الفيفا يُقر عقوبات على اللاعبين الذين يغطون أفواههم في المباريات
تحولت ظاهرة تغطية اللاعبين والمدربين لأفواههم أثناء الحديث في مباريات كرة القدم، من سلوك دفاعي لحماية الأسرار إلى أزمة قانونية وأخلاقية تستوجب التدخل.
فبعد سنوات من الاعتماد على هذه العادة للهروب من ملاحقة قراء حركة الشفاه والكاميرات التلفزيونية، أعلن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم عن قرار مفاجئ، يقضي بمعاقبة أي لاعب يغطي فمه أثناء التحدث مع الخصم، بدءاً من نهائيات كأس العالم الصيف المقبل.
وجاء هذا التحرك كدفاع قانوني ضد الإساءات التي يصعب إثباتها عند إخفاء حركة الشفاه.
واقعة فينيسيوس جونيور
يعود السبب المباشر لهذا القرار الصارم إلى حادثة عنصرية مزعومة، وقعت في فبراير الماضي، حيث شكى النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور تعرضه لإساءة من لاعب نادي بنفيكا، جيانلوكا بريستياني، الذي تعمد إخفاء كلماته.
هذه الواقعة سلطت الضوء على معضلة الإثبات؛ إذ تجد الأندية والجهات الرسمية صعوبة بالغة في إدانة أو تبرئة اللاعبين في غياب الدليل القاطع الذي توفره عدسات الكاميرا، ما جعل من تغطية الفم وسيلة للإفلات من العقاب في حالات السلوك غير الرياضي.
تاريخياً، بدأت هذه العادة في الانتشار عقب نهائي يورو 2000، عندما كشف خبير في قراءة الشفاه حواراً حاداً بين قائد منتخب فرنسا ديدييه ديشامب ومدربه روجر ليمير، أعلن فيه ديشامب نية الاعتزال.
ومنذ ذلك الحين، أدرك النجوم أن الملعب لم يعد مكاناً آمناً للخصوصية، وفي العصر الحالي، ومع سيطرة وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح اللاعبون يخشون من تحويل كلماتهم العفوية أو مزاحهم إلى مقاطع "تريند" تُفسر بشكل خاطئ، وهو ما دفع نجوماً مثل ديكلان رايس وكيليان مبابي للجوء الدائم لهذا السلوك الدفاعي حتى في الحوارات العادية.
🚨🛑 Vinicius Jr tells the referee and then José Mourinho that Gianluca Prestianni has racially abused him.
Vini said Prestianni racially insulted while covering his mouth with the shirt.@JosePadi_ 🎥 pic.twitter.com/ffhgLgWB1P— Fabrizio Romano (@FabrizioRomano) February 17, 2026
رغم النوايا التنظيمية للقرار، يظل تطبيقه على أرض الواقع تحدياً كبيراً أمام الحكام، ففي ظل الأجواء المشحونة، يصعب التمييز بين لاعب يغطي فمه بشكل لا إرادي لتوجيه تعليمات تكتيكية لزميله، وبين آخر يستخدمها لاستفزاز الخصم.
ومع ذلك، يصر الاتحاد الدولي على أن حماية نزاهة اللعبة ومحاربة العنصرية تقتضي منع إخفاء الشفاه، لضمان أن تظل الكلمات المنطوقة تحت مجهر الرقابة، تماماً كما هي الأفعال البدنية فوق المستطيل الأخضر.
