لحظات صادمة.. حوتان قاتلان يطاردان أحد أشرس المفترسين في البحار
كشفت تقارير علمية حديثة من سواحل جنوب أفريقيا، وتحديدًا بالقرب من بلدة "خانس باي" المخصصة للصيد، عن مفاجأة مدوية تتعلق بمصير المفترس الأكثر رعبًا في المحيطات.
فبينما اشتهر زوج من حيتان الأوركا يُعرفان باسم "بورت"و"ستار بورد" بمهارتهما الفائقة في اصطياد وقتل القروش البيضاء، أثبتت ورقة بحثية جديدة أن هذه الحيتان ليست المتهم الرئيس في تناقص أعداد القروش، بل إن البشر هم الخطر الأكبر الذي يهدد وجودها.
أيهما المفترس الأوركا أم البشر؟
أوضحت بيانات صادمة قادها عالم الأحياء البحرية إنريكو جيناري، من معهد بحوث المحيطات في جنوب أفريقيا، أن التدخل البشري يحصد أرواح نحو 44 من القروش البيضاء سنويًا؛ وهو معدل مرعب يتجاوز بمراحل حصيلة الهجمات الفتاكة التي تشنها حيتان الأوركا، وفقًا للدراسة المنشورة في دورية (Endangered Species Research).
وتنفذ هذه المجازر الصامتة عبر برامج السيطرة على القروش في منطقة "كوازولو ناتال"، فضلاً عن السقوط المتكرر في شباك الصيد العرضي لمصايد الخيوط الطويلة؛ وهو ما يسبب استنزافًا سنويًا قاتلاً يقدر بنحو 5 إلى 10% من إجمالي تعداد القروش البيضاء، ما يضع الفصيلة بأكملها على حافة الهاوية.
وتعتمد حيتان الأوركا في صيدها على تقنيات معقدة مثل تحديد المواقع بالصدى لاستهداف كبد القرش الغني بالدهون واستئصاله بدقة جراحية، إلا أن هذا النشاط يظل ظاهرة طبيعية لا يمكن السيطرة عليها، بخلاف النشاط البشري الذي يقع تحت طائلة اللوائح الحكومية.
تحذيرات من انقراض القروش البيضاء قريبًا
أعرب جيناري وفريقه عن قلقهم البالغ من أن أعداد القروش البيضاء ليست مستقرة كما كان يُعتقد سابقًا، بل هي في انخفاض مستمر قد يؤدي إلى الانقراض في وقت أقرب مما توقعته النماذج الرياضية.
ففي "فالس باي" بالقرب من كيب تاون، انخفضت معدلات مشاهدة القروش من 1.64 قرش في الساعة خلال الفترة ما بين 2000 و2015، لتصل إلى الصفر تقريبًا في المسوحات الميدانية بحلول عام 2018.
ورغم أن جنوب أفريقيا كانت أول دولة تسن قوانين لحماية القروش البيضاء في عام 1991، إلا أن الباحثين يخشون أن تصبح أيضًا أول دولة تفقد هذا النوع تمامًا.
وخلصت الدراسة إلى ضرورة فرض قيود صارمة على الأنشطة البشرية لضمان بقاء القروش البيضاء، مؤكدة أن الإدارة الحكومية هي المفتاح الوحيد لمنع الكارثة الوشيكة.
