جرعة واحدة تقلب الموازين.. "فطر سحري" يتفوق على لصقات النيكوتين
نشر باحثون من مركز جونز هوبكنز بايفيو الطبي في بالتيمور الأمريكية نتائج تجربة سريرية عشوائية، تُثبت أن جرعة واحدة من مادة السيلوسيبين، المركب النشط، الذي يُعرف بـ"الفطر السحري"، تتفوق بمراحل على لصقات النيكوتين القياسية في مساعدة المدخنين على الإقلاع نهائيًا عن التدخين.
ويودي التدخين بحياة نحو ثمانية ملايين شخص سنويًا، غير أن وسائل الإقلاع المتاحة حاليًا، من لصقات النيكوتين وأدوية موصوفة، تبقى محدودة الفاعلية على المدى البعيد.
هذا الواقع دفع الباحثين إلى استكشاف المواد السيكيدلية، التي باتت تُظهر نتائج واعدة في علاج اضطرابات الإدمان.
آلية جديدة للإقلاع عن التدخين
وبخلاف أدوية الإدمان التقليدية التي تستهدف مسارات المكافأة في الدماغ أو تخفف أعراض الانسحاب الجسدية، تُحدث السيلوسيبين تغييرات نفسية عميقة تتمثل في رفع مستوى المرونة النفسية وإعادة تشكيل الإحساس بالذات، ما يُعيد برمجة الأنماط السلوكية المرتبطة بالإدمان.
شملت الدراسة التي نشرت في مجلة JAMA Network Open، مجموعة من 82 مدخنًا يوميًا من البالغين، سبق أن حاول كل منهم الإقلاع مرة على الأقل دون جدوى، وكانوا يدخنون نحو 16 سيجارة يوميًا وسطيًا، مع ست محاولات سابقة فاشلة للتوقف.
وقسّم الباحثون المشاركين عشوائيًا إلى مجموعتين: تلقّت الأولى المؤلفة من 42 شخصًا جرعة طبية واحدة من السيلوسيبين محسوبة وفق وزن الجسم، فيما تلقّت الثانية المؤلفة من 40 شخصًا لصقات النيكوتين لمدة ثمانية إلى عشرة أسابيع.
وخضع أفراد المجموعتين لبرنامج موحّد من العلاج المعرفي السلوكي امتد على ثلاثة عشر أسبوعًا.
وأمضى المشاركون في مجموعة السيلوسيبين يوم الجرعة مستلقين مع غمامات للعيون، مستمعين إلى موسيقى منتقاة بعناية تحت إشراف مرشدَين متخصصَين، ثم التقوا بهما في اليوم التالي لمناقشة التجربة واستثمار ما أفضت إليه من رؤى في دعم هدف الإقلاع.
فاعلية السيلوسيبين في الإقلاع عن التدخين
بعد ستة أشهر من تاريخ الهدف المحدد للإقلاع، حقق نحو 40 بالمئة من مجموعة السيلوسيبين امتناعًا مطوّلًا عن التدخين موثّقًا بيولوجيًا، مقارنة بعشرة بالمئة فحسب من مجموعة لصقات النيكوتين، وأشارت التحليلات الإحصائية إلى أن احتمالات النجاح في الإقلاع لدى متلقّي السيلوسيبين كانت أعلى بأكثر من ستة أضعاف.
وأكّد الباحثون هذه النتائج عبر قياسات بيولوجية دقيقة شملت فحص ثاني أكسيد الكربون في الزفير للكشف عن التدخين الحديث، وتحليل الكوتينين، وهو مؤشر على وجود النيكوتين في الجسم، وفي البول للكشف عن آثاره خلال الأسبوع الماضي، بدلًا من الاعتماد على تقارير المشاركين وحدها.
وأقرّ الباحثون بجملة من القيود، أبرزها أن التجربة لم تكن مُعمّاة، إذ كان المشاركون والمرشدون على علم بطبيعة العلاج المُقدَّم لكل مجموعة، وهو ما يصعب تجنّبه مع مادة ذات تأثير نفسي بالغ الوضوح.
