طائرات بيل غيتس الخاصة.. حين يناقض الملياردير نفسه! (فيديو)
على الرغم من أننا نعرف أن الطيران الخاص من أكثر الأنشطة البشرية إنتاجًا لثاني أكسيد الكربون، إلا أن الحقيقة مختلفة تمامًا حين تتعلق بمن يمتلك الثروة الكافية ليبرر الأمر لنفسه.
بيل غيتس، الرجل الذي يضخ مليارات في مواجهة التغير المناخي عبر مبادرة "Breakthrough Energy"، يمتلك أسطولاً جوياً خاصًا يُخلّف بصمة كربونية.
غيتس لا يخجل من ذلك، بل دافع علنًا عن استخدامه للطيران الخاص، مؤكدًا أن استثماراته في مجال الطاقة النظيفة تُعوّض ما تخرجه طائراته من غازات. لكن المعادلة ليست بهذه البساطة الحسابية التي يرسمها.
الأرقام لا تكذب
طائرتا غيتس من طراز Gulfstream G650ER، وهما من أفخم الطائرات الخاصة في العالم وأكثرها استهلاكًا للوقود. كل طائرة تحرق 470 غالونًا من الوقود في الساعة الواحدة، ما يعني إطلاق 4,515 كيلوغرامًا من ثاني أكسيد الكربون لكل ساعة طيران. للمقارنة، هذا ما يعادل قيادة سيارة عادية لأكثر من 11,000 ميل دفعةً واحدة.
سجّل الطيارون رحلات متكررة بين مطار بوينغ فيلد في سياتل وجهات مثل وادي كوتشيلا في كاليفورنيا، وبالم بيتش في فلوريدا، ولاس فيغاس، وبوزمان في مونتانا.
دوليًا، تجوّلت الطائرتان بين باريس خلال أولمبياد 2024، وفارنبرو في إنجلترا، وأمستردام، وعدد من المدن الهندية. ليست رحلات عمل، بل أسلوب حياة يُمارَس على ارتفاع أربعين ألف قدم.
ما يثير الانتباه في أسطول غيتس ليس فخامته وحدها، بل الرمزية الإنسانية المخبأة في أرقام تسجيله. الطائرة N887WM تحمل عام 1987، السنة التي التقى فيها بزوجته السابقة ميليندا غيتس.
أما N194WM فتحمل عام 1994، سنة زواجهما. خيار يكشف أن وراء الثروة الهائلة شخصًا وجد في الطيران لغة للذاكرة والعاطفة، حتى بعد انتهاء تلك العلاقة بالطلاق عام 2021.
بيعت الطائرة N194WM عام 2022 لشركة TVPX Trustee، غير أن المؤشرات تُشير إلى أنها لا تزال تُستخدَم بصورة أو بأخرى.
يُضاف إلى ذلك أن غيتس يعتمد على حصص مشتركة من شركة NetJets للطائرات، ما يجعل بصمته الجوية أوسع مما تُظهره طائراته المسجّلة.
المفارقة الحقيقية لا تكمن في استخدام غيتس للطيران الخاص، فهذا حق مشروع لمن يملك ثروة تتجاوز مئة مليار دولار. المفارقة تكمن في الخطاب. حين يطالب غيتس العالم بتغيير أنماط استهلاكه وتحمّل تكاليف التحول إلى الطاقة النظيفة، فيما هو نفسه يختار الراحة الشخصية على حساب المبادئ التي يتبناها، تصبح الرسالة مشوّهة.
لا يعني ذلك إلغاء جهوده الحقيقية في مواجهة الأوبئة وتمويل أبحاث الطاقة المتجددة. لكنه يعني أن الثقة العامة تُبنى على التناسق بين القول والفعل، وهو ثقل يبدو أن بعض أصحاب المليارات يُفضّلون الفرار منه على متن طائرة خاصة تحرق نصف ألف غالون في الساعة.
