قرارات بالإجماع فقط.. كيف سيتعامل ورثة بافيت مع ثروته؟
كشف أبناء الملياردير الأمريكي وارن بافيت، رئيس مجلس إدارة شركة بيركشاير هاثاواي والرئيس التنفيذي لها، عن حجم المسؤولية الضخمة التي أناطها بهم والدهم، وذلك في تصريحات أدلوا بها خلال برنامج خاص بثّته شبكة CNBC بعنوان "وارن بافيت: حياة وإرث".
وأوضح الأبناء الثلاثة، سوزان المعروفة بـ"سوزي" وهوارد وبيتر، أن مهمتهم ستتمثل في الإشراف على توجيه الثروة التي بناها والدهم على مدى عقود، وتوزيع الجزء الأكبر منها في غضون عشر سنوات تقريباً من رحيله، بما يعني اتخاذ قرارات قد تُحرّك عشرات المليارات من الدولارات سنوياً.
وأفصح هوارد عن أن الأمر لم يُطرح عليهم في لحظة إعلان درامية واحدة، بل تشكّل تدريجياً عبر سنوات من المراجعات المتتالية للوصايا والنقاشات الأسرية.
وأضافت سوزي أن والدها آثر دائماً الحوار المبكر على ترك الغموض خلفه، وأنه كان "منفتحاً دائماً على النقاش في هذا الشأن".
أما بيتر فأوضح أن التوجيه الذي تلقّاه من أبيه ظلّ على الدوام واسعاً وغير تفصيلي، لافتاً إلى أن بافيت أبدى أمله في أن تصل هذه الأموال إلى من هم دون خط الفقر وإلى الفئات التي تفتقر إلى الفرص المتاحة لغيرها.
مسؤولية أبناء بافيت في توزيع الثروة
يزيد من ثقل هذه المهمة اشتراط بافيت أن تصدر القرارات الكبرى بموافقة الأبناء الثلاثة مجتمعين دون استثناء، وهو ما يعني أن كل منحة ضخمة ستستلزم توافقاً تاماً بينهم.
وأشار هوارد إلى أن التحدي الأكبر سيكمن في الموازنة بين رغبة والده في توزيع الثروة خلال عشر سنوات، وبين الإشكالية المرتبطة بأسهم التصويت في بيركشاير هاثاواي التي لا يمكن التحكم في توقيتاتها بدقة، قائلاً إن بعض القرارات "لا يمكن التخطيط لها مسبقاً، بل لا بد من الانتظار حتى تتكشّف الأمور".
ولم يكن قبول هذه المهمة أمراً تلقائياً لدى الجميع؛ إذ أقرّ بيتر بأن ردّ فعله الأول كان التردد والرغبة في الانسحاب.
وقال إنه اتصل بوالده ليُعلمه برغبته في عدم المشاركة، فكان ردّ بافيت: "لا ألومك على ذلك".
غير أن الأبناء الثلاثة انتهوا في نهاية المطاف إلى قبول المهمة، مستندين إلى سنوات من الخبرة الفعلية في إدارة مؤسسات خيرية مستقلة أشرف كل منهم على تسييرها.
وختم هوارد بالإقرار بأن ما ينتظرهم لم يسبق لأحد الإقدام عليه، قائلاً: "إنه شيء لم يفعله أحد من قبل، وبالتأكيد لم تفعله عائلة بأكملها."
