العلاج بالتبريد: كيف يعزز نمو الشعر ويحميه من التساقط؟
لا يُفضِّل كثير من الناس عمليات زراعة الشعر، خصوصًا مع ما تحمله من آثار جانبية. وبينما تظهر كل يوم تقنيات جديدة لعلاج تساقط الشعر، والحفاظ على صحته، فإنّ العلاج بالتبريد للشعر يستحق أن يلفت انتباهك بالتأكيد.
فالتبريد يساعد على تحفيز تدفق الدم إلى بصيلات الشعر، بما يضمن تغذية الشعر ونموه، كما يضمن بعض الفوائد أيضًا على مستوى خلايا بصيلات الشعر، فهل يُعدّ العلاج بالتبريد حلًا مثاليًا لتساقط الشعر؟ ومتى تتوقّع أن ترى نتائجه؟
ما هو العلاج بالتبريد للشعر؟
العلاج بالتبريد للشعر (Cryotherapy for hair) هو نهج علاجي جديد، يعِد بتقوية الشعر وعلاج تقصّف الأطراف وإبراز لمعانه الطبيعي، بالإضافة إلى تحفيز بصيلات الشعر وتعزيز نمو الشعر بشكلٍ أكثر صحة وقوة.
ويتضمّن هذا العلاج تعريض الشعر لدرجات حرارة منخفضة للغاية لتحفيز نمو الشعر وتحسين صحة فروة الرأس.
كيف يؤثر التبريد على بصيلات الشعر؟
يحفّز التبريد تضييق الأوعية الدموية أولًا، ثم اتساعها، ما يحفّز الدورة الدموية، ويضمن وصول العناصر الغذائية إلى بصيلات الشعر، كما قد يساعد العلاج بالتبريد على تقليل الالتهاب وتعزيز نشاط بصيلات الشعر. وفيما يلي تفصيل آلية عمل العلاج بالتبريد:
1. تحسين الدورة الدموية
الآلية الأساسية التي من خلالها يفيد العلاج بالتبريد نمو الشعر هي تأثيره العميق في الدورة الدموية؛ إذ عندما تنخفض درجة حرارة فروة الرأس في أثناء التبريد، تؤدي الاستجابة الأولية إلى تضييق الأوعية الدموية مؤقتًا.
يتبع ذلك بسُرعة ما يُعرَف "باحتقان الدم التفاعلي"، وهو اتّساع تعويضي للأوعية الدموية، يزيد بدرجة كبيرة من تدفق الدم إلى المنطقة المعالَجة، بما يضمن وصول العناصر الغذائية الأساسية والأكسجين مباشرةً إلى بصيلات الشعر، لتعزيز النمو.
ويضمن تحسين وصول العناصر الغذائية حصول بصيلات الشعر على إمدادات كافية من الأحماض الأمينية والفيتامينات والمعادن الأساسية لإنتاج الكيراتين.
كما أظهرت دراسة عام 2017 في دورية "Frontiers in Physiology" أنّ هذه الاستجابة الوعائية الناجمة عن العلاج بالتبريد، يمكن أن تزيد من تدفق الدم موضعيًا بنسبة تصل إلى 400% بعد العلاج.
2. استجابة الخلايا
يؤدي التعرض للبرد إلى تحفيز العديد من الآليات الوقائية والتجديدية التي تفِيد نمو الشعر مباشرةً؛ إذ يزداد إنتاج ما يُعرف "ببروتينات الصدمة الحرارية" بدرجة ملحوظة في أثناء العلاج بالتبريد، ما يساعد على حماية خلايا بصيلات الشعر من التلف، مع تعزيز الإصلاح الخلوي، حسب دراسة عام 2011 في دورية "PLoS ONE".
ولهذه البروتينات دور رئيس في الحفاظ على صحة وطُول عُمر بصيلات الشعر طوال دورة نموها.
علاوة على ذلك، فإنّ التعرض للبرد يعزّز وظيفة الميتوكوندريا داخل خلايا بصيلات الشعر، ما يعزّز قدرتها على إنتاج الطاقة، بما يوفّر الدعم اللازم لمتطلّبات الطاقة العالية للشعر النامي.
كذلك فإنّ العلاج بالتبريد يحفّز إنتاج عوامل النمو المختلفة، بما في ذلك عامل نمو بطانة الأوعية الدموية (VEGF)، الذي يعزّز تكوين الأوعية الدموية حول بصيلات الشعر، ويخلق بيئة دقيقة أكثر دعمًا لنموّ الشعر.
الفوائد المحتملة لزيادة كثافة الشعر
يساعد العلاج بالتبريد للشعر على التمتّع بالفوائد الآتية:
1. الوقاية من تساقُط الشعر
يحافظ العلاج بالتبريد على صحة بصيلات الشعر عن طريق زيادة تدفق الدم إلى فروة الرأس، بما يوفّر العناصر الغذائية الأساسية والأكسجين.
كذلك فإنّه من خلال تقليل الالتهاب في أنسجة فروة الرأس، فإنّ العلاج بالتبريد يخلق بيئة مثالية لنمو الشعر، مع تقليل العوامل التي قد تُسهِم في تلف بصيلات الشعر، حسب ما أشارت إليه دراسة عام 2017 في دورية "Frontiers in Physiology".
من ناحية أخرى، فإنّ فوائد تقليل التوتر المرتبطة بالعلاج بالتبريد، تساعد على تنظيم مستويات الكورتيزول، الذي عند ارتفاعه يمكِن أن يُسهِم في تساقُط الشعر.
2. تقوية الشعر
أيضًا يساعد العلاج بالتبريد على تقوية الشعر من خلال تأثيره في بِنية البروتين في جذع الشعرة؛ إذ تتسبّب درجات الحرارة الباردة في إغلاق غلاف الشعر بإحكام، ما يخلق سطحًا أكثر نعومة، يعكس الضوء بشكلٍ أفضل، ويقلّل من فقدان الرطوبة.
وتأثير إغلاق غلاف الشعر لا يعزّز اللمعان فحسب، بل يحمي أيضًا القشرة الداخلية للشعر من الأضرار البيئية.
كذلك فإنّ العلاج بالتبريد يساعد على تقوية الروابط البروتينية داخل جذع الشعرة، ما يؤدي إلى تقليل التقصّف وتحسين مرونة الشعر.
النتائج المتوقعة والمدة الزمنية للتحسن
يُوصَى عادةً بجلسات العلاج بالتبريد لكامل الجسم 2 - 3 مرات أسبوعيًا لمدة 4 - 6 أسابيع في البداية، ثُمّ يتم الحفاظ عليها بجلسات أسبوعية بعد ذلك، ولكن يختلف عدد الجلسات المثالي لفروة الرأس بناءً على المشكلة التي تُعالَج.
وتختلف النتائج من شخص لآخر، وقد يلاحظ بعض الأشخاص تحسّنًا في صحة فروة الرأس خلال 2 - 3 أسابيع، بينما تستغرق التحسينات المرئية في نمو الشعر عادةً 2 - 3 أشهر من العلاج المستمر.
الآثار الجانبية المحتملة للعلاج بالتبريد
يُعدّ العلاج بالتبريد للشعر آمنًا عمومًا، ومع ذلك فإنّه يحمل بعض المخاطر التي ينبغي أن تكون على دراية بها قبل تجربة هذا النوع من العلاج، مثل:
1. تحسس فروة الرأس
يمكن أن يؤدي التعرض للبرد الشديد إلى حساسية مؤقتة لفروة الرأس، كما قد يعاني بعض الأشخاص وخزًا أو حكة أو إحساسًا طفيفًا بالحرقان في أثناء العلاج وبعده.
ولكن عادةً ما تختفي هذه الأعراض خلال الساعات التالية للجلسة، كما لم تبلِغ الدراسات السريرية عن أي آثار جانبية خطيرة، ولكن حساسية فروة الرأس الطفيفة شائعة.
2. تهيّج فروة الرأس
قد يؤدي العلاج بالتبريد في بعض الحالات إلى تهيّج فروة الرأس، خصوصًا عند الأشخاص ذوي البشرة الحساسة، ومن علامات التهيّج:
- الاحمرار.
- الإحساس بالدفء.
- الحكّة الطفيفة في بعض الأحيان.
ولذا يُنصَح بتوسيع المدة الزمنية بين الجلسات أو إيقافها في حالة ظهور هذه الأعراض، ولكن عادةً ما تكون هذه التأثيرات طفيفة وعابرة لا تستمر.
3. ضعف الشعر
صحيح أنّ العلاج بالتبريد يقوي الشعر، ولكن التعرّض المتكرّر أو المكثّف للبرد يمكِن أن يُضعِف الشعر، كما أنّ الشعر الناعم جدًا أو التالف، قد يكون أكثر عرضةً لهذه المشكلة.
لذا من المهم اتباع التوصيات المتعلقة بمدة الجلسات وعددها لتجنّب هذا الأثر الجانبي غير المرغوب فيه.
وقد أظهرت بروتوكولات العلاج المستخدَمة في الدراسات السريرية، مثل الجلسات كل أسبوعين لعدة أشهر، توازنًا جيدًا بين الفعالية والسلامة.
موانع اللجوء إلى العلاج بالتبريد للشعر
ثمّة بعض الحالات التي لا يُوصَى فيها بتجربة العلاج بالتبريد للشعر، كما في حالة:
- اضطرابات الدورة الدموية.
- سبق الإصابة بقضمة الصقيع أو فرط الحساسية للبرد.
- بعض أمراض المناعة الذاتية.
- التهابات فروة الرأس النشطة؛ إذ ينبغي انتظار الشفاء التام قبل التفكير في العلاج بالتبريد للشعر.
- الخضوع حديثًا لجراحة الجمجمة؛ إذ يجب الحصول على موافقة الجرّاح قبل بدء الجلسات.
هل يمكِن تجربة العلاج بالتبريد في المنزل؟
ثمّة بعض الطرق المنزلية التي يمكِن أن توفّر بعض الفوائد، مثل الاستحمام بالماء البارد ووضع أكياس الثلج، ومع ذلك فإنّ العلاج بالتبريد الاحترافي، عادةً ما يوفّر تعرّضًا أكثر تحكمًا وكثافة للبرودة للحصول على أفضل نتائج ممكنة.
ولكن في حالة تجربة العلاجات المنزلية الباردة، فينبغي اتباع النصائح الآتية:
- الحد من التعرض للبرد لمدة 10 - 15 دقيقة لتجنّب قضمة الصقيع.
- لا تضع الثلج مباشرةً على فروة الرأس أبدًا، واستخدم حواجز، مثل المناشف.
- استشِر الطبيب قبل تجربة أي نظام علاج بالتبريد، خصوصًا إذا كانت لديك مشكلات صحية.
