من هوليوود هيلز إلى جزيرة في بيليز.. نظرة على محفظة ليوناردو دي كابريو العقارية
إنه مثل عملة ذات وجهين: من جهة نجم سينمائي يؤدي أدوارًا تاريخية أمام الكاميرات، ومن جهة أخرى مستثمر عقاري صبور ينسج ملكيته بعيدًا عن الأضواء. ليوناردو دي كابريو لا يشتري المنازل كما يشتريها غيره من المشاهير، يبنيها طبقة فوق طبقة، على مدار عقود.
القصة تبدأ في التسعينيات، حين كان لا يزال في بداياته المتصاعدة. اختار دي كابريو حي Bird Streets في هوليوود هيلز موقعًا لأول استثماراته الجدية، واشترى منزلاً تلو الآخر في الحي نفسه.
أحد تلك المنازل اشتراه من النجمة مادونا بنحو أربعة ملايين دولار، وهو رقم كان لافتًا في تلك المرحلة. ذلك القرار المبكر تحوّل مع السنين إلى مجمع متكامل يمتد اليوم على خمسة أفدنة وبني في ثلاثة عقود.
قد لا تتوقع أن يهتم نجم عالمي بالتوقيع المعماري على منزل عمره ستون عامًا، لكن دي كابريو يفكر بهذه الطريقة تحديدًا. في عام 2014، دفع نحو 5.23 مليون دولار مقابل عقار في بالم سبرينغز بُني عام 1964 على يد المعماري الأمريكي دونالد ويكسلر، وكان في الأصل ملكًا للمغنية دينا شور.
تأكيدًا على اهتمامه بالبيئة، اشترى ليوناردو عام 2008 شقة فاخرة في مانهاتن بنحو 3.67 مليون دولار داخل مبنى مصمم لتعزيز "الحياة الصحية المستدامة".
وفي عام 2014، اشترى الشقة المجاورة لها لدمجهما معًا.
توفر هذه الإقامة هواءً نقي، ومواد بناء غير سامة، وأنظمة لخفض استهلاك الطاقة، إلى جانب خدمات رفاهية مثل استوديو لليوجا ومنتجع صحي.
المنزل ليس مجرد غرف وجدران، هو حياة بالمعنى الكامل للكلمة. ست غرف نوم، وثماني حمامات، ومنزل مخصص للضيوف، وحمام سباحة، وملعب تنس، وصالة رياضية، كل ذلك على مساحة 1.3 فدان. ما يلفت الانتباه أن دي كابريو لم يختر العقار لبريقه بل لقيمته المعمارية، وهو خيار يعكس ذوقًا يتجاوز المظاهر.
في عام 2021، اشترى دي كابريو منزل تاريخي المبني على طراز الاستعمار الإسباني في حي "لوس فيليز" بلوس أنجلوس بقيمة 7.1 مليون دولار من الممثل جيسي تايلر فيرجسون، وخصص الإقامة فيه لوالدته. يتميز المنزل بتصميمه الكلاسيكي الذي يضم أسقفًا خشبية مكشوفة، ونوافذ من الزجاج الملون، وحمام سباحة بتصاميم أنيقة.
الجزيرة: حيث تلتقي الطموح بالمسؤولية
الفصل الأكثر إثارة في هذه القصة هو جزيرة Blackadore Caye في بليز، 104 أفدنة من الأرض المحاطة بالمياه الاستوائية. الجزيرة ليست مجرد استثمار، بل مشروع طموح لتحويلها إلى منتجع بيئي متكامل، وهو ما يلتقي تمامًا مع توجهات دي كابريو البيئية المعروفة.
ما يجعل محفظة دي كابريو العقارية لافتة ليس قيمتها المالية وحسب، بل منطقها الداخلي. كل عقار يحكي رواية مختلفة: التوسع التدريجي في هوليوود هيلز يحكي عن صبر استراتيجي، وبالم سبرينغز تحكي عن احترام للتاريخ المعماري، وبيفرلي هيلز عن ذوق كلاسيكي لا تبهره الحداثة المصطنعة، والجزيرة عن رجل يؤمن أن الملكية يمكن أن تكون أداة للتغيير.
