة، تحمل لعبة "Beast of Reincarnation" مقومات تجربة ممتازة بفضل عالمها البصري الجذاب وموسيقاها القوية وجودة تصميم الذئب المرافِق.
غير أن السطحية في أسلوب القتال، وتكرار الأعداء، والقصة التي تعتمد على أفكار مكررة دون تجديد، تحرم اللاعب من تجربة متكاملة وتمنع اللعبة من تحقيق كامل إمكاناتها.
وتظل اللعبة تجربة مقبولة لهواة ألعاب الأدوار والأكشن اليابانية الراغبين في بيئة مميزة، لكنها تظل بعيدة عن مستوى المراجع الفنية التي تستحضرها.
