دراسة علمية: الإخوة يقللون تأثير الحزن بعد فقدان الوالدين
كشفت دراسة علمية حديثة، عن دور لافت للعلاقات الأسرية في التخفيف من الآثار النفسية لفقدان أحد الوالدين، مشيرة إلى أن وجود عدد أكبر من الإخوة والأخوات قد يساعد بشكل ملحوظ في تقليل حدة الحزن، خاصة عند وفاة الأم خلال مرحلة منتصف العمر.
كيف يخفف عدد الإخوة من أثر الوفاة؟
وبحسب الدراسة، التي نُشرت ضمن مجلة علم الأوبئة والصحة المجتمعية، فإن الأفراد الذين نشؤوا في أسر تضم عددًا أكبر من الأشقاء أظهروا قدرة أفضل على التكيف مع هذه التجربة الصعبة، مقارنةً بمن كانوا أبناءً وحيدين أو لديهم عدد محدود من الإخوة، وبرز هذا التأثير بشكل أوضح لدى النساء، حيث سجلن معدلات أقل في شراء أدوية الصحة النفسية بعد فقدان الأم.
ووفقًا لما نشره medicalxpress، اعتمد الباحثون في تحليلهم على بيانات واسعة النطاق من السجلات الوطنية في فنلندا، شملت أكثر من 1.3 مليون شخص تراوح أعمارهم بين 35 و55 عامًا خلال الفترة من 2006 إلى 2016.
وجرى تتبع أنماط شراء الأدوية المرتبطة بالصحة النفسية، مثل مضادات الاكتئاب والقلق والمهدئات، قبل ثلاث سنوات من وفاة أحد الوالدين وبعدها بثلاث سنوات.
وأظهرت النتائج أن معدلات شراء هذه الأدوية ارتفعت بشكل ملحوظ في الفترة التي تسبق الوفاة وبلغت ذروتها في العام الذي يليها، خصوصًا لدى من فقدوا أمهاتهم.
كما تبين أن قلة عدد الأشقاء ترتبط بزيادة احتمالية اللجوء إلى هذه الأدوية، حيث كانت النسب الأعلى بين الأبناء الوحيدين، مقارنة بمن لديهم إخوة متعددون.
وأشارت الدراسة إلى أن الفروق كانت واضحة حتى قبل وقوع الوفاة، إذ سجل الأبناء الوحيدون معدلات أعلى من التوتر النفسي مقارنةً بغيرهم، وهو ما يعكس ربما طبيعة الروابط الأسرية في العائلات الصغيرة، حيث يكون التعلق بالوالدين أكثر عمقًا.
دور الإخوة في تقليل أدوية الصحة النفسية
وفي المقابل، بدت آثار فقدان الأب أقل حدة من الناحية النفسية، حيث ارتفعت معدلات استخدام الأدوية بشكل محدود ولم تختلف كثيرًا باختلاف عدد الأشقاء، ما يشير إلى خصوصية العلاقة بين الأم والأبناء وتأثيرها العاطفي الأكبر.
ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة تندرج ضمن الأبحاث الرصدية، ما يعني عدم إمكانية الجزم بعلاقة سببية مباشرة، كما أشاروا إلى وجود عوامل أخرى قد تلعب دورًا، مثل شبكات الدعم الاجتماعي خارج نطاق الأسرة، كالأصدقاء والأقارب.
وفسر الباحثون هذه النتائج بأن وجود الإخوة يوفر دعمًا عاطفيًا وعمليًا متبادلًا خلال فترات المرض والوفاة، إضافة إلى تقاسم مسؤوليات الرعاية، ما يخفف من العبء النفسي على الفرد. كما أن المشاركة في الحزن قد تسهم في تسريع التعافي مقارنةً بمن يواجهون الفقد بمفردهم.
واختتمت الدراسة بالإشارة إلى أن تراجع حجم الأسر في عديد من المجتمعات، بالتزامن مع شيخوخة السكان، قد يؤدي إلى زيادة الضغوط النفسية على الأفراد مستقبلًا، خصوصًا مع غياب شبكات الدعم العائلية التقليدية، وهو ما يسلط الضوء على أهمية تعزيز الروابط الاجتماعية في مواجهة الأزمات الإنسانية.
