هواية بسيطة تمنحك عقلًا أكثر تنظيمًا وقدرة على التكيف
كشف باحثون عن نتائج دراسة بحثية معمقة حول التأثير الحيوي لممارسة الكتابة على الجهاز العصبي للإنسان. حيث أشارت الباحثة إميلي روناي جونستون، الأستاذة المساعدة في دراسات الكتابة والإعلام بجامعة كاليفورنيا، إلى رؤية علمية مبتكرة تدمج بين علوم اللغة وعلم الأعصاب، مؤكدة أن فعل الكتابة يتجاوز كونه وسيلة تعبيرية تقليدية ليتحول إلى أداة هندسة عصبية قادرة على إعادة صياغة الروابط في الدماغ البشري.
تأثير الكتابة على خلايا الدماغ
استندت جونستون في رؤيتها العلمية إلى أبحاث تصوير الدماغ التي أثبتت أن وضع المشاعر في قوالب لغوية مكتوبة يساهم في تهدئة اللوزة الدماغية (Amygdala)، وهي المركز المسؤول عن استجابات الخوف والتوتر.
وفي المقابل، أكدت الباحثة أن الكتابة تُنشط "القشرة الجبهية" (Prefrontal Cortex)، الجزء المسؤول عن التفكير المنطقي واتخاذ القرارات، ما يحول الحالة الذهنية من رد فعل عشوائي إلى استجابة مدركة وواعية.
وأشارت جونستون إلى أن الكتابة التعبيرية، وهي تقنية تعود جذورها لأبحاث عالم النفس جيمس بنبيكر، تعمل على تخفيف العبء المعرفي عن الذاكرة. فبمجرد تدوين التجربة المؤلمة، يرسل الدماغ إشارة عصبية مفادها أن هذا العبء تم نقله إلى مكان آخر (الورقة)، مما يحرر العقل للتركيز على اللحظة الحاضرة ويعزز من القدرة على التعافي والنمو الشخصي.
نصائح لتعزيز المرونة النفسية
قدمت إميلي جونستون مجموعة من النصائح العملية المستمدة من أبحاثها لتحويل الكتابة إلى أداة لتعزيز الصحة النفسية:
تفضيل الكتابة اليدوية: تؤكد الباحثة أن حركة اليد تتطلب تنسيقًا عصبيًا وحركيًا معقدًا يبطئ وتيرة الأفكار المزدحمة ويسمح بمعالجة أعمق للمعلومات.
الكتابة اليومية المنتظمة: تنصح بجعلها عادة، حتى لو كانت ملاحظات بسيطة، لمنع تراكم الأفكار.
التدوين قبل اتخاذ القرار: اقترحت جونستون الكتابة عند الشعور بمشاعر قوية قبل النطق بأي رد فعل، لدعم التفكير التأملي والوضوح.
كتابة رسائل السرد: شجعت الباحثة على كتابة رسائل للمواقف أو الأشخاص المزعجين دون إرسالها، كنوع من التخلص الآمن من الشحنات العاطفية السلبية.
وأكدت الباحثة إميلي جونستون أن المرونة النفسية ليست صفة فطرية، بل هي نتيجة لعمليات تكيف مستمرة، حيث تعتبر كل كلمة يخطها الإنسان بمثابة دليل مادي على قدرته على التنظيم الذاتي والتعافي من تحديات الحياة.
