بقيمة 55 مليون دولار.. جولة داخل جراج مالك نادي مانشيستر يونايتد
تحت واحد من أكثر شوارع العاصمة البريطانية لندن صخبًا وثراءً، حيث تعبر الأقدام فوق أرصفة الأناقة، يمتد عالم آخر موازٍ يلفه الغموض؛ قبو سري محفور في أعماق الأرض، تحول من مجرد موقف قديم للسيارات إلى "مغارة ميكانيكية" تحبس الأنفاس، يملكها رجل الأعمال البريطاني الشهير سير جيم راتكليف، الشريك المالك لنادي مانشستر يونايتد ورجل الصناعة الذي يتربع على ثروة تتجاوز 15 مليار جنيه إسترليني (أي ما يعادل 19 مليار دولار أمريكي).
ومن هنا، تبدأ رحلة استثنائية لفك شفرات هذا المخبأ السري الذي تكتنز أعماقه قطعًا هندسية نادرة تُقدر قيمتها بنحو 55 مليون جنيه إسترليني (نحو 73 مليون دولار أمريكي)؛ حيث وافق الملياردير جيم راتكليف، البالغ من العمر 72 عامًا، على فتح أبوابه مواربة ولأول مرة لصحيفة "ذا تايمز" البريطانية، مفجرًا لغزًا مثيرًا للفضول بشرطه الصارم: «هناك سيارة هنا، ممنوع تمامًا كشف هويتها!».
سيارات جيم راتكليف الفاخرة
داخل هذا الملاذ الأرضي الفاخر، يقف الملياردير جيم راتكليف متأملاً سيارة غامضة، يرفض الإفصاح عن طرازها، مكتفيًا بوصفها بأنها «المعادل الميكانيكي للوحة من لوحات ليوناردو دا فينشي أو رامبرانت».
هي سيارة كلاسيكية نادرة، خالية من عجلة القيادة المعززة، وتصدر زئيرًا ميكانيكيًا صاخبًا يعيد صياغة مفهوم القيادة البدائية، وتعد القطعة الأثمن في مجموعته على الإطلاق.
ولكن، إذا كانت هذه السيارة غامضة، فإن بقية محتويات المرآب تتحدث عن مجد معلن؛ حيث تتوسط القبو منصة دوارة مخصصة لجوهرة المجموعة: سيارة سباقات "فورمولا 1" من طراز "Ferrari F310" الأصلية، التي قادها الأسطورة الألماني مايكل شوماخر في موسم 1996، محققًا بها أول ثلاثة انتصارات تاريخية له مع فريق الحصان الجامح.
هذه الأيقونة التي تُقدر قيمتها اليوم بأكثر من 10 ملايين إسترليني (نحو 13 مليون دولار أمريكي)، تجسد شغف راتكليف بالسرعة والمجد الرياضي.
وعلى أبعاد قريبة، تتألق سيارة جاكوار دي-تايب المصنوعة في الخمسينيات، بهيكلها الانسيابي الفاتن الذي يُصنف كأحد أجمل التصاميم التي أنتجتها بريطانيا عبر التاريخ، وهي نسخة نادرة للغاية تبلغ قيمتها نحو 10 ملايين إسترليني (نحو 13 مليون دولار أمريكي)، حيث لم يُنتج منها سوى 75 نسخة فقط في العالم.
مغامرة راتكليف بسيارة بنتلي العتيقة
ينتقل الشغف في قبو جيم راتكليف من الأناقة الانسيابية إلى القوة الخشنة؛ فثمة سيارة بنتلي مربعة الهيكل تعود لعام 1928، بمحرك ضخم ذي 12 أسطوانة وقيمة تصل لـ 3 ملايين إسترليني (3.9 مليون دولار أمريكي).
هذه السيارة ليست للزينة فقط، بل تحمل روح مغامرات راتكليف؛ إذ قادها برفقة زوجته كاترين في رحلة ملحمية قاسية عبر تضاريس منغوليا الوعرة وصولاً إلى بكين، ليثبت الملياردير عمليًا أنها سيارة "عصية على الانكسار".
قصص سيارات تاريخية فاخرة
وفي زاوية أخرى، تقبع قصة إنسانية وميكانيكية مذهلة لسيارة لاند روفر موديل 1948، وتحمل اللوحة التاريخية الشهيرة "JUE 477".
هذه السيارة هي النسخة الأولى والبودقة الأولى التي خرجت من خطوط الإنتاج، لكنها انتهت عبر العقود كـ"آلة عمل مهملة" في مزرعة نائية بشمال شرق إنجلترا، مغطاة بالطين والنسيان.
وعندما عثر عليها أحد الخبراء وعُرضت في مزرعة للمزاد، انقض عليها راتكليف ليشيع فيها الحياة مجددًا، معيدًا ترميمها بدقة بالغة لتبقى وفية لحالتها التاريخية الأولى التي خرجت بها من المصنع.
ولا تقف علاقات راتكليف عند حدود الماضي وأمجاده الميكانيكية؛ إذ يمتد نفوذه الحاضر ليعكس شراكة استراتيجية كبرى، فبحكم امتلاك شركته "إينيوس" لثلث فريق مرسيدس لسباقات "فورمولا 1"، يتألق في مرآبه طراز "Mercedes-Benz 300 SL Roadster" الكلاسيكي الساحر، الذي يقف كرمز حي وشاهد فاخر على روابطه العميقة مع الصانع الألماني العريق.
إن هذا القبو المخفي ليس مجرد مرآب للأثرياء، بل هو متحف شخصي يضم صالة سينما خاصة يتابع فيها راتكليف مباريات فريقه "مانشستر يونايتد"، وإلى جوارها مقتنيات رياضية فريدة، كالحذاء البرتقالي لشركة نايكي الذي حطم به الأسطورة إليود كيبتشوجي الرقم القياسي للماراثون في برلين، ودراجة البطل إيدي ميركس الذي ألهم طفولة الملياردير.
إنه الملاذ الذي يهرب إليه أحد أقوى رجال الأعمال في العالم، ليتحول فيه من لغة الأرقام والصفقات، إلى لغة الشغف والتاريخ الميكانيكي الخالص.
