متلازمة المبنى المريض: لماذا قد تشعر بالتعب في أماكن معينة؟
قد تشعر بدوار لا تدري سببه أو إرهاق أو ربّما تعجز عن التركيز في مكان العمل. ولكن بعد المغادرة، تجد أنّ تلك الأعراض قد اختفت كأنها لم تكُن موجودة، والحقيقة أنّك لست تعاني أي مشكلات صحية مُعيّنة.
هذه الظاهرة تُعرَف باسم متلازمة المبنى المريض، التي تنجم عن وجود المرء في مبنى أو مكان مغلق، فتظهر مجموعة من الأعراض، دون سبب طبي أو مشكلة صحية مُعيّنة، وربّما يكون الأمر متعلقًا بـ جودة الهواء أو التهوية، ولكن هل هذا هو السبب الوحيد لتلك المتلازمة؟ وكيف ترصد أعراضها وتحمي نفسك منها في العمل أو المنزل؟
ما هي متلازمة المبنى المريض؟
متلازمة المبنى المريض (Sick building syndrome) هو اسم لحالة يُعتقد أنّها ناجمة عن الوجود في مبنى أو مكان من الأماكن المغلقة، وقد تسبّب الصداع أو التعب أو تهيّج الجلد.
وقد صاغت منظمة الصحة العالمية (WHO) هذا المصطلح في عام 1983 عندما نشرت تقريرًا عن كيفية تأثير المباني في الصحة.
ولم يتأكّد العلماء بعد من سبب تلك المتلازمة، ولكن قد تُسهِم جودة الهواء والملوثات والإضاءة الاصطناعية في حدوث المتلازمة.
الأعراض الشائعة
قد تسبّب متلازمة المبنى المريض مجموعة واسعة من الأعراض، ولكن ما يميّز تلك الأعراض هي أنّها تتفاقم عندما يقضي الشخص وقتًا في مبنى مُعيّن، وتتحسّن عند مغادرته، ومن أهم الأعراض:
- الصداع.
- الإرهاق.
- تهيّج الجلد أو الحكة أو الجفاف.
- حكّة العيون.
- تهيّج الحلق.
- احتقان أو سيلان الأنف.
- الغثيان أو الدوخة.
- السعال وأزيز الصدر وأعراض الربو الأخرى.
- صعوبة التركيز.
- آلام العضلات والمفاصل.
ويمكِن أن تختلف هذه الأعراض في شِدّتها، كما أنّها قد تختلف من شخصٍ لآخر.
وإذا كُنت تعاني حساسية أو مرضًا تنفسيًا حاليًا، فقد تلاحظ زيادة في شدة الأعراض، فمثلًا قد يكون المصابون بالربو أكثر عرضة للإصابة بالربو بسبب متلازمة المبنى المريض، وفقًا لموقع "Healthline".
أسباب متلازمة المبنى المريض
يُستخدم مصطلح "متلازمة المبنى المريض" عندما لا يمكن تحديد السبب الدقيق للأعراض، ومع ذلك فهناك أسباب محتملة يمكِن أن تسهِم في حدوث المتلازمة، مثل:
- المباني ذات التهوية السيئة، مثل المدارس والمكاتب والأماكن العامة.
- مستويات عالية من الغبار.
- دخان السجائر.
- غرف ذات إضاءة سيئة.
- شاشات الحاسوب القديمة التي تسبّب إجهاد العين.
- الفورمالدهايد (يوجد غالبًا في الأثاث الخشبي والأرضيات).
- المواد الكيميائية الموجودة في الهواء من منتجات التنظيف.
- المبيدات الحشرية.
- الأوزون الناتج عن استخدام الطابعات وأجهزة الفاكس.
- ارتفاع مستويات التوتر في مكان العمل.
- انخفاض الروح المعنوية في مكان العمل.
- الحرارة أو الرطوبة المنخفضة.
- بيئات العمل الصاخبة.
- عدم كفاية الضوء الطبيعي أو التعرض للإضاءة الاصطناعية.
كيف يمكن تشخيص متلازمة المبنى المريض؟
يتطلّب تشخيص متلازمة المبنى المريض استبعاد المشكلات الصحية الأخرى التي تسبب أعراضًا شبيهة بأعراض المتلازمة، مثل نزلات البرد أو الربو أو الحساسية، وهذا ما يقوم به الطبيب، كما قد يسألك عن بيئة عملك ومنزلك.
ويمكنك أيضًا التفكير في الاحتفاظ بمذكرات لتسجيل أعراضك، لمعرفة متى وأين بدأت وكذلك متى اختفت، وحاول أن تكون مُحددًا بشأن أعراضك قدر الإمكان.
كما يمكِن تقييم البيئة الداخلية بحثًا عن العوامل المساهمة، مثل:
- جودة الهواء الداخلي.
- التهوية.
- مستويات الرطوبة.
- وجود العفن أو المواد المُسبّبة للحساسية.
ويمكن لبعض المستشارين البيئيين وخُبراء البناء إجراء تقييمات لتحديد المشكلات المحتملة. أمّا لو كان الأمر متعلقًا بالمنزل، فيمكن استخدام أجهزة مراقبة جودة الهواء الداخلي وأجهزة قياس الرطوبة، وغيرها من الأجهزة لتقييم مستويات جودة الهواء ودرجة الحرارة والرطوبة.
طرق علاج متلازمة المبنى المريض
غالبًا ما تكون أسهل طريقة لعلاج متلازمة المبنى المريض هي تجنّب المبنى المُسبِّب لها، ولكن قد لا يكون ذلك ممكنًا، ومِنْ ثمّ يتضمّن العلاج إدارة الأعراض ومعالجة السبب الأساسي.
فمثلًا قد يوصِي الطبيب بأدوية مسكّنة للألم أو أدوية الحساسية التي لا تستلزم وصفة طبية، لتخفيف حكّة الجلد أو الأنف أو العيون، وإذا كان المرء مصابًا بالربو المرتبط بمكان العمل، فقد تُوصَف له أجهزة استنشاق.
ولكن هذا في العموم لن يعالِج المشكلة الجذرية، كما أنّ معالجة الأعراض يتطلّب تحديد سببها واتخاذ خطوات لإصلاحها، وهذا قد يتضمّن:
- تحسين التهوية داخل المبنى.
- تحديد مصادر تلوث الهواء الداخلي ومعالجتها.
- ضمان التنظيف والصيانة المناسبة لأنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.
- تعديل مساحة العمل أو بيئة المعيشة لتقليل التعرّض للمواد المهيجة.
- توفير التعليم والتوعية لشاغلي المباني بشأن الممارسات الداخلية الصحية.
- الحفاظ على درجة حرارة داخلية تراوح بين 19 - 23 درجة مئوية، ومعدّل رطوبة نسبية بين 40 - 70%.
- التنظيف بالمكنسة الكهربائية بانتظام لإزالة الغبار.
- إجراء اختبار العفن أو الفطريات المحتمل وجودها في المكان.
- تحديث شاشات الحواسيب وأجهزة العرض الأخرى.
- تغيير الأضواء حسب الحاجة.
- الاستثمار في مصابيح LED أو الأضواء الزرقاء، لإنتاج طاقة أقل.
كيفية الوقاية من متلازمة المبنى المريض
تبدأ الوقاية من إنشاء المبنى ذاته وكذلك صيانته، بالإضافة إلى بعض الاحترازات، كما يتضح فيما يأتي، وفقًا لموقع "Medical news today":
1. تصميم المباني
ينبغي لمُطوّري العقارات والمهندسين المعماريين أن يضعوا في الحسبان التأثير الذي سيُحدِثه التصميم والإضاءة والتهوية والمواد المُستخدَمة في الأشخاص الموجودين بالداخل.
فقد يكون بعض الأشخاص أكثر عُرضةً للمشكلات الصحية المرتبطة بالبناء أكثر من غيرهم، مثل:
- من يقضون وقتًا طويلًا بالمنزل.
- من يعانون صعوبات في الحركة.
- الرضع والأطفال.
2. الصيانة
ينبغي للمسؤولين عن صيانة المباني متابعة المهام التي تؤثِّر في صحة ساكنيها، وقد يتضمّن هذا:
- تركيب طوب التهوية أو المراوح أو الأجهزة الأخرى.
- تنظيف وصيانة أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء بانتظام.
- استخدام المفروشات ومنتجات الصيانة المنزلية غير السامة ومنخفضة المركبات العضوية المتطايرة، مثل الطلاء.
- معالجة مشكلات، مثل العفن أو التسربات أو الإصابة بالآفات.
3. الروتين اليومي
هُنا يقع عاتق الوقاية على من يكون بالمبنى أو المنزل معظم الوقت، وذلك من خلال بعض الممارسات اليومية، مثل:
- فتح النوافذ لتشجيع دوران الهواء.
- فتح الستائر في الصباح للسماح بدخول الضوء الطبيعي.
- إزالة الغبار بانتظام، ومن الأفضل استخدام مكنسة كهربائية بفلتر HEPA.
- استخدام منتجات تنظيف غير سامة ومنخفضة المركبات العضوية المتطايرة.
- شراء الأثاث والسجاد ومفروشات المنزل منخفضة المركبات العضوية المتطايرة.
- تهوية الغرف بعد القيام بأشياء تُلوِّث الهواء، مثل الطبخ أو صيانة المنزل أو الحرف اليدوية.
- الحفاظ على درجة حرارة مريحة في الداخل.
- استخدام أجهزة تنقية الهواء.
أمّا في مكان العمل، فيمكن للأشخاص أخذ فترات راحة للخروج واستنشاق الهواء النقي، للمساعدة على تقليل فرص الإصابة بأعراض متلازمة المبنى المريض.
