مصحف من القرن الثالث عشر الهجري يُزيّن جدران متحف القرآن الكريم في مكة المكرمة
رفع متحف القرآن الكريم في حي حراء الثقافي بمكة المكرمة الستار عن مصحف شريف نادر يمتد تاريخه إلى القرن الثالث عشر الهجري، الموافق للقرن التاسع عشر الميلادي، ليضع الزوار أمام واحد من أثمن المخطوطات القرآنية التي أفرزتها حقبة ازدهار فنون الكتابة الإسلامية وتذهيبها.
ويُعد حي حراء الثقافي وجهة حضارية بارزة في مكة المكرمة، تحتضن سلسلة من المتاحف والمرافق المعرفية المعنية بتاريخ الإسلام وتراثه.
وجاء الكشف عن هذا المصحف امتدادًا لمساعي المتحف في إتاحة الإرث الإسلامي أمام الباحثين والزوار القادمين من أنحاء العالم كافة.
مواصفات مصحف شريف نادر في متحف القران الكريم
ووفقًا لما أوردته وكالة الأنباء السعودية "واس"، جرت كتابة المصحف بمداد أسود، مع توظيف ألوان متعددة في إخراجه البصري، وضُبطت آياته ضبطًا كاملاً بالشكل والحركات تيسيرًا للتلاوة.
وتفصل بين كل آية وأخرى دوائر مذهبة دقيقة الصنع، فيما احتضن النص في كل صفحة إطاراتٍ متعددة الألوان تمنح المخطوط طابعًا جماليًا استثنائيًا، ولا تغيب عنه علامات الأجزاء والأحزاب التي تُعين القارئ على التنقل بين أقسامه.
عرض مصحف شريف مزخرف من القرن الثالث عشر الهجري في متحف القرآن الكريم بحي حراء الثقافي.https://t.co/Gh94a7erRd#واس pic.twitter.com/myTcFCRJqF
— واس جودة الحياة (@SPAqualitylife) April 6, 2026
وتنتشر عبر بداية المصحف ومنتصفه وخاتمته زخارف نباتية دقيقة وتذهيبات غنية تكشف عن احتراف بالغ يُمثّل إرثًا حيًا من فنون الكتابة في تلك الحقبة.
وتظهر أسطر الصفحات الأولى منسدلة داخل سحب مذهبة، ما يمنح تلك الصفحات بُعدًا بصريًا فريدًا يصعب مجاراته في كثير من المخطوطات المعاصرة له.
معلومات مصحف نادر من القرن الثالث عشر
وأوضحت المعلومات المرفقة بالمخطوط أنه خضع لجولات ترميم سابقة أسهمت في صون مكوناته الفنية سليمة؛ إذ تستلزم المخطوطات بالغة القِدَم عناية متخصصة تشمل تثبيت الأوراق ومعالجة الألوان المتآكلة حفاظًا على أصالتها.
وفي آخر صفحاته، يوجد نص يُشير إلى أن المصحف وُقف على أحد الجوامع، أي أنه أُهدي له ليبقى ملكًا دائمًا له، وهو ما كان شائعًا آنذاك. بيد أن اسم الجامع لم يعد مقروءًا بسبب تقادم الزمن.
ويستقر هذا المصحف النفيس اليوم ضمن مقتنيات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، في إطار جهودها المتواصلة لصون التراث الإسلامي وإتاحته أمام الباحثين والمهتمين، بما يُرسّخ الوعي بعمق تاريخ المصاحف وثراء فنونها عبر الأجيال.
