دراسة تدحض استحالة تعليم كبار السن مهارات جديدة.. فماذا وجدت؟
أثبتت دراسة حديثة أجراها باحثو جامعة هايدلبرغ أن البالغين وكبار السن قادرون على تحسين مهاراتهم الاجتماعية والعاطفية بشكل ملموس من خلال التدريب الموجه.
وتتحدى هذه الدراسة الافتراضات السابقة التي أشارت إلى توقّف أو تباطؤ تطور الشخصية بعد الـ30، مؤكّدة أنّ القدرة على إدارة التوتر في المواقف الاجتماعية الصعبة تظل قابلة للتطوير طوال حياة الإنسان.
تطوير المهارات الاجتماعية عبر العمر
وركّزت الدراسة -المنشورة في مجلة Communications Psychology، على ما يُعرف في علم النفس بالقدرات العاطفية، التي يحدد بها الأشخاص مشاعرهم ويعبرون عنها وينظمونها، ويديرون بها علاقاتهم مع الآخرين.
وبخلاف الدراسات السابقة التي ركّزت على الفئة العمرية بين 18 و30 عامًا، شمل البحث الجديد 165 مشاركًا، انقسموا بين شباب في العشرينيات وكبار سن تراوح أعمارهم بين 60 و80 عامًا.
وخضع المشاركون لبرنامج تدريبي مكثف لمدة 8 أسابيع صُمم لبناء مهارات عملية للتعامل مع الضغوط والتفاعلات الصعبة، مع مراقبة النتائج لمدة وصلت إلى عام كامل عبر اختبارات حاسوبية واستبيانات دقيقة.
السلوكات الاجتماعية للشباب وكبار السن
وأظهرت النتائج تكافؤ المجموعتين في التحسن تمامًا، حيث كانت التغييرات في السلوكات الاجتماعية والسمات الشخصية، مثل الاستقرار العاطفي والانفتاح، متطابقة تقريبًا بين الشباب وكبار السن.
ووصف الباحثون النتيجة بـ"المذهلة وغير المتوقعة" خصوصًا مع الأخذ في الحسبان علميًا صعوبة تعلم مهارات تقنية جديدة مثل اللغات الأجنبية أو تعلم الموسيقى في سن متقدم، إلا أن الدراسة أثبتت استثناءً فريدًا لهذه القاعدة.
وأرجعت الدراسة هذا النجاح إلى مستوى الالتزام العالي، حيث أظهر كبار السن مستويات أعلى قليلاً من الجدية في ممارسة التمارين والمهام المطلوبة مقارنة بالشباب.
وأوضحت الدراسة أن الدافع هو المحرك الأساسي للتغيير، وأن مقولة لا يمكنك تعليم الشخص العجوز مهارة جديدة "غير صحيحة"؛ فالإنسان متى ملك الإرادة، تظل شخصيته كيانًا مرنًا قادرًا على إعادة التشكيل والنمو.
