بين المتعة والتنافس.. كيف تؤثر دوافع اللعب على صحتك؟
أظهرت دراسة حديثة أن اللعب بهدف الفوز في ألعاب الفيديو يرتبط بارتفاع مستويات القلق العام، بينما يمنح اللعب للاسترخاء أو المتعة شعورًا أفضل بالرضا النفسي.
هذه النتائج توضح أن دوافع اللعب المختلفة تؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية وتجربة اللاعبين.
وقد نُشرت الدراسة في مجلة "Journal of Affective Disorders"، مؤكدة أن دوافع مثل تحسين المهارات أو مجرد الاستمتاع أو الهروب من ضغوط الحياة اليومية يمكن أن تغير بشكل كبير التأثير النفسي الناتج عن جلسات اللعب.
تأثير دوافع اللعب على ساعات ممارسة ألعاب الفيديو
أوضحت النتائج أن اللاعبين الذين يلعبون بهدف الاسترخاء أو المتعة يميلون إلى قضاء ساعات أطول في اللعب كبديل للتفاعل الاجتماعي الواقعي، خصوصًا إذا كانوا يعانون قلقا اجتماعيا.
أما الذين يلعبون بهدف الفوز، فقد أظهرت البيانات أن مستويات القلق العام لديهم ترتبط بانخفاض ساعات اللعب، إذ إن الضغط المستمر لتحقيق نتائج جيدة والخوف من تقييم سلبي من الفريق قد يدفعهم للابتعاد عن اللعبة.
أظهرت الدراسة أيضًا اختلافات واضحة بين الجنسين في دوافع اللعب.
النساء غالبًا ما يلجأن إلى اللعب بهدف الاسترخاء أو المتعة، بينما يميل الرجال أكثر إلى اللعب لتحسين المهارات أو الفوز.
ويرى الباحثون أن البيئة العدائية التي تواجهها النساء في الألعاب التنافسية قد تكون سببًا في تفضيلهن للألعاب الهادئة أو تجنب التواصل الصوتي لحماية أنفسهن من المضايقات.
كما بينت النتائج أن النساء أبلغن عن مستويات أعلى من القلق العام والقلق الاجتماعي مقارنة بالرجال، رغم أن مستويات الرضا عن الحياة كانت متقاربة بين الجنسين.
وأكد الباحثون أن القلق المزمن يرتبط بانخفاض الرضا عن الحياة لدى جميع اللاعبين، بغض النظر عن دوافعهم الأصلية للعب.
مراعاة دوافع اللعب في العلاج النفسي
اعتمدت الدراسة على بيانات من 13,464 لاعبًا بالغًا، معظمهم من الرجال، وكان أغلبهم يمارس لعبة "League of Legends"، وهي لعبة جماعية تنافسية مشهورة بضغطها النفسي.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الخصوصية قد تحد من تعميم النتائج على أنواع أخرى من الألعاب مثل الألعاب التعاونية أو الفردية.
ويؤكد الباحثون أن على المتخصصين في الصحة النفسية أخذ دوافع اللعب في الحسبان عند مناقشة استخدام ألعاب الفيديو مع المرضى، إذ إن التعامل مع اللعب التنافسي يختلف عن التعامل مع اللعب الترفيهي.
فبينما يحتاج اللاعبون التنافسيون إلى استراتيجيات لإدارة القلق المرتبط بالأداء، قد يحتاج اللاعبون الترفيهيون إلى دعم في بناء الثقة الاجتماعية خارج العالم الرقمي.
