بعد واقعة "هانتا".. كيف تحمي نفسك من العدوى على متن السفن؟
تُشبه السفن السياحية الكبرى بـ "المدن العائمة"؛ فهي بيئات مغلقة ومكتظة بالسكان، تجمع آلاف المسافرين من مختلف أنحاء العالم يتشاركون الأسطح والمساحات المغلقة ذاتها.
ورغم أنها صُممت لمنحك تجربة استثنائية من الرفاهية والاسترخاء، إلا أنها تمثل بيئة خصبة لانتقال العدوى الفيروسية والبكتيرية السريعة مثل الإنفلونزا، وفيروس كورونا، والفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، والفيروسات المعوية كـ "النوروفيروس" و"الليجيونيلا"، وصولاً إلى المخاوف المستجدة مثل تفشي "فيروس هانتا" أخيرًا على متن إحدى السفن الهولندية.
لضمان عدم تحول رحلتك الحالمة إلى وعكة صحية تلزمك فراش مقصورتك، يتطلب الأمر تبني استراتيجية وقائية صارمة تبدأ من المنزل وتستمر حتى مغادرة السفينة.
كيف تحمي نفسك من الأمراض المنتشرة على السفن؟
تبدأ حماية صحتك قبل أسابيع من موعد الرحلة عبر اتخاذ خطوات استباقية تحصن جهازك المناعي:
اللقاحات الأساسية: يُنصح بزيارة الطبيب قبل 4 إلى 6 أسابيع من المغادرة لتلقي التطعيمات الموسمية والضرورية، وعلى رأسها لقاح الإنفلونزا وكورونا، بالإضافة إلى لقاح الفيروس المخلوي (RSV) للفئات الأكثر عرضة الأخطار، مع استشارة الطبيب حول أي أدوية وقائية خاصة بالوجهات السياحية التي ستزورها السفينة.
تعديل جدول النوم: إذا كانت رحلتك تتطلب السفر جواً لمسافات طويلة تتقاطع مع 3 مناطق زمنية أو أكثر، ابدأ بتعديل جدول نومك تدريجيًا قبل 2 إلى 3 أيام من السفر لتجنب الإجهاد واضطرابات الجهاز الهضمي المرتبطة باختلاف التوقيت.
حقيبة الطوارئ الطبية: تتوفر بعض الأدوية على متن السفن ولكن بأسعار مرتفعة وخيارات محدودة؛ لذا احرص على حزم حقيبة صحية متكاملة تحتوي على الأدوية الشخصية في عبواتها.
اختيار موقع المقصورة: إذا كنت ممن يعانون من غثيان الحركة أو دوار البحر، يفضل حجز مقصورة في الطوابق السفلية أو في منتصف السفينة؛ حيث تكون حركة الأمواج واهتزازات السفينة في أقل مستوياتها.
إلى جانب ملابس السباحة والإطلالات المسائية، يجب أن تضم أمتعتك الأدوات التالية لحماية ممتدة:
معقم اليدين: لتطهير الأسطح الشخصية في المقصورة فور الوصول وخصوصًا المناطق الأكثر تلامسًا مثل مقابض الأبواب، وأجهزة التحكم عن بعد، ومفاتيح الإضاءة.
واقي الشمس والكمامات: واقي شمس بمعامل حماية (SPF 15 فما فوق) لتفادي الحروق الناتجة عن البقاء طويلاً على الأسطح المفتوحة، بالإضافة إلى كمامات عالية الكفاءة (N95 أو KN95) للاستخدام في صالات العرض والمناطق الداخلية.
بخاخ طارد الحشرات: يعد ضرورة قصوى عند النزول في جولات سياحية بالمناطق الاستوائية.
السلوكات الصحية على متن السفينة
وفقًا لدراسة إحصائية، تبيّن أن 5% فقط من ركاب السفن السياحية يلتزمون بنظافة وتطهير أيديهم بشكل صحيح. لتكون ضمن هذه الفئة النخبوية والآمنة، اتبع الآتي:
يظل غسل اليدين بالماء والصابون هو السلاح الأول والأقوى مقارنة بالمعقمات؛ واحرص على تطهيرهما في الحالات التالية: قبل تناول الطعام، فور العودة من الجولات الخارجية للموانئ، عند دخول المقصورة، وبعد لمس الأسطح المشتركة بكثرة (أزرار المصاعد وقوائم السلالم الحديدية).
الحمامات العامة: حاول استخدام دورة المياه الخاصة بمقصورتك كلما أمكن ذلك؛ لكون الحمامات العامة بيئة نشطة للميكروبات.
التحية البديلة والابتعاد عن المصابين: استعوض عن المصافحة باليد بأساليب تحية ودية أخرى (كالإيماء أو التلويح). وفي حال رصد شخص يعاني أعراض إعياء واضح (كالسعال المفرط أو القيء)، تجنب الاقتراب منه وقم بإبلاغ طاقم السفينة.
إن توفر أسطح الطعام المفتوحة على مدار الساعة لا يعني الإفراط الفوضوي؛ فالحفاظ على جهاز هضمي مستقر يحميك من التسمم وضعف المناعة:
تجنب الأطعمة الدسمة، الحارة، والدهنية إذا كنت تشعر ببدايات دوار البحر.
حافظ على شرب كميات وافرة من المياه (مع مراعاة عدم ملامسة فوهة زجاجتك الشخصية لصنبور التعبئة).
توخَّ الحذر الشديد عند تناول الأطعمة المحلية بالموانئ الخارجية؛ فقد لا تخضع لمعايير الجودة والنظافة الصارمة المطبقة داخل السفينة، وتجنب إضافة مكعبات الثلج للمشروبات في الوجهات الخارجية للاحتمالية العالية لتصنيعها من مياه صناعية غير مصفاة.
