تاريخ كذبة إبريل من "سمكة" فرنسا إلى براكين ألاسكا الثائرة
يستعد العالم غدًَا في الأول من أبريل لاستقبال "يوم المقالب العالمي"، حيث يتبادل الأصدقاء والزملاء الخدع والمواقف الطريفة.
ورغم الانتشار الواسع لهذا اليوم، إلا أن أصول كذبة إبريل لا تزال تكتنفها الألغاز، حيث تتعدد الروايات التاريخية حول نشأتها التي تعود لقرون مضت في القارة الأوروبية.
تاريخ "كذبة إبريل"
وتشير تقارير منصة "History Guild" إلى أن فرنسا في القرن السادس عشر تعد المنبع الأكثر احتمالاً لظاهرة كذبة إبريل؛ ففي عام 1582، أصدر الملك شارل التاسع قرارًا تاريخيًا بتعديل التقويم، لينقل بداية العام من الأول من إبريل إلى الأول من يناير.
ونظرًا لبطء انتقال الأخبار آنذاك، استمر البعض في الاحتفال برأس السنة بموعدها القديم في مطلع إبريل، ما جعلهم هدفًا لسخرية "المطلعين" الذين أطلقوا عليهم لقب "سمكة إبريل"؛ تشبيهًا لهم بالأسماك الصغيرة الساذجة التي يسهل صيدها في هذا الوقت من العام.
وتطور هذا التهكم إلى تقليد تعليق أسماك ورقية على ظهور "الضحايا" نوعًا من الدعابة، وهو مصطلح رمزي لكذبة إبريل لا يزال حياً في الثقافة الناطقة بالفرنسية حتى يومنا هذا.
ويربط مؤرخون آخرون هذا التقليد بمهرجان "هيلاريا" الروماني القديم الذي كان يشهد تنكر المواطنين للسخرية من بعضهم، أو بتقلبات الطقس في الربيع التي "تخدع" الناس بشمس دافئة تعقبها ثلوج مفاجئة.
ومع توسع النفوذ البريطاني في القرن الثامن عشر، انتقلت عدوى كذبة إبريل إلى أمريكا وأنحاء العالم، قبل أن تتبناها الشركات الكبرى في القرن العشرين كأداة تسويقية ذكية عبر نشر أخبار وهمية تثير الجدل.
أغرب مقالب التاريخ
لم يخلُ سجل كذبة إبريل من قصص الخداع الجماعي المذهلة، ولعل أبرزها ما شهدته العاصمة البريطانية في القرن السابع عشر؛ حين تهافتت الحشود نحو "برج لندن" التاريخي استجابةً لدعوات مزيفة لمشاهدة مراسم "استحمام الأسود".
ورغم غرابة الحدث، إلا أن القائمين على المقلب نجحوا في إحراج المئات الذين انتظروا طويلاً أمام الأبواب المغلقة، لتتحول الواقعة إلى أيقونة في تاريخ المقالب العالمية.
وفي عام 1974، أصيب سكان مدينة سيتكا في ألاسكا بالذعر لرؤية دخان يتصاعد من بركان جبل إيدجكومب الخامد، ليكتشفوا لاحقًا أن المخادع أوليفر بيكار أشعل مئات الإطارات القديمة وكتب بجانبها بوضوح "كذبة إبريل".
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتد لخدع أدبية معقدة، مثلما فعل الكاتب جوناثان سويفت عام 1708 حين تنبأ بوفاة المنجم جون بارتيريدج، ثم أصدر رثاءً يؤكد موته، مما دفع المنجم المسكين لقضاء يومه بالكامل وهو يحاول إقناع الناس بأنه لا يزال على قيد الحياة، وهو ما يثبت أن كذبة إبريل كانت دومًا وسيلة للسخرية وإظهار سرعة تصديق الجمهور للشائعات.
