دراسة تشرح: لماذا يشيخ البشر بعد سن الإنجاب؟
أكدت تقارير علمية حديثة أن تدهور جسم الإنسان، الذي يبدأ في أواخر العشرينيات ليس مجرد تآكل طبيعي، بل هو ظاهرة بيولوجية مرتبطة بآليات التطور.
وأشار الباحثون إلى أن ضعف العضلات، وتراجع قدرة الجسم على ترميم شفرته الوراثية، وتراكم السموم داخل الخلايا، كلها أمور تضع علماء البيولوجيا أمام لغز محير؛ إذ يبدو أن "قوانين الطبيعة" التي طورت الأجساد بدقة فائقة، تجاهلت تمامًا إصلاح خلل شيخوخة الإنسان، وكأن تدهور الجسد في الكبر يقع في منطقة عمياء خارج حسابات التطور.
أسباب الإصابة بالشيخوخة
أوضح الباحثان دانيال فابيان وتوماس فلات في دراسة لهما، نشرت في مجلة "نيتشر إديوكايشن"، أن الطبيعة لم تحاول أبدًا إيقاف الشيخوخة؛ لأن هدف التطور الأساسي هو "الإنجاب" لا "البقاء للأبد".
ففي العصور القديمة، كان أغلب البشر يموتون قبل سن الأربعين بسبب الجوع أو الحيوانات المفترسة، ولأن التطور يهتم فقط بمن هم في سن الشباب والقدرة على الإنجاب، فقد أهمل ما يحدث للجسم بعد هذا العمر.
ووفق الدراسة، فإن العيوب الوراثية التي تظهر في سن الستين تنتقل للأبناء بسهولة، لأن الشخص يكون قد أنجب بالفعل قبل أن يكتشف إصابته بها.
وهذا يفسر استمرار أمراض مثل "هنتنغتون" الذي يهاجم الأعصاب في سن متأخرة؛ فهو ببساطة يمر من "مصفاة" التطور، لأن الطبيعة تتوقف عن الاهتمام بصحة الجسم بمجرد التقدم في العمر.
لماذا يشيخ جسم الإنسان؟
وفي سياق متصل، تشير فرضية "التعددية الاتجاهية العدائية" التي طرحها جورج ويليامز، إلى أن بعض الجينات التي تعزز القوة والخصوبة في سن الشباب، هي نفسها التي تسبب شيخوخة الإنسان لاحقًا.
وتدعم التجارب المخبرية على ذباب الفاكهة هذا الطرح، حيث أظهرت أن السلالات التي تعيش لفترات أطول تعاني من انخفاض في القدرة على الإنجاب المبكر، ما يثبت وجود مقايضة جينية بين طول العمر وكفاءة التكاثر.
وخلص العلماء إلى أن جسم الإنسان، وفقًا لفرضية "الجسد القابل للتخلص منه"، التي وضعها توماس كيركوود، غير مصمم للبقاء للأبد، بل مصمم للتكاثر فقط، وبعد هذه النقطة يصبح الجسد ثانويًا بالنسبة للتطور.
وتؤكد الدراسات أن سرعة الشيخوخة ليست واحدة عند كل الكائنات، بل تعتمد على مدى أمان حياتها من المخاطر؛ وهذا يفسر لماذا تعيش السلاحف والحيوانات التي تملك وسائل حماية طبيعية لسنوات طويلة.
أما بالنسبة لشيخوخة الإنسان، فهي نتيجة طبيعية لأن نظامنا البيولوجي تطور في بيئة قاسية كانت تهتم بالنجاة والتكاثر السريع، ولم تضع طول العمر ضمن أولوياتها.
