دراسة تكشف مفاجأة حول نوع الرفض الاجتماعي الأكثر إيلامًا
أكدت دراسة جديدة أن التصور السائد بأن الرفض من شريك عاطفي محتمل هو الأكثر تدميرًا للنفس ليس سوى "توقع خاطئ".
فبينما يعتقد أغلب الناس أن انتهاء محاولة لبدء علاقة عاطفية يسبب ألمًا يفوق رفض علاقة صداقة، أظهرت الدراسة التي قادتها ناتاشا وود من جامعة لايدن الهولندية، أن الأثر العاطفي الفعلي يكاد يكون متطابقًا في الحالتين؛ إذ يهدد الرفض الاجتماعي بجميع أشكاله الحاجة البشرية الأساسية للانتماء والشعور بالذات.
أنواع الرفض
استهدفت الدراسة التي نُشرت في "المجلة الأوروبية لعلم النفس الاجتماعي"، في مرحلتها الأولى 1500 بالغ، حيث توقع نصفهم أن الرفض العاطفي سيكون الأسوأ.
ومع ذلك، عندما انتقل الباحثون إلى التجربة العملية بمشاركة 934 شخصًا عبر بيئة محاكاة لتطبيقات التواصل، لم تظهر أي فروق ذات دلالة إحصائية في مستويات الشعور بالدونية أو تراجع الرفاهية النفسية بين من رُفضوا عاطفيًا ومن رُفضوا وديًا.
ويرى الخبراء أن الضغوط الاجتماعية التي ترفع من سقف التوقعات تجاه العلاقات الرومانسية هي المسؤولة عن هذا الوهم.
تأثير الرفض على العلاقات
وفي تجربة ثالثة شملت مجموعة من الأشخاص، اكتشف الباحثون حقيقة مذهلة؛ وهي أن رفضًا من شخص غريب تمامًا (دون توقع تكوين أي علاقة) كان مؤلمًا بالقدر نفسه للرفض من شريك محتمل.
هذا يشير إلى أن العقل البشري يترجم الرفض الاجتماعي كخطر وجودي يهدد مكانه داخل المجموعة، بغض النظر عن السياق.
كما لاحظ الفريق أن المشاركين يميلون دائمًا إلى المبالغة في تقدير شدة الألم الذي سيشعرون به قبل تعرضهم للرفض الفعلي.
أشار الباحثون إلى قاعدة بسيطة: "تجربة القبول إيجابية جدًا، وتجربة الرفض سلبية جدًا، لدرجة أنه لا يهم من الذي يقوم بها".
ورغم أن الدراسة أُجريت في بيئات رقمية، إلا أنها تفتح الباب لإعادة فهم كيفية تعاملنا مع العلاقات العاطفية، وتؤكد أن الصداقات والروابط الاجتماعية تمتلك الثقل النفسي الذي تمتلكه العلاقات الرومانسية، ما يستوجب تقديرًا أكبر لشبكات الدعم الاجتماعي في حياتنا اليومية.
