بعيدًا عن التناغم الكوني.. دراسات توضح تأثير تردد 432 هرتز على الجسم
أفادت تقارير علمية حديثة بأن الرواج الواسع الذي يحظى به تردد 432 هرتز عبر منصات التواصل الاجتماعي، والذي يُروج له كأداة "لضبط الدماغ" والشفاء، يفتقر إلى أدلة قطعية تدعم قدرته على مواءمة ترددات الإنسان مع الكون.
وبدأت هذه الظاهرة بالانتشار عبر فيديوهات تزعم أن الاستماع للموسيقى بهذا الضبط يمنح حالة من الاسترخاء العميق، ما دفع الباحثين لاستكشاف ما إذا كان لهذه الادعاءات أساس فيزيولوجي أم أنها مجرد تأثيرات نفسية مرتبطة بالتوقعات.
تأثير الاهتزازات الصوتية على الدماغ
وأشارت دراسة بحثية إلى أن المستمعين للموسيقى المضبوطة على تردد 432 هرتز سجلوا انخفاضًا طفيفًا في معدل ضربات القلب وضغط الدم مقارنة بالتردد القياسي العالمي 440 هرتز.
ومع ذلك، لفت التقرير المنشور في "ذا كونفرسيشن" إلى أن هذه النتائج لا تزال غير حاسمة نظرًا لصغر حجم العينات البحثية، مرجحة أن يكون التأثير ناتجًا عن ميل الأذن البشرية لتفسير النغمات المنخفضة كأصوات أكثر هدوءًا، وليس لوجود قوة "سحرية" في هذا الرقم تحديدًا.
وفي سياق متصل، فنّدت التقارير فاعلية ما يعرف بنبضات "البينورال"، وهي ترددان مختلفان يتم بثهما في كل أذن لخلق نبض إيقاعي في الدماغ.
ورغم المزاعم بأنها تحفز موجات "ألفا" و"دلتا" المرتبطة بالنوم والراحة، إلا أنّ دراسة صدرت عام 2017 أكدت عدم رصد تغيرات ملموسة في النشاط الكهربائي للدماغ، مؤكدة أن شعور الاسترخاء قد ينبع من الخصائص السمعية العامة للموسيقى البطيئة التي تُشعر الجسم بالأمان والسكينة.
تاريخ فكرة الاهتزازات الصوتية
وتعود جذور الاهتمام بهذا التردد إلى نظريات قديمة ربطت بين الصوت وتناغم الأفلاك؛ حيث كان الفيلسوف اليوناني فيثاغورس أول من اقترح أن النوتات الموسيقية تخضع لنسب عددية تحكم الكون نفسه.
وتطورت هذه الفكرة في العصور الوسطى وعصر النهضة، حيث اعتقد المفكرون أن استخدام ترددات معينة يمكنه موازنة الروح البشرية مع اهتزازات الكواكب، وهو ما يعرف بـ "موسيقى الأفلاك".
وخلص الخبراء، ومن بينهم ساندرا جاريدو الباحثة في جامعة سيدني، إلى أن فاعلية تردد 432 هرتز تعتمد بشكل رئيس على التفضيلات الشخصية والارتباطات الذهنية للمستمع، وليست "طريقًا مختصرًا" للتناغم الكوني، مشددين على أن الوعي بكيفية استجابة الجسم الشخصية للأصوات هو المعيار الحقيقي لتحقيق الرفاهية الصحية والنفسية.
