كيف حوّل مايكل جاكسون أغاني"البيتلز" إلى صفقة بمليارات الدولارات؟
شهدت صناعة الترفيه واحدة من أبرز الصفقات في تاريخها، بعدما اشترى الفنان الراحل مايكل جاكسون حقوق نشر أغاني فرقة البيتلز عام 1985 مقابل 47.5 مليون دولار، في خطوة بدت ضخمة حينها، لكنها تحولت لاحقاً إلى استثمار تقدر قيمته بمليارات.
صفقة جاكسون مع البيتلز
ووفقًا لما نشره celebritynetworth، بدأت القصة عام 1982 خلال تسجيل أغنية "Say, Say, Say" في لندن، حين أقام جاكسون، الذي كان يبلغ آنذاك 23 عامًا، في منزل بول مكارتني وزوجته ليندا، حيث استعرض مكارتني أمامه كتابًا يضم حقوق أغانيه، موضحًا أنه حقق أكثر من 40 مليون دولار من عائدات النشر خلال عام واحد.
وخلال الحديث، قال جاكسون إنه يسعى يومًا ما لامتلاك هذه الحقوق، وهو ما قوبل حينها بابتسامة من مكارتني الذي لم يتوقع تحقق ذلك لاحقًا.
وخلال الفترة بين عامَي 1982 و1984، أنفق جاكسون ملايين الدولارات لشراء حقوق نشر موسيقية مختلفة، قبل أن تلوح الفرصة الكبرى عندما عُرضت شركة ATV Music Publishing للبيع، والتي كانت تمتلك حقوق أكثر من 250 أغنية للبيتلز.
و تقدم جاكسون بعرض بلغ 47.5 مليون دولار، متجاوزًا عرضًا آخر وصل إلى 40 مليون دولار، ما أتاح له حسم الصفقة بعد مفاوضات استمرت نحو عشرة أشهر، شارك فيها أكثر من مئة محامٍ، وانتهت بإتمام الاتفاق في أكتوبر 1985.
ومع إتمام الصفقة، أصبح جاكسون يمتلك حق ترخيص عدد من أشهر الأغاني، مثل "Yesterday" و"Revolution"، وهو ما أدى دورًا مهمًا في تحقيق عوائد مالية كبيرة، خصوصًا بعد استخدام بعض هذه الأغاني في حملات إعلانية.
وفي عام 1995، دخل جاكسون في شراكة مع شركة سوني، عبر دمج كتالوج ATV مع نشاط النشر الموسيقي لديها مقابل 95 مليون دولار، لتأسيس كيان مشترك حمل اسم Sony/ATV Music Publishing، احتفظ فيه بحصة 50%.
ونمت الشركة بشكل لافت، إذ تجاوز عدد الأغاني ضمن كتالوجها مليونَي أغنية، وحققت إيرادات سنوية بلغت نحو 1.25 مليار دولار، فيما راوحت قيمتها الإجمالية بين ملياري دولار و4 مليارات.
وفي عام 2016، باعت إدارة تركة جاكسون حصته في الشركة مقابل 750 مليون دولار، لتتحول الصفقة الأصلية إلى واحدة من أنجح الاستثمارات في تاريخ الموسيقى.
ديون مايكل جاكسون
ورغم أن جاكسون عاني أزمات مالية قبل وفاته عام 2009، إذ بلغت ديونه نحو 500 مليون دولار، فإن إدارة تركته نجحت في تحويل إرثه الفني إلى مصدر دخل مستدام، حيث تجاوزت إيرادات التركة ملياري دولار، مع سداد الديون كاملة.
كما شهد عام 2024 بيع حصة 50% من شركة Mijac Music التابعة له إلى سوني ميوزيك مقابل 600 مليون دولار، ما يعكس استمرار قوة العلامة الفنية لجاكسون حتى بعد رحيله.
ويعد هذا المسار الاستثماري نموذجًا فريدًا في صناعة الترفيه، حيث تحولت صفقة واحدة إلى إمبراطورية مالية، قائمة على إدارة حقوق الملكية الفكرية بشكل استراتيجي طويل الأمد.
