حين يلتقي الهواء الطلق بالفخامة: سيارات مكشوفة من Pagani وFerrari وHummer في مواجهة الربيع
هو ليس كغيره من الفصول، إنه فصل الربيع الذي يتجاوز حدود الانتقال من مناخ إلى آخر، ليكون بداية مرحلة جديدة تحمل في طياتها قيم الأمل، والتفاؤل، والتجدد، والمستقبل الأكثر إشراقًا، ولمَ لا؟
ولكن بالنسبة لنا نحن عشاق الساحرة ذات العجلات الأربع، فإنّ فصل الربيع هو الفرصة الأولى، بعد سبات الشتاء العميق، لإطلاق عنان السائق الشغوف الساكن فينا على متن سيارة مكشوفة في نزهة ربيعية تلتقي فيها متعة القيادة الرياضية مع حب الطبيعة في أبهى حلة.
لذا، ومع حلول فصل الربيع، اخترنا لكم ثلاث سيارات مكشوفة تنتمي كل واحدة منها إلى فئة مختلفة عن الأخرى، إلا أنها تلتقي على قاسم مشترك واحد هو: شغف القيادة الرياضية في الهواء الطلق. ففي البداية، تؤدي Pagani Utopia Roadster دورها في هذا المجال مع الاحتفاظ بانتمائها إلى الفئة الخارقة ضمن السيارات الرياضية، إن لم يكن على صعيد الأداء، فعلى صعيد التميز والتعبير عن الفن الراقي في العالم الميكانيكي. أما Ferrari Amalfi Spide فرغم أنها تنتمي إلى العلامة التجارية التي تكاد تختصر رياضية السيارات، إلا أنها السيارة التي تركز على القيادة الرياضية كشعور يلبي احتياجات محبي الاستمتاع بالحياة الرغيدة لا الذين يسعون لتحقيق الزمن الأسرع. وأما GMC Hummer EV فهي مركبة الدفع الرباعي متعددة الاستخدامات الكهربائية التي لا توفر متعة التنقل بين المناظر الطبيعية فحسب، بل متعة الخوض فيها إلى أقصى حدود البعد عن العالم المتمدن ورتابته القاتلة.
Pagani utopia Roadster
يلتقي سحر الأداء مع مزيج استثنائي من العراقة والجمال بمحرك من اثنتي عشرة أسطوانة هادرة.
تمامًا كما تطورت فئة مركبات الدفع الرباعي متعددة الاستخدام خلال السنوات الأخيرة، وتحوّلت من وسائل مخصصة لنقل الجنود والعتاد مع طراز Willys، إلى الخيار المفضل بنظر الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات مع طراز Range Rover، وبينهما فئات متعددة منها الرياضية عالية الأداء، ومنها العائلية ذات الطابع العملي العالي، كذلك تطورت فئة السيارات الرياضية الخارقة وتشعبت بين فئات مستوحاة من عالم السباقات، وأخرى بسيطة ميكانيكيًا توفر تجربة قيادة خالصة.
وسط هذا التشعب، برز في أواخر القرن الماضي صانع سيارات جديد متخصص بالسيارات الرياضية الخارقة، ولكن كتحف فنية تنتقل على عجلات، لا كنتيجة لعمل هندسي يحمل آخر ما توصلت إليه التقنيات الحديثة. هذا الصانع هو Pagani الذي يعتمد على مكونات ميكانيكية من إنتاج Mercedes-AMG، وعلى رأسها محرك الأسطوانات الاثنتي عشرة، ليضعه في هيكل من تصنيعه ويغلفه بجسم يتمتع بأناقة لافتة ونمط تصميمي يجعله لولا حداثة خطوطه، يبدو كأنه تحفة من التحف التي أبدعها عبقري عصر النهضة الإيطالية ليوناردو ديفينشي.
وأحدث سيارات Pagani اليوم هي Utopia التي تتوافر أيضًا بخيار Roadster مكشوفة، لتضفي على روعة خطوطها وأصالة محركها تجربة قيادة مثيرة في الهواء الطلق.
تحفة عابرة للزمن
بالإضافة إلى الخطوط الخارجية الأنيقة، تتميز Utopia Roadster أولًا بسقفها المكشوف، وثانيًا بالمزيج بين الحداثة والكلاسيكية، إذ يبرز العنصر الأول عبر ألياف الكربون المكشوفة التي تُعد من أكثر اللمسات العصرية التي يمكن أن تتوافر في سيارة حديثة، فيما يزهو العنصر الثاني من خلال أحزمة جلدية لربط غطاء كل من المحرك والقسم الأمامي ضمن لمسة كلاسيكية بديعة تُعيد إلى الأذهان ما كان يُستخدم في سيارات السباق في حقبة الخمسينيات والستينيات لربط أجزاء السيارة بمكونات ليّنة خفيفة الوزن محكمة التثبيت.
وفي مقابل ذلك، تتمتع السيارة بجميع عناصر التصميم الموجودة في نسخة الكوبيه، من المصابيح الأمامية المزدوجة والمستديرة، والشبكة الأمامية العريضة، والمصابيح الخلفية الدائرية، وبالطبع، مخارج العادم الرباعية. هذا ولم يمنع غياب السقف الثابت عن السيارة، بأن تحتفظ بالأبواب التي تفتح على شكل أجنحة الفراشة.
المواصفات الميكانيكية
تتمتع Utopia Roadster بمحرك الأسطوانات الاثنتي عشرة نفسه سعة 6.0 لترات، المعزز بشاحن هواء توربو مزدوج، الموجود في الكوبيه، وهو يولد قوة 852 حصانًا، وعزم دوران يبلغ 1099 نيوتن متر، وينقلها إلى العجلات الخلفية عبر خيار من علبة تروس يدوية بسبع نسب أو علبة تروس أوتوماتيكية تتابعية بسبع نسب مع عتلات مثبتة خلف المقود.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أنّ وجود هذا المحرك اليوم على متن Utopia هو بمثابة هدية لم يكن من المتوقع أن نحصل عليها لولا عودة AMG عن قرارها بوقف استخدام هذا المحرك على طراز Mercedes- Maybach S680، وذلك لأن القوانين الجديدة في مجال الانبعاثات تتطلب من مرسيدس تطوير المحرك للانسجام معها، وهذا الأمر كان صعبًا على Pagani أن تطلبه من مرسيدس نظرًا لتكلفته العالية، ومن ثم كان يجب على الصانع الإيطالي الاستغناء عن سحر المحركات الكبيرة، واللجوء إلى خيارات هجينة أقل إثارة.
وزن منخفض بالنسبة لسيارة رياضية خارقة
وبفضل الاستخدام المكثّف لألياف الكربون في الهيكل كما في الجسم، تلك المادة المحببة إلى قلب مؤسس الشركة هوارسيو باغاني، فضلًا عن أكثر من 40 تركيبة من المواد المركبة، تأتي Roadster بوزن منخفض نسبيًا، فحتى مع السقف الصلب القابل للكشف وما يحتاج إليه من آلية للتحكم به، لا يزيد وزن السيارة على 1280 كيلوغرامًا.
المقصورة الداخلية
أما المقصورة الداخلية، فهي لا تقل روعةً عن نظيرتها المغطاة بالسقف الثابت، إذ تسيطر مواد ألياف الكربون والجلد والألومنيوم كل شبر تقريبًا. هذا وتبقى الميزة الأهم هي آلية التحكم بعلبة التروس المكشوفة، التي تعد بمثابة تحفة فنية داخل تحفة فنية تنبض بأروع نمط إيطالي أنيق.
Ferrari Amalfi Spider
إنها ليست أكثر سيارات Ferrari جمالًا، فهذا الدور تقوم به شقيقتها 12Cilindri - رغم صعوبة الجزم بمن هي الأجمل لدى Ferrari، وهي ليست الأكثر تطورًا كون هذا الدور تقوم به F80 بما يتوافر لها من تقنيات وإبداع هندسي. كما أنها ليست الأكثر إثارة، فهذا دور محجوز للشقيقة الكبرى SP3 Daytona التي ارتفع سعرها في غضون أقل من أربع سنوات، من 8 ملايين ريال سعودي لنسخة جديدة خلال عام 2021، إلى 20 مليونًا لنسخة مستعملة اليوم.
إلا أنّ Ferrari Amalfi هي صاحبة الأدوار المتعددة، فمن جهة هي فئة المدخل إلى عالم ساحرات العم إنزو، ومن جهة أخرى هي السيارة التي تعزز مكانة من يحصل عليها في سعيه كي يصبح عميلًا معروفًا من فيراري، ضمن البرنامج الذي يُعرف باسم "العملاء المدعوين"، والذي لا يسعنى الغوص فيه مطولًا هنا، إلا أنّ الأهم هو أن Amalfi هي التي تناسب السائق الراغب بالجمع ما بين تجربة القيادة المثيرة ذات النكهة التي تحسن Ferrari إعدادها، وبين عملية الاستخدام اليومي.
واليوم، أطلق الصانع الإيطالي الفئة المكشوفة Spider من Amalfi كي تُضيف إلى المعادلة الكريمة التي ذكرناها أعلاه، متعة التنزه وسط الطبيعة الخلابة على متن سيارة مكشوفة ذات تجربة قيادة أصيلة.
التصميم الخارجي
رغم أننا ذكرنا أنّ خطوط Amalfi الخارجية لا تضاهي خطوط 12Cilindri جمالًا، إلا أنّ هذا لا يعني أنّ خطوط Amalfi ليست خلابة، فأن تكون أقل جمالًا من السيارة التي تُعّد تصميميًا، بمثابة إعادة ابتكار تحفة ليوناردو فيورافانتي في العصر الحالي، هو أمر لا يعني أبدًا الافتقار للسحر المظهري. ولكن، ورغم أنه من الظلم مقارنة Amalfi بـ 12Cilindri، وهذا ما لا ندعي فعله بطبيعة الحال، إلا أنّ ما يجب الإشارة إليه هو أنّ الفئة المكشوفة من كبيرة الصانع الإيطالي تعتمد سقفًا معدنيًا قابلًا للكشف على العكس من السقف القماشي لسيارتنا اليوم، ومن ثم فإنّ Amalfi Spider تحتفي بكونها مكشوفة حتى عند إغلاق سقفها.
سقف قماشي جذاب
بالإضافة إلى النافذة الخلفية الزجاجية المدمجة، صُنع السقف القابل للطي من قماش خماسي الطبقات (بسماكات متفاوتة) وهو مُجمّع بنمط يعزز مستويات العزل الصوتي، كما أنه يؤدي دورًا في تعزيز جاذبية السيارة، أولًا لأن عشاق السيارات المكشوفة يفضلون السقف القماشي كونه أكثر أناقة، وثانيًا لأنه يوفر إمكانية توفير تناغم ألوان بينه وبين جسم السيارة المعدني، إذ يمكن طلبه بخيار من عدة ألوان. كما يمكن أيضًا تحديد لون الخيوط المستخدمة في حياكته، علمًا أنّ عملية كشفه أو إغلاقه تتم كهربائيًا في أقل من 14 ثانية خلال سير السيارة على سرعة لا تزيد على 60 كيلومترًا في الساعة.
المواصفات الميكانيكية والديناميكية
على الصعيد الميكانيكي، تأتي Amalfi Spider مطابقة تمامًا لشقيقتها التقليدية، أي أنها مزوّدة بمحرك يتألف من ثماني أسطوانات سعة 3.9 لتر مع شاحن هواء توربو بقوة 631 حصانًا، يتصل بعلبة تروس ثنائية القابض الفاصل من ثماني نسب.
وتتمكن السيارة من الانطلاق إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة خلال 3.4 ثانية، رغم أنّ وزنها ارتفع بمقدار 86 كيلوغرامًا مقارنة بالفئة التقليدية ليصبح 1,556، ولكن فيما كان توزيع الوزن على الفئة كوبيه هو 50 بالمئة في الأمام مقابل 50 بالمئة في الخلف يأتي الوزن في Spider منحازًا نحو الخلف بنسبة ضئيلة أي 48 بالمئة للأمام مقابل 52 بالمئة للخلف.
وذلك بسبب السقف القماشي وآلية التحكم به التي تتمركز في الخلف، إلا أنّ هذا لن يؤثر كثيرًا على أداء السيارة الديناميكي، خصوصًا أنها ليست سيارة سباق من شأنها أن تتأثر بهذا الفارق البسيط على الحلبة.
المقصورة الداخلية
من الداخل، يتشابه تصميم مقصورة القيادة مع ما يتوافر للفئة التقليدية، من حيث النمط المزدوج للوحة القيادة، والكونسول الوسطي الذي أصبح مسطحًا بشكلٍ يعزز مستويات الرحابة والشعور الرياضي، أما المقاعد فهي من النوع الذي يؤمن مزيجًا من الراحة والاحتضان لأجسام الركاب.
GMC Hummer EV
قد يكون فقدان علامة Hummer التجارية خلال عام 2009، أحد أكثر نتائج الأزمة المالية العالمية التي عصفت بصناعة السيارات مرارةً، إلا أنّ هذه المرارة تحوّلت اليوم مع GMC Hummer EV إلى حلاوة مفرطة بفضل ما تتمتع به الأخيرة من تقنيات متقدمة، سمحت لها بأن تعيد توفير نسبة محترمة من قدرات طراز H1 ذي الجذور العسكرية، قبل أن تضفي عليها قدرات أخرى فريدة من نوعها في عالم السيارات بشكلٍ عام ومركبات الدفع الرباعي متعددة الاستخدام عالية القدرات بشكلٍ خاص.
مكشوفة قياسيًا
في معرض الحديث عن السيارات المكشوفة، لاسيما الرياضية عالية الأداء كـ Pagani أو الرياضية التي تصلح للاستخدام اليومي كـ Ferrari، كنا نقصد الفئتين المكشوفتين من Utopia وAmalfi، أما بالنسبة لـ Hummer EV فإنّ الخيار الوحيد المتوافر منها هو الخيار المكشوف، والسبب هو أنّ البنية القوية لبطارية السيارة المثبّتة في الأسفل سمحت للمركبة الأمريكية بأن تتمتع بصلابة عالية تسمح لها بالاستغناء عن السقف، بلا أي كلفة إضافية على صعيد الوزن، إذ إنّ الخيار الوحيد المتوافر في هذا المجال للعميل هو طلب المركبة مع ألواح سقف معدنية تقليدية أو ألواح تحتوي على نوافذ زجاجية.
المواصفات الميكانيكية
تتوافر المركبة حاليًا بخيارين، الأول مع محركين والثاني مع ثلاثة محركات كهربائية، وكلا الخيارين يوفر دفعًا رباعيًا. ولكن فيما يُنتج محركا الفئة الأولى قوة 570 حصانًا، تُنتج محركات الفئة الأعلى الثلاثية قوة 1000 حصان، وهذا ما يسمح للأخيرة بأن تنطلق إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة خلال 3.5 ثانية فقط بفضل نظام التحكم في الانطلاق Watts to Freedom (WTF). هذا يجعلها واحدة من أسرع الشاحنات الرياضية، إذ لا توجد سيارة أخرى بوزن 4,111 كيلوغرامًا تقترب من هذا التسارع. هذا وتؤكد GMC أنّ نسخة Carbon Fiber Edition الجديدة ستكون أسرع، حيث يُقدر تسارعها من 0 إلى 100 كيلومتر في الساعة بـ 3.0 ثوان فقط.
القدرات الاستثنائية
بالإضافة إلى التسارع الخارق الذي تتمتع به Hummer EV، تتمتع هذه المركبة بعديد من المزايا الفريدة، وأولها ما تُطلق عليه GMC اسم Crab Walk، أو "مشي السلطعون" بالعربية، التي تسمح لعجلات المحورين الأمامي والخلفي بأن تتوجه باتجاه واحد كي تتقدم السيارة بزاوية أمامية جانبية (السلطعون يتحرك جانبيًا بشكلٍ كامل، ولكن هذه هي التسمية التي قررت الشركة إطلاقها على النظام).
ومن جهة أخرى، جرى أخيرًا تعديل هذا النظام وتعزيز مزاياه بخاصية King Crab Mode التي تسمح للعجلات الخلفية بأن تلتف بسرعة أعلى من العجلات الأمامية لتوفر قدرة تحاكي الانزلاق حول العوائق.
هذا وتتمتع المركبة أيضًا بنظام كاميرات لمراقبة محيط السيارة وتوفير رؤية ممتازة للسائق، بما فيها كاميرات تُعطي عرضًا لما يحدث تحت الجسم، أنظمة تساعد على القيادة الذاتية ونظام Extract Mode الذي يرفع المركبة بحوالي 15 سنتيمترًا إضافيًا.
وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ لـ Hummer EV وظيفة أساسية هي الاستعراض، ولذلك فإنّ عديدًا من هذه التجهيزات أو الميزات المتوافرة لا تتمتع بفائدة عملية يحتاج إليها السائق خلال القيادة، سواء على الطرق المعبدة أو الوعرة، بل هي موجودة لمجرد الاستمتاع والترفيه.
المقصورة الداخلية
داخل مقصورة Hummer EV، تسيطر المستويات العملية من خلال المساحة الرحبة التي تتوافر، والتي ربما ليست نفسها التي تتمتع بها الشاحنات الرياضية الأخرى كبيرة الحجم، إلا أنها تُعد أكثر من ممتازة، أما المقاعد فهي تتعاون مع جهاز التعليق المتطور على تأمين انقيادية مريحة.
علمًا أن Hummer EV تتمتع بعديد من اللمسات المستوحاة من بيئة سطح القمر، كبصمة حذاء نيل أرمسترونغ على شبكات مكبرات الصوت، والتي تهدف للتذكير غير المباشر بعلاقة الصانع الأمريكي برواد فضاء NASA ومركبة Apollo 15 القمرية التي تعمل بالطاقة الكهربائية والتي ساعدت GM في هندستها.
