اكتشاف علمي صادم: فيروسات غامضة لدى الحيتان تكشف عالمًا خفيًا لم نكن نعلم عنه شيئًا
في اكتشاف علمي يسلط الضوء على عالم بحري غير مرئي، أعلن فريق بحثي دولي عن رصد فيروسات الحيتان غير معروفة سابقًا لدى حيتان الطيار قصيرة الزعنفة وحيتان الأوركا في منطقة البحر الكاريبي، ما يكشف عن طبقة خفية من التنوع البيولوجي في المحيطات لم تكن معروفة من قبل.
فيروسات جديدة تحت سطح البحر
اعتمد الباحثون على تقنيات متقدمة في التسلسل الجيني عالي الكفاءة لتحليل عينات نسيجية محفوظة تعود لحيتان نافقة، جُمعت على مدار سنوات من خلال تعاون بحثي بين جامعة ولاية أريزونا (Arizona State University) وعدد من الجامعات الأمريكية والدولية، إلى جانب صيادين محليين في جزيرة سانت فنسنت وجزر غرينادين.
وأسفرت التحاليل عن استخراج سبعة جينومات كاملة لفيروسات تنتمي إلى عائلة Circovirus، خمسة منها عُثر عليها في حيتان الطيار قصيرة الزعنفة، فيما تم رصد اثنين داخل حيتان الأوركا.
وأكد العلماء أن هذه الفيروسات تمثل نوعين جديدين كليًا، أُطلق عليهما اسم shofin circovirus وorcin circovirus، في إضافة نوعية لقائمة الفيروسات البحرية المعروفة.
ويُعد هذا الاكتشاف الأول من نوعه لرصد فيروسات Circovirus لدى الحيتان في هذه المنطقة من شمال المحيط الأطلسي، كما يختلف النوعان الجديدان بوضوح عن فيروس الحيتان المنقارية الوحيد الذي تم توثيقه سابقًا في المحيط الهادئ.
ركزت الدراسة على تحليل البروتينات الكبسيدية، وهي الغلاف الخارجي للفيروس، حيث كشفت النتائج عن خصائص بنيوية فريدة، أبرزها وجود حلقات سطحية طويلة بشكل غير معتاد، خاصة في منطقة تُعرف باسم E-F loop.
وتبين أن هذه البنية أطول بنحو الضعف مقارنة بنظيراتها في فيروسات Circovirus التي تصيب الحيوانات البرية، مثل الخنازير والطيور.
وأظهرت التحليلات التطورية أن فيروسات الحيتان المكتشفة تشكل مجموعة وراثية مستقلة داخل جنس Circovirus، ما يعزز فرضية وجود علاقة قديمة وطويلة الأمد بين هذه الفيروسات وأسلاف الحيتان.
فيروسات غامضة لدى الحيتان
تشير البيانات الأولية إلى احتمال أن تكون فيروسات Circovirus قد صاحبت الحيتان منذ مراحل مبكرة من تطورها، إلا أن الباحثين يحذرون من الجزم بهذه الفرضية في ظل محدودية العينات والبيانات المتاحة حاليًا.
ويؤكد الباحثون الحاجة إلى دراسات أوسع تشمل أنواعًا مختلفة من الحيتان وفي مناطق جغرافية متعددة.
وعلى الصعيد الصحي، لا يزال تأثير فيروسات الحيتان على صحة الكائنات البحرية غير واضح. ففي حين ربطت أبحاث سابقة فيروس الحيتان المنقارية بحالات محتملة من ضعف الجهاز المناعي، لم يثبت بعد ما إذا كانت الفيروسات المكتشفة حديثًا تسبب أمراضًا فعلية، أو ما إذا كانت تنتقل بسهولة بين أفراد القطيع.
ويؤكد الباحثون أن دراسة فيروسات الحيتان لا تقتصر على فهم أمراض محتملة، بل قد تسهم أيضًا في رسم صورة أشمل للتوازن البيئي في المحيطات، وفهم العلاقات المعقدة بين الكائنات البحرية الدقيقة والحيوانات العملاقة التي تجوب البحار.
