تنتشر دون تشخيص.. سلالة من فيروس الخفافيش تصيب البشر بخفاء
نجح فريق بحثي دولي بقيادة كلية "ميلبيان" للصحة العامة بجامعة كولومبيا في كشف النقاب عن فيروس الخفافيش المختبئ، والمعروف علميًا باسم "بتيروبين أورثوريو فيروس" (PRV).
وجاء هذا الاكتشاف بعد فحص حالات طبية في بنغلاديش ظهرت عليها أعراض مرضية شديدة، تبين لاحقًا أنها ناتجة عن هذا الفيروس الذي ينتقل من الحيوان إلى الإنسان، مما يضعه ضمن قائمة الفيروسات التي يجب مراقبتها بدقة لتجنب تفشي أوبئة مستقبلية.
أعراض فيروس الخفافيش
وكشفت التحقيقات أن المرضى الذين أصيبوا بهذا النوع من فيروس الخفافيش كانوا قد تناولوا "عصارة نخيل التمر الخام"، وهي مشروب محلي يُجمع من الأشجار في فصل الشتاء.
وتكمن الخطورة في أن الخفافيش تنجذب لهذه العصارة الحلوة وتقوم بتلويثها بفضلاتها أو لعابها أثناء جمعها في الأوعية المكشوفة.
وأوضح الدكتور "نيشاي ميشرا"، الأستاذ بجامعة كولومبيا والمؤلف الرئيس للدراسة، أن المخاطر الصحية المرتبطة بتناول هذه العصارة لم تعد تقتصر على فيروس "نيباه" الشهير وهو الفيروس القاتل الذي يهاجم الدماغ بنسبة وفيات عالية، بل تمتد لتشمل فيروسات أخرى مختبئة قد تكون أكثر انتشارًا.
وأشار التقرير الطبي إلى أن المصابين عانوا من مضاعفات حادة شملت الحمى الشديدة، والقيء، والصداع المزمن، بالإضافة إلى اضطرابات عصبية مثل زيادة الإفرازات اللعابية.
ورغم أن الإصابات بفيروس الخفافيش (PRV) في مناطق أخرى كانت تعتبر طفيفة، إلا أن الحالات المكتشفة مؤخرًا أظهرت خطورة بالغة، مما يشير إلى أن الكثير من الحالات قد لا يتم تشخيصها بشكل صحيح لتشابه أعراضها مع أمراض أخرى.
واعتمد العلماء في هذا الاكتشاف على تقنية متطورة وحصرية لجامعة كولومبيا تُعرف باسم "تتابع التقاط الفيروسات" (Viral Capture Sequencing - VCS).
هذه التقنية تعمل مثل "المغناطيس المجهري" الذي يبحث عن آلاف الفيروسات في وقت واحد، وتمكنت من رصد المادة الوراثية لـ فيروس الخفافيش في عينات المرضى بدقة تضاهي فحوصات "PCR" التقليدية ولكن بنطاق أوسع بكثير.
وفي تطور لاحق، قام الباحثون بتتبع الفيروس في بيئته الطبيعية، حيث عثروا على سلالات مطابقة تماماً لدى خفافيش تعيش بالقرب من حوض نهر "بادما".
وأكدت الدكتورة "تحمينة شيرين"، مديرة معهد علم الأوبئة في بنغلاديش، أن إضافة فيروس الخفافيش (PRV) إلى قائمة المسببات المرضية المرتبطة بعصارة النخيل يعد خطوة حيوية لحماية الصحة العامة، والحد من حالات الانتقال المفاجئ للفيروسات من الحياة البرية إلى المجتمعات البشرية.
