هل تعاني من المماطلة؟ العلم يكشف سرًا صادمًا وراء تأجيل المهام!
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في الأكاديمية الصينية للعلوم، عن وجود روابط بيولوجية وجينية عميقة تفسر ظاهرة المماطلة (التسويف) في مرحلة البلوغ، مرجعة السبب إلى أنماط محددة في بنية الدماغ تتشكل خلال فترة المراهقة.
وأوضحت الورقة البحثية المنشورة في مجلة "موليكولار سايكايتري"، أن الميل لتأجيل المهام ليس مجرد نقص في الانضباط، بل هو نتاج انحرافات نمائية عصبية تسبق ظهور السلوك بسنوات.
أسباب المماطلة البيولوجية
واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لـ 71 زوجًا من التوائم المراهقين، ومتابعتهم بعد ثماني سنوات لتقييم مستويات تأجيل المهام لديهم.
ووجد الباحثون، بقيادة يوان يوان هو ويانتشنغ تانغ، أن الانحرافات في منطقة "النواة المتكئة"، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن معالجة المكافآت والتحفيز، كانت قادرة على التنبؤ بمستوى المماطلة المرضية لدى البالغين، مع وجود أساس جيني مشترك قوي بنسبة وصلت إلى 0.89.
وأشار الباحثون إلى أن المماطلة الحادة ترتبط ارتباطًا وثيقًا باضطرابات نفسية مثل نقص الانتباه وفرط الحركة والقلق.
وأظهر المشاركون الذين سجلوا مستويات عالية من التأجيل اختلافات جوهرية في أنظمة الناقلات العصبية، خاصة في مستقبلات الدوبامين والسيروتونين، مما يجعل الدماغ يميل إلى طلب المكافآت الفورية والهروب من ضغط المهام الجادة.
دور الالتهابات العصبية في تحفيز المماطلة المرضية
علاوة على التغيرات الهيكلية، رصدت الدراسة نشاطًا جينيًا مرتبطًا بنظام المناعة والالتهابات العصبية في أدمغة المماطلين.
وشدد الفريق البحثي على أن هذه النتائج تفرض إعادة صياغة مفهوم المماطلة وتجريدها من وصمة "العيب السلوكي"، لتُصنف كحالة طبية ذات أبعاد عصبية؛ إذ كشفت البيانات أن العوامل الجينية تقف وراء 47% من مسببات هذا السلوك، مما يفسر منطقيًا فشل النصائح التحفيزية التقليدية في علاج الحالات الحادة، ويؤكد حاجتها لتدخلات علمية أكثر عمقًا.
وخلصت الدراسة إلى أن هذه الاكتشافات ستمهد الطريق لتطوير أدوات تشخيصية تتنبأ بمخاطر المماطلة في وقت مبكر، وتساعد المتخصصين في تصميم تدخلات نفسية وعلاجية تدعم المراهقين قبل أن تتفاقم الحالة وتؤثر على نجاحهم المهني.
وتؤكد هذه النتائج أن فهم الهندسة العصبية للدماغ هو المفتاح الحقيقي لعلاج ظاهرة المماطلة، التي تعيق إنتاجية الرجل المعاصر.
