BMW i7 و Mercedes C-Class و Porsche Cayenne Coupe: ثلاث رؤى لمستقبل الفخامة
تمرّ صناعة السيارات اليوم بمرحلة انتقالية قد لا تكون الأصعب في تاريخها، لكنها بلا شك من أكثرها غرابة وتعقيدًا. فهي تهدد، بشكلٍ أو بآخر، الشخصية الفريدة التي ميّزت كل صانع سيارات، والهوية التي ارتبط بها كل طراز عبر العقود. إنها مرحلة الانتقال من محركات الاحتراق الداخلي المحبوبة، بما تحمله من طابع ميكانيكي وإحساس خاص، إلى تقنيات الدفع الكهربائي التي يراها كثيرون أقل إثارة وأكثر عرضة للتقادم السريع. وهنا تبرز المعضلة الكبرى: كيف يمكن لصناعة السيارات أن تعبر نحو المستقبل دون أن تفقد إرثها العريق؟
هذا السؤال ربما ستتمكن كل من BMW i7، Mercedes C Class وPorsche Cayenne Coupe من الإجابة عليه، وربما لا، إلا أنّ الهدف الذي سعى الصناع الألمان الثلاثة لتحقيقه يعد بالإيجابية، إذ تركز BMW مع سيارتها التنفيذية الكبيرة على الروح الرياضية التي لطالما وفّرتها عبر الأجيال.
وفيما توفق Mercedes مع C Class ما بين التراث والروح المستقبلية، تذهب Porsche - التي تُعد الأكثر تأثرًا بفرض التقنيات الكهربائية على صناعة السيارات - بعيدًا عن قاعدة أنّ أفضل طرق الدفاع هي الهجوم، من خلال إثبات أنّ الإثارة في القيادة والأداء العالي لا يزالان المحرك الأساسي في سيارة Cayenne بغض النظر عن مصدر الطاقة.
BMW 7 Series
الشباب الرزين
مع BMW 7 Series 2027 يُعيد الصانع البافاري تعريف سيارات السيدان التنفيذية الفاخرة ذات النزعة المستقبلية
في سبعينيات القرن الماضي، وعندما قررت BMW الدخول إلى قطاع سيارات السيدان التنفيذية الفاخرة، لم تكتفِ بتوفير خيار آخر لا يحمل أي جديد إلى هذه الفئة، بل قررت إحضار ما ينسجم مع فلسفتها التصميمية أولاً، وما يمكن اعتباره أغلى ما يمكن توفيره لعملاء هذه الفئة ثانيًا، أي المزيج المتجانس ما بين الرقي والروح الرياضية. وهكذا وُلد الجيل الأول من BMW 7 Series حاملاً معه أيضًا النواة الأولى للأجهزة الإلكترونية المتطورة في السيارات مع نظام "لوحة التحقق الإلكترونية"، هذا النظام الذي يسمح بمراقبة الحالة الميكانيكية للسيارة وتنبيه السائق لوجود أعطال، بالإضافة طبعًا إلى متعة القيادة الرياضية التي تتوفر من خلال سيارة مفعمة بشخصية شبابية ولكن من النوع الرزين الجدير بالثقة.
أما اليوم، ورغم تغير ظروف صناعة السيارات ومتطلبات العصر، تبقى 7 Series محافظة على تميزها في هذه المجالات، وهي تُعبّر مرة أخرى عن ذلك مع المرحلة الثانية من عمر الجيل السابع الذي نال أخيرًا تحديثات تصميمية وتقنية جعلته أكثر تطورًا وأكثر ملاءمة لمتطلبات العصر.
التصميم الخارجي
في جيلها السابع الذي أبصر النور أول مرة خلال العام 2022، عرفت السيارة التنفيذية الفاخرة من BMW تصميمًا مثيرًا للجدل بعض الشيء بسبب شبكة التهوية الكبيرة التي ميزته، والتي قسمت عشاق هذه السيارة بين من وجد أنها تعزز حضور السيارة على الطريق، وبين من يرى أنّ حجم هذه الشبكة مبالغ فيه، خصوصًا أنّ الجيل السابع هذا كان أيضًا أول جيل يتوفر بخيار كهربائي كامل من خلال الفئة i7 التي لا تحتاج لكثير من التهوية كما في السيارات المجهزة بمحركات احتراق داخلي.
لكن الحقيقة هي أنّ الأبعاد والأحجام ليست العنصر الوحيد الذي يحدد ما إذا كانت السيارة جميلة أم لا، وهذا تمامًا ما يمكن ملاحظته مع عملية إعادة التصميم التي نالتها السيارة في المقدمة، والتي غيّرت الكثير دون أن تغير الأبعاد، وبذلك أصبحت الأخيرة أنيقة أكثر بفضل إعادة تشكيلها بصريًا من خلال قضبان عرضية داخل شبكة التهوية (بدلاً من العمودية في السابق) ودمج مصابيح الالتفاف الأمامية بشكلٍ منمق أكثر وأقل بروزًا لتبسيط المقدمة وتعزيز أناقتها.
وفيما لم ينل القسم الجانبي من السيارة أي تعديل يذكر، باستثناء تصميم العجلات المعدنية التي تتوفر بعدة خيارات، صار للمؤخرة تصميم جديد لمصابيح التوقف الخلفية.
المكونات الميكانيكية
حتى الساعة، تتوفر 7 Series بفئة i7 الكهربائية حصرًا على أن يجرى إطلاق الفئات ذات محركات الاحتراق الداخلي لاحقًا، ولكن بغض النظر عن الفئة الكهربائية التي ستختارها من السيارة، سواء كانت i750 xDrive أو i760 xDrive، فإنّ السيارة ستأتي بمحركين كهربائيين مع قوة 449 حصانًا للفئة الأدنى مقابل قوة 536 حصانًا للفئة الأعلى.
وبما أنّ كلتاهما تأتيان بمحرك على المحور الأمامي وآخر على المحور الخلفي، فإنهما تتمتعان بنظام دفع رباعي يعزز التماسك.
المقصورة الداخلية
من الداخل، استفادت 7 Series من الحلول التصميمية التي وفّرتها BMW أخيرًا في طراز iX3 من خلال تصميم لوحة القيادة والشاشة الوسطية المخصّصة للتحكم بتجهيزات السيارة، ومن المقود ذي التصميم المستقبلي، المزوّد بأذرع عمودية مع فتحات الإبهام التي تجعله مريحًا ومحكمًا في الإمساك، كما أنّ أزراره الحساسة تعمل بشكلٍ عملي.
هذا وتتميز مقصورة i7 بفخامة استثنائية، حيث توفر مقاعد جلدية مريحة مزوّدة بخاصية التدفئة والتهوية، بالإضافة إلى إمكانية تعديلها كهربائيًا في 18 وضعية كتجهيز قياسي، كما تتوفر مجموعة متنوعة من مواد التزيين الخشبية والمعدنية وألياف الكربون.
أما في الخلف، فتوفر المقاعد راحة فائقة تُضاهي سيارات الليموزين، مع تدفئة قياسية ونظام تحكم فردي في درجة الحرارة. كما يمكن تهيئة مقصورة الركاب الخلفية لتناسب الرحلات الطويلة، وذلك من خلال توفير خاصيتي التدليك والتهوية. أما التجهيز الأبرز في i7، فيبقى نظام الترفيه المتوفر للمقاعد الخلفية، والذي يتميز بشاشة كبيرة مقاس 31.3 بوصة بدقة 8K، تمتد من السقف لتغطي كامل مساحة مقصورة الركاب الخلفية.
Mercedes C Class
نجمة الماضي تلمع بأمل المستقبل
بجيلها السادس تمضي C Class بثقة نحو المستقبل دون التنكر لإرثها المجيد
منذ أن أبصرت C Class النور قبل 24 عامًا، قد تكون هذه هي المرة الأولى التي يُعاد فيها تفسير سيدان Mercedes الصغيرة والسبب وراء وجودها، إذ إنّ هذه السيارة ومنذ أن رسم المصمم الإيطالي الشهير برونو ساكو جيلها ما قبل الأول (عندما كانت تسمى 190) ثم مرورًا بأجيالها الخمسة المتعاقبة، كانت C Class ولا تزال الخيار الاقتصادي الصغير المنبثق من روح الشخصية المميزة للشقيقة الكبرى S Class، أو السيارة التي تناسب الشاب الذي تعطي بداية مسيرته المهنية بعد التخرج، إشارات واضحة بأنه سيتولى مستقبلًا المناصب العليا التي يستحقها مستخدمو الشقيقة الكبرى التي ذكرناها سابقًا.
عملية إعادة التفسير هذه فرضتها عوامل كثيرة ترافقت مع وصول الجيل السادس، أبرزها التصميم الخارجي الثوري المحافظ والتقنية الكهربائية التي تتوفر حاليًا بشكلٍ حصري قبل أن تُعيد الشركة إطلاق الفئات المجهزة بمحركات احتراق داخلي.
التصميم الخارجي
مع C Class الجديدة وقبلها GLC التي أبصرت النور قبل فترة، تعود Mercedes عن قرارها السابق غير الموفق في اعتماد تصاميم مختلفة لسيارتها الكهربائية، تلك التصاميم التي اعتبرها البعض مستقبلية أكثر من اللزوم ولا تحمل شيئًا من الشخصية المميزة التي صقلها الصانع الألماني عبر الزمن، لصالح خطوط خارجية ثورية مطعّمة بسمات تعكس بشكلٍ واضح تلك الشخصية المحبّبة من خلال شبكة أمامية كبيرة مستوحاة من كلاسيكيات Mercedes.
ورغم أنّ هذه الشبكة كبيرة بنسبة قد يكون مبالغًا بها، إلا أنها تتناغم مع ضرورات رفع السقف في سيارة كهربائية ينبغي لها أن تستضيف البطارية تحت المقصورة، وبذلك تعطي المقدمة ذات شبكة التهوية الكبيرة شبه المربعة مجالًا لرفع السقف دون أن تبدو السيارة منفوخة كما كان الحال مع طرازي EQE وEQS.
المكونات الميكانيكية
تأتي جديدة الصانع الألماني مع محركين كهربائيين: واحد في الأمام وآخر في الخلف، وهما يولدان معًا قوة إجمالية تبلغ 482 حصانًا، وبنتيجة التركيبة التي يتكفل فيها كل محرك بمحور من محوري السيارة، يتوفر لها دفع رباعي، ولكنه ليس دفعًا رباعيًا بشكلٍ دائم، إذ إنّ المحرك المثبّت على المحور الخلفي هو الوحيد الذي يعمل باستمرار، بينما يعمل المحرك الأمامي فقط عند الحاجة، وبذلك أثناء القيادة على الطرق السريعة بسرعة ثابتة أو في حالات الأحمال المنخفضة، ينفصل المحرك الكهربائي الأمامي تلقائيًا لتعزيز الكفاءة وتطويل المدى.
وقد حسّنت Mercedes كل من هيكل السيارة، ونظام تعليقها ونظام توجيهها بهدف تحقيق توازن دقيق بين الانقيادية المريحة وبين القدرة على ضبط الأداء الديناميكي للسيارة. هذا ويتوفر نظام التعليق الهوائي ونظام توجيه العجلات الخلفية كخيارات إضافية.
المقصورة الداخلية
كما هو متوقع داخل مقصورة سيارة من السيارات التي تحمل شعار النجمة الثلاثية، تأتي مقصورة C Class الكهربائية معزّزة بتصميم أنيق ومواد عالية الجودة مع أسطح مصقولة بدقة، فضلاً عن مقاعد مُغطاة بجلد النابا الفاخر. ويتميز التصميم الداخلي بفخامة عالية تتناغم مع أحدث التقنيات التي تبرز من خلال شاشة عدادات رقمية مقاس 12.3 بوصة، وشاشة مركزية مقاس 17.7 بوصة تعمل باللمس، وشاشة عرض للراكب الأمامي مقاس 12.3 بوصة، كلها تندمج في شاشة عرض متصلة تُهيمن على لوحة القيادة بأكملها.
أما في الخلف، وبفضل خط السقف المرتفع الذي نجحت Mercedes في إخفائه نسبيًا من الخارج، تتمتع المقاعد بمساحة رأس أكبر قليلًا مما كان يتوفر في الجيل السابق، فيما تلاقي قاعدة العجلات الأطول هذا المسعى بتوفيرها مساحة أكبر للأرجل في الخلف. وعند تجهيز السيارة بفتحة السقف البانورامية الاختيارية، يتمكن ركاب المقاعد الخلفية من النظر إلى أعلى عبر الزجاج المجهز بـ 162 نجمة صغيرة مضيئة.
Porsche Cayenne Coupe
طابع عملي يغازل الأداء العالي
مزيج متقن من الطابع العملي والروح الرياضية والأداء العالي.
منذ أولى أيام المركبات الشخصية الذاتية الدفع، والتي تُعرف اليوم اختصارًا بالسيارة، لطالما قامت الرياضية منها بدور البطولة بين جميع وسائل النقل.
فمنذ أن أبصر طراز Mercedes 35 HP النور مطلع القرن الماضي حتى الأمس القريب مرورًا بكل من Ferrari 250 GTO Lamborghini Countach، Porsche 911 Carrera وغيرها من السيارات الرياضية، كانت تلك الميكانيكيات الفاتنات هي التي تسهم المساهمة الكبرى بجعل وسيلة النقل الأكثر شعبية (السيارة) أكثر من مجرد وسيلة نقل، إلى أن أتت ظاهرة مركبات الدفع الرباعي المتعددة الاستخدام (الرياضية أيضًا، ولكن على طريقتها الخاصة) لتنافس السيارة الرياضية على قلوب العشاق بفضل شخصيتها الشبابية من جهة، وعملية استخدامها من جهة أخرى.
ولكن ماذا لو جرى الجمع ما بين البطلتين في سيارة واحدة؟ ماذا لو تمتعت السيارة الرياضية بعملية مركبة الاستخدام المتعدد أو تمتعت مركبة الاستخدام المتعدد بمواصفات رياضية؟ هذا ما تتمكن Porsche Cayenne Coupe من تحقيقه اليوم بكل جدارة، ونعم رغم أنف الكهرباء.
التصميم الخارجي
رغم أنّ ما يحدد الشخصية الرياضية لأي سيارة هي القدرات الميكانيكية والديناميكية، إلا أنّ للتصميم دورًا كبيرًا في التعبير عن تلك الشخصية مظهريًا وعمليًا، لذا لم يوفر مصممو Cayenne أي جهد خلال رسم خطوط السيارة وجعلها تتمتع بكفاءة ديناميكية هوائية ومظهر رياضي أنيق. فبسبب غياب شبكة التهوية الواسعة في الأمام، فضلًا عن عدد من الحلول الديناميكية الهوائية الأخرى، كنظام الـ Air Blade في الخلف، تتمتع Coupe بانسيابية عالية تبلغ 0.23 Cd وهذا يعد تحسنًا مقدرًا بالمقارنة مع Cayenne SUV التقليدية التي تسجل 0.25 Cd.
أما على الصعيد المظهري، فأيضًا بفضل غياب شبكة التهوية وانحدار خط السقف في الخلف مع الرفارف العريضة المحيطة بالعجلات الخلفية والانتفاخ الذي يحتوي على نظام الـ Air Blade، يحاكي تصميم Cayenne Coupe، التي يحلو لنا وصفها بأنها أسطورة Porsche الثانية، تصميم الأسطورة الأولى، أي شقيقتها 911.
المواصفات الميكانيكية
تتمتع Cayenne Coupe الكهربائية بنفس خيارات المجموعة الدافعة التي تتوفر لشقيقتها التقليدية، أي محركين كهربائيين: واحد على المحور الخلفي وآخر على المحور الأمامي، لتختلف القوة التي يوفرانها تبعًا للفئة المختارة. فانطلاقًا من فئة القاعدة، يتوفر للسيارة قوة 435 حصانًا، مقابل قوة 657 حصانًا في الفئة S، وصولًا إلى 1139 حصانًا في الفئة الأعلى Turbo.
وهنا تكمن أهمية هذه السيارة من الناحية الرياضية، فمع قوة 1139 حصانًا وقدرة على توزيع العزم بين المحورين الأمامي والخلفي بشكلٍ فعّال بفضل التقنية الكهربائية، فضلًا عن الفعالية الديناميكية الهوائية وطائفة من التجهيزات الرياضية المتطورة التي عودنا إياها الصانع الألماني، فإنّ Cayenne Coupe بجيلها الثاني هي الأكثر رياضيةً بين جميع السيارات التي حملت يومًا تسمية Cayenne.
المقصورة الداخلية
جودة المواد العالية، التصميم الأنيق والعصري، وضعية القيادة الرياضية، كلها عناصر عودتنا عليها Porsche دائمًا، إلا أنّ الجديد في هذه السيارة هي الشاشة المركزية المنحنية التي يمكن من خلالها التحكم بتجهيزات السيارة المختلفة وبنظام المعلومات والترفيه، علمًا أنّ الراكب الأمامي يمكنه أن يستفيد أيضًا من شاشة خاصة به تسمح له بأن يتحكم بجميع التجهيزات التي لا تتعلق بعملية القيادة.
أما في الخلف وللتعويض عن المساحة التي يستغلها خط السقف المنحني، فعمدت الشركة لتثبيت المقاعد الخلفية بوضعية منخفضة كي تسمح باستقبال ركاب بالغين بكل راحة، الأمر الذي يؤثر على مستويات الرؤية التي تتوفر للركاب في الخلف، إلا أنّ هذا يُعد ثمنًا زهيدًا مقابل الأداء الديناميكي الذي تتمتع به السيارة وشخصيتها الرياضية الساحرة.
