هل تودع الموضة الإيطالية زمن "المؤسسين"؟ .. خريطة جديدة تعيد رسم ملامح الرفاهية الإيطالية
ربما تشهد صناعة الموضة الإيطالية تغيرًا في الفترة المقبلة، خاصة بعدما تخلى عدد من دور الأزياء والشركات الكبرى عن مواقعهم الأساسية، وبيع حصصهم لشركات ومستثمرين مختلفين، وكان آخرهم ستيفانو جابانا Stefano Gabbana الشريك المؤسس لدار دولتشي آند جابانا Dolce & Gabbana.
تواجه دار Dolce & Gabbana ديونًا تُقدّر بنحو 450 مليون يورو، وتمر بمرحلة مالية حرجة في أعقاب الأزمات المالية في عدد كبير من الدول التي أدّت إلى تباطؤ قطاع المنتجات الفاخرة، وتسعى الشركة إلى الحصول على استثمارات جديدة لإعادة تمويل ديونها، كما درست بيع بعض الأصول العقارية وتجديد التراخيص لتعزيز التدفقات النقدية.
لم يكن خروج ستيفانو غابانا من داره، وإعلان نيته بيع حصته التي تصل إلى 40%، هو الأول لمؤسسي الدور الإيطالية الكبرى، فسبقه العديد من المؤسسين في السنوات الأخيرة، وهم:
مستثمر قطري استحوذ على فالنتينو Valentino الإيطالية
في عام 2012، تمكنت شركة مايهولا للاستثمارات، المدعومة من مستثمر قطري بارز، من الاستحواذ على دار أزياء فالنتينو Valentino بالكامل، مقابل 700 مليون يورو، في صفقة تعد واحدة من أبرز صفقات استحواذ مستثمر من سوق ناشئة على علامة أزياء أوروبية كبيرة.
وفي عام 2023، باعت مايهولا جزءًا من حصص الدار لشركة كيرينغ Kering الفرنسية، وبالتحديد 30% من الدار مقابل 1.7 مليار دولار. لتعود المفاوضات من جديد عام 2025 بشأن بيع باقي الحصص للعملاق الفرنسي، وسط تأكيدات بإمكانية استحواذه الكامل على الدار بحلول عام 2028، في خطوة تعكس عودة نشاط الاندماج والاستحواذ في قطاع السلع الفاخرة.
وردًا على هذه التقارير، نفى صندوق الاستثمار القطري "مايهولا" هذه الأخبار في بيان مشترك مع شركة كيرينغ Kering، مؤكدًا أن ما تم نشره في الصحف الإيطالية غير صحيح. ويُذكر أن دار فالنتينو Valentino سجلت انخفاضًا بنسبة 2% في الإيرادات خلال عام 2024، لتبلغ 1.31 مليار يورو.
جورجيو أرماني يوصي ببيع حصة من شركته
رغم تمسك مصمم الأزياء الراحل جورجيو أرماني Giorgio Armani باستقلالية علامته التجارية وجذورها الإيطالية، جاءت الوصية التي تم الكشف عنها في سبتمبر 2025، صادمة بعض الشيء، إذ أوصى ورثته ببيع إمبراطوريته على المدى المتوسط إلى إحدى الشركات العملاقة في مجال المنتجات الفاخرة.
وتنص الوصية على بيع حصة أولية تبلغ 15% من الدار خلال 18 شهرًا، ثم الانتقال إلى بيع حصة إضافية تتراوح بين 30% و54.9% للمشتري نفسه خلال فترة تمتد بين ثلاث وخمس سنوات بعد وفاته. وطالب أرماني في وصيته بإعطاء الأولوية لمجموعات مثل LVMH أو EssilorLuxottica أو L’Oréal، خاصة أنها الشركة الحائزة على ترخيص عطور ومستحضرات تجميل أرماني منذ عام 1988.
وجاء هذا القرار لضمان استمرارية الشركة واستقرارها المالي، إلى جانب تأمين انتقال سلس للملكية. ويُذكر أن العلامة التجارية Giorgio Armani تضم أكثر من 600 متجر حول العالم، ويزيد عدد موظفيها على تسعة آلاف، وبلغت إيراداتها 2.3 مليار يورو في عام 2024.
برادا Prada تستحوذ على فيرساتشي Versace
وفي ديسمبر 2025، أعلنت دار الأزياء الإيطالية برادا Prada، استحواذها بالكامل على أسهم منافستها دار فيرساتشي Versace، من المجموعة الأميركية كابري هولدينجز Capri Holdings، مقابل 1.25 مليار يورو، في خطوة توحد اثنين من أكبر الأسماء في عالم الموضة الإيطالية.
وجاءت الصفقة بقيمة أقل من تقييم 2018، حين اشترت Capri Holdings الدار مقابل 2.1 مليار دولار، ويرتبط ذلك بضم الديون ضمن الصفقة، إضافة إلى التحديات التي يواجهها قطاع المنتجات الفاخرة عالميًا.
ومن المتوقع أن يؤدي اندماج العلامتين التجاريتين الكبيرتين إلى إنشاء مجموعة إيطالية في قطاع المنتجات الفاخرة يبلغ حجم مبيعاتها أكثر من 6 مليارات يورو، قادرة على منافسة المجموعات العملاقة في القطاع سواء الفرنسية مثل LVMH وكيرينغ، أو الأمريكية.
وتأتي كل هذه الاستحواذات وحركات التغيير في 4 دور أزياء إيطالية خلال عام على الأكثر، لكن هناك صفقات بيع لدور أزياء إيطالية لشركات فرنسية منذ سنوات.
استحواذ LVMH على فيندي Fendi
منذ عام 2000، دخلت دار فيندي Fendi في شراكة مع Prada وLVMH، وبحلول عام 2001، سيطرت LVMH على الدار، ثم عززت حصتها لاحقًا لتصبح المالك الرئيسي لها.
ورغم انتقال الملكية، احتفظت العائلة بحضورها الإبداعي، حيث تواصل سيلفيا فينتوريني فيندي Silvia Venturini Fendi قيادة قسم الإكسسوارات وأزياء الرجال، بينما تشغل دلفينا ديليتريز فيندي Delfina Delettrez Fendi منصب المديرة الفنية للمجوهرات منذ عام 2020.
وقد احتفلت الدار في عام 2025 بمرور مئة عام على تأسيسها، مؤكدة استمرار إرثها رغم تغير هيكل الملكية.
جوتشي Gucci تحت قيادة Kering
تُعد دار جوتشي Gucci أكبر علامة ضمن مجموعة كيرينغ Kering منذ استحواذها عليها في عام 1999، وتمثل ما يقارب نصف إيرادات المجموعة كيرينغ، وتُعدّ محركًا رئيسيًا لمحفظتها الفاخرة.
وبعد أن استحوذت كيرينغ على 42% من الدار مقابل 3 مليارات دولار عام 1999، رفعت حصتها تدريجيًا إلى 67.6% في 2003، ثم إلى 99.4% بحلول عام 2004، لتضمن السيطرة الكاملة على العلامة.
أسباب بيع دور الأزياء الإيطالية
اتجهت دور الأزياء الإيطالية الكبرى، مثل دولتشي آند غابانا وجورجيو أرماني وفالنتينو، إلى بيع حصص أو إعادة هيكلة ملكيتها نتيجة عددٍ من التحديات، أبرزها:
التخطيط للخلافة:
في بعض الحالات، يسعى المؤسس إلى ضمان استمرارية الشركة في ظل غياب ورثة مباشرين.
الديون والضغوط المالية:
يتطلب التوسع في قطاعات مثل التجميل أو الضيافة استثمارات كبيرة، ما يؤدي إلى ارتفاع الديون والحاجة إلى تمويل جديد.
اندماج الشركات:
تواجه العلامات المستقلة صعوبة في منافسة التكتلات الكبرى مثل LVMH وKering، ما يدفعها نحو الاندماج.
ظروف السوق:
أثرت التحديات الاقتصادية العالمية وعدم الاستقرار الجيوسياسي في الطلب على المنتجات الفاخرة، ما دفع الشركات إلى البحث عن شركاء أقوى ماليًا.
